أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

25 يناير بين الذاكرة والتشويه: قراءة في ثورة الوطن المظلومة

نزيه الحكيم

 

حين تتأمل ذاكرتك، وتسترجع لحظة دخول الميدان يوم 25 يناير، تجد نفسك أمام لوحة حية، لا تشبه أي تصوير إعلامي. الشوارع امتدت كممرات من الحلم إلى الحقيقة، والميدان امتلأ بألوان البشر: شباب غاضبون وحالمون، شيوخ يحملون إرث الوطن في عيونهم، نساء يكتبن تاريخهن فى انتفاضة شعب، وفقراء وطبقة وسطى وكل من شعر بأن صوته لم يُسمع. كل وجه كان مرآة لآلام تراكمت عقودًا، وكل صرخة كانت طلبًا للعدالة.

الميدان، بهذا الزخم البشري، لم يكن مجرد مساحة جغرافية، بل كان فضاءً شعوريًا جماعيًا، حيث امتزج الخوف بالأمل، واليأس بالعزم، والشك باليقين. أصوات الهتافات، مثل موج البحر، كانت تدق جدران الاستبداد، وتعكس رغبة المجتمع في التحرر من قيود الفساد السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

أخبار ذات صلة

قانون الإجراءات الجنائية
قانون الإجراءات الجنائية الجديد.. كيف تُحتَسَب مدد الحبس الاحتياطي للمحبوسين قبل أول أكتوبر؟
الإصلاح السياسي
"الديمقراطية بعدين.. البلد محتاجة استقرار".. هكذا اتفق رؤساء مصر منذ 1952
5fc1c4bc-e462-47c0-8a8a-30997e5a6c76
مهزلة الألقاب العلمية الجامعية في الإعلام المصري.. من يُحاسب على ذلك؟

لكن السؤال الأهم: لماذا خرجت هذه الجموع؟ لأن الحلم بالحرية والكرامة لم يعد خيارًا، بل ضرورة. خرجوا ليطالبوا بمستقبل، بمساواة، بمحاكمة الظلم، وبإسقاط منظومة حكم فاسدة ارتكبت جرائم ضد الشعب عبر عقود. كان خروجهم صرخة دستورية واجتماعية، تندرج ضمن حق الشعب في الاحتجاج والتعبير، كما يكفله القانون والدستور، وهي الحقوق التي عادةً تتجاهلها السلطة الحاكمة.

هل تحققت أهداف يناير؟ الإجابة معقدة. بعض المكتسبات كانت ملموسة: وعي شعبي جديد، زيادة المشاركة السياسية، وضغط مجتمعي على الحكومة لإصلاح بعض التشوهات. لكن اختطاف يناير من قبل قوى سياسية واستغلالها لأغراض حزبية أو شخصية، جعل الرؤية الأصلية للثورة مشوهة. المصطلحات الإعلامية السياسية حول الفوضى والعنف، والصور النمطية عن التخريب، كانت جزءًا من عملية وصم يناير، لتقويض مكانتها التاريخية والاجتماعية.

لماذا يعتبرونها وصمة ويهاجمونها؟ لأن يناير أصابتهم في صميم مصالحهم. هي فضحت الفساد، وأظهرت هشاشة المؤسسات أمام إرادة الشعب، وهددت النفوذ التقليدي. لذلك لجأوا إلى اختطاف الرواية، وتحويل الاحتفال بها إلى مناسبة سياسية مثيرة للجدل، تهدف إلى التباعد بين الواقع والذاكرة، بين الهدف الأساسي للثورة وصورة مضللة عنها.

ومع ذلك، تظل يناير تذكيرًا حيًا بأن الشعب قادر على التحرك، وأن العدالة لا يمكن حصرها في أسوار القوانين فقط، بل في وعي الأجيال واصرارهم على عدم نسيان حقوقهم.لذلك كان الاحتفال بها، رغم كل التشويه، هو محاولة لإعادة الاعتبار للتاريخ الحقيقي، لتأكيد أن الحلم بالحرية والكرامة لا يموت، وأن الوطن يحتاج إلى شجاعة الأفراد قبل المؤسسات.

إن يناير ليست مجرد يوم في التاريخ، بل درس دستوري وسياسي واجتماعي: درس عن القوة الشعبية، عن هشاشة الفساد، وعن ضرورة حماية الحقوق المدنية والسياسية، وعن كيف يمكن للرواية المشوهة أن تصبح أداة لتشويه ذاكرة شعب بأكمله.

في النهاية، يناير تظل رمزًا للصراع بين الحقيقة والمصالح، بين الإرادة الشعبية والمحاولات السياسية لتقييدها. وبين وصمها وتهميجها، يبقى الميدان في ذهن الشعب حيًا، كل يوم 25 يناير، كصورة لا تموت بل تُذكّرنا بأن الوطن لا يُبنى إلا بالحرية، وأن العدالة لا تتحقق إلا بالوعي والشجاعة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مشغولات ذهبية
حالة من الاستقرار.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
النائب سيد عبدالعال، رئيس حزب التجمع المنتهية ولايته
التصعيد مستمر.. عبدالعال يتقدم بشكوى ضد أعضاء "تجمع الدقهلية" للنيابة العامة
نائل حسن
اليوم.. "أمن الدولة العليا" تنظر التجديد الأخير لحبس نائل حسن
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ

أقرأ أيضًا

IMG_4265
خالد يوسف يكتب: شهادتي: هل كان خوض "صباحي" لانتخابات الرئاسة 2014 باتفاق؟
حالة الطقس
أجواء خريفية على شمال البلاد.. والعظمى بالقاهرة 31
أحمد الطنطاوي
أحمد الطنطاوي: الدستور ليس وعودًا.. فنصوصه ملزمة وكل ما دونه يجب أن يلتزم بها
8943cd45-5ed4-49bb-83fe-0d218f70419c
 من عينة المنشطات إلى الإيقاف 4 سنوات.. قصة قضية هزت مسيرة نجم بيراميدز