أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الأموال الساخنة.. حين يصبح الدولار رهينة لمزاج المستثمر

في لحظات الاستقرار، تبدو «الأموال الساخنة» مصدرًا سريعًا للعملة الأجنبية، تضخ سيولة في السوق وتمنح الاقتصاد متنفسًا أمام احتياجاته الدولارية. لكن طبيعتها قصيرة الأجل تجعلها قابلة للخروج بالسرعة نفسها التي دخلت بها، خصوصًا مع تغير أسعار الفائدة العالمية أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وخلال الأشهر الماضية، شهدت الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية تحركات متباينة بين الدخول والتخارج، بالتزامن مع قرارات أسعار الفائدة الأمريكية والتوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، لتعود المخاوف بشأن مدى قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع تدفقات مالية سريعة الحركة، وما الذي يمكن أن تتركه وراءها عند الخروج.

ما هي الأموال الساخنة؟

أخبار ذات صلة

أسعار النفط
الديزل الأغلى.. أزمة وقود تهدد بزيادة كلفة المعيشة
55cc521e-bfe4-427d-a77b-ccbae27ccd4c-1 copy
الكارنيه والجنيه.. و«الحدق» يكسب!
دينا عزت
دينا عزت.. من اتهام زوجها للقبض عليها واتهامها بنشر أخبار كاذبة.. القصة كاملة

«الأموال الساخنة» (Hot Money) هي استثمارات مالية قصيرة الأجل يضخها مستثمرون أجانب، من بينهم صناديق استثمار وبنوك دولية، في أدوات الدين المحلية، مثل أذون وسندات الخزانة، أو في الودائع المصرفية، بهدف الاستفادة من ارتفاع أسعار الفائدة المحلية مقارنة بالأسواق الأخرى.

وتختلف هذه الاستثمارات عن الاستثمار الأجنبي المباشر، إذ لا ترتبط عادةً بإنشاء مشروعات أو أصول إنتاجية طويلة الأجل، وإنما تبحث عن العائد المالي خلال فترات زمنية قصيرة نسبيًا.

وعندما ترتفع أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى، مثل الولايات المتحدة، أو تزداد المخاطر السياسية والجيوسياسية في الأسواق الناشئة، يمكن للمستثمرين التخارج من أدوات الدين المحلية، وتحويل أموالهم إلى العملة الأجنبية، ثم نقلها إلى أسواق أخرى.

أرقام ترصد الدخول والخروج

بحسب البيانات الدورية للبنك المركزي المصري حول أرصدة استثمارات الأجانب في أدوات الدين وبيانات ميزان المدفوعات، شهدت السوق المصرية خلال الفترة الماضية موجات متباينة من دخول الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة وخروجها.

وسجلت إحدى أكبر موجات التخارج في مارس 2026، إذ كشفت البيانات عن خروج استثمارات أجنبية غير مباشرة بنحو 14.86 مليار دولار من أذون الخزانة المحلية خلال شهر واحد، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والمخاطر في منطقة الشرق الأوسط.

وتراجع رصيد الاستثمارات الأجنبية في أذون الخزانة من قمة تاريخية بلغت 50.9 مليار دولار في يناير إلى 36.04 مليار دولار بنهاية مارس، قبل أن تعود الاستثمارات الأجنبية تدريجيًا مع فترات التهدئة، لتستقر عند نحو 40 مليار دولار في سبتمبر 2026، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.

كما ترصد التقارير الدورية للبورصة المصرية تحركات المستثمرين العرب والأجانب في السوق، إذ سجل التقرير الأسبوعي للبورصة في يوليو 2026 صافي خروج للمستثمرين العرب والأجانب بلغ 1.45 مليار دولار خلال أسبوع واحد، بالتزامن مع تجدد بعض الضغوط السياسية.

وفي سبتمبر 2026، سجلت السوق تخارجات متتالية بالتزامن مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير بشأن أسعار الفائدة، إذ رُصد صافي بيع بقيمة 418 مليون دولار في منتصف الشهر، أعقبه صافي بيع بقيمة 290 مليون دولار، ثم خروج بقيمة 267.5 مليون دولار خلال الأيام الأخيرة.

مخاطر الاعتماد على الأموال الساخنة

يعكس اعتماد الاقتصاد المصري على الأموال الساخنة، باعتبارها استثمارات غير مباشرة في أدوات الدين الحكومية كأذون وسندات الخزانة، إشكالية تتعلق بطبيعة التدفقات الدولارية نفسها، بحسب الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي.

ويقول الشافعي لـ«القصة» إن الاعتماد على هذه الأموال يمثل مخاطرة كبيرة بسبب آليتي الدخول والخروج السريعين؛ فعلى الرغم من أنها تغذي السيولة الأجنبية على المدى القريب وتتيح سد بعض الفجوات التمويلية، فإنها لا تستقر في مشروعات إنتاجية أو أصول يمكن أن تولد قيمة مضافة مستدامة.

وتجتذب مصر هذه الاستثمارات من خلال رفع الفائدة الحقيقية ومعدلات العائد على أذون الخزانة إلى مستويات مرتفعة، تجاوزت في أوقات عدة 25% إلى 30%، وفقًا لما ذكره.

لكن بمجرد ظهور أزمات جيوسياسية أو اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة، يمكن لهذه المحافظ الاستثمارية أن تتخارج بشكل جماعي ومباغت، وهو ما يحدث صدمة سريعة في معروض النقد الأجنبي، ويضع البنك المركزي والمؤسسات المصرفية أمام الحاجة إلى التعامل مع العجز الناتج عن ذلك.

ويشير الشافعي إلى أن أثر خروج الأموال الساخنة يظهر بصورة واضحة في الاحتياطي النقدي والسيولة الدولارية وسعر الصرف. فعندما يقرر المستثمرون الأجانب التخلي عن أدوات الدين المقومة بالجنيه، يحولون حصيلتهم إلى العملة الأجنبية للخروج من السوق، ما يضع ضغطًا مباشرًا على الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي والبنوك التجارية.

ويضيف أن صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي ارتفع خلال فترات التعافي إلى مستويات إيجابية تجاوزت 28 مليار دولار، إلا أن أي شح مفاجئ في السيولة الدولارية يقلل المعروض في السوق، وقد يدفع البنك المركزي إلى السحب من الاحتياطي النقدي الدولي لتلبية احتياجات الواردات والالتزامات الدولية، أو يترك سعر العملة المحلية ليتحرك بصورة أكبر وفقًا للعرض والطلب، بما يضع الجنيه تحت ضغوط خفض القيمة.

الدولار والتضخم.. أموال ساخنة فقط؟

لا يرى الشافعي أن ارتفاع سعر صرف الدولار وتجاوزه حاجز 52 جنيهًا يعود إلى خروج الأموال الساخنة وحده، موضحًا أن هناك مجموعة من العوامل الأخرى الأكثر تأثيرًا وعمقًا.

ويعتبر أن تخارج الأموال الساخنة كان بمثابة شرارة كشفت فجوة تمويلية تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، بينما يرجع العامل الأبرز، من وجهة نظره، إلى الاختلال الهيكلي في الميزان الجاري، مع تجاوز فاتورة الاستيراد حاجز 80 إلى 90 مليار دولار سنويًا، مقابل صادرات سلعية لا تتعدى 35 إلى 40 مليار دولار.

ويشير كذلك إلى تأثير التوترات الجيوسياسية في المنطقة على إيرادات قناة السويس، التي تراجعت بنسب تجاوزت 50% إلى 60% في بعض الفترات نتيجة اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، إلى جانب ارتفاع التزامات خدمة الدين الخارجي المقدرة بعشرات المليارات سنويًا، وتراجع تحويلات المصريين بالخارج خلال فترات وجود سعرين للصرف قبل توحيدهما.

وفي حال استمرار خروج الأموال الساخنة خلال الفترة المقبلة، يرى الشافعي أن السيناريوهات تتراوح بين استمرار الضغط على سعر الصرف، بما قد يدفع الجنيه إلى مستويات أدنى ويزيد من معدلات التضخم التي تتجاوز 25% إلى 30%، وبين اضطرار البنك المركزي إلى إعادة تشديد السياسة النقدية من خلال رفع أسعار الفائدة إلى مستويات تتجاوز معدلاتها الحالية، المقدرة بنحو 27.25% للإقراض و26.25% للإيداع، بهدف الحد من التضخم وجذب السيولة المحلية.

هل الخروج دائم؟

ومن زاوية أخرى، يرى الخبير الاقتصادي والنائب البرلماني ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، الدكتور محمد فؤاد، أن الحديث عن حجم الأموال الساخنة التي خرجت من السوق يحتاج إلى النظر أيضًا في حركة عودتها.

ويقول فؤاد إن نحو 8 مليارات دولار خرجت خلال العام الحالي، إلا أن قيمة مماثلة عادت مرة أخرى إلى البورصة المصرية بعد هدوء الأوضاع السياسية والإقليمية، معتبرًا أن الخروج الذي سجل في بداية العام ارتبط بالتوترات الجيوسياسية.

ويضيف أن ما يحدث حاليًا يرتبط بارتفاع سعر الفائدة، وأن التخارج الحالي للأموال الساخنة لن يكون له تأثير كبير، في ظل استمرار وجود فائدة إيجابية في مصر.

ويفرق فؤاد بين التخارج الناتج عن حالة عدم يقين لدى المستثمر الأجنبي تجاه السوق، وبين خروج المستثمر نتيجة انعدام الجدوى الاستثمارية من الاستثمار في أدوات الدين المحلية.

ويختتم حديثه بالإشارة إلى أن هذا هو النوع من المخاطر التي قد يقع فيها الاقتصاد، معتبرًا أنه يفرض ضغوطًا على البنك المركزي قبل اجتماعه المقرر في 24 سبتمبر الجاري، لمناقشة أسعار الفائدة، وسط قراءة تشير إلى إمكانية تثبيت سعر الفائدة.

اقتصاد يبحث عن تدفقات أكثر استقرارًا

ويرى الشافعي أن الحد من مخاطر الأموال الساخنة يتطلب استراتيجية اقتصادية تركز على تعزيز مصادر العملة الأجنبية المستدامة بدلًا من الاعتماد على الاستثمارات قصيرة الأجل.

ويشمل ذلك، بحسب تصوره، تحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) في القطاعات الإنتاجية والتصديرية، وتوسيع نطاق التنسيق مع الشركاء الدوليين وصندوق النقد الدولي لضمان تدفقات طويلة الأجل، إلى جانب زيادة الصادرات السلعية وتعميق المكون المحلي في الصناعة لتقليل فاتورة الاستيراد.

كما يشدد على ضرورة إحكام الرقابة على الاستدانة الخارجية، وقصرها على المشروعات التي تحقق عائدًا بالعملة الأجنبية بصورة مباشرة.

وبينما توفر الأموال الساخنة سيولة دولارية يحتاج إليها الاقتصاد في فترات معينة، فإن طبيعتها السريعة تجعلها مرتبطة بدرجة كبيرة بحركة الأسواق العالمية وأسعار الفائدة والمخاطر السياسية.

وبين موجات دخول وخروج هذه الاستثمارات، يظل السؤال الأوسع أمام السياسة الاقتصادية المصرية: هل تستمر في الاعتماد على تدفقات سريعة يمكن أن توفر متنفسًا مؤقتًا، أم تتجه بصورة أكبر إلى مصادر دولارية أكثر استدامة لا ترتبط قرارات أصحابها بتغيرات الأسواق العالمية من يوم إلى آخر؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

النادي الأهلي
حقيقة انسحاب الأهلي من السوبر المصري.. ماذا حدث؟
نقابة الصحفيين
المواقع الإلكترونية والنقابة.. حق مؤجل وقانون قديم وجدل لا ينتهي
file_00000000e2e081f48b622aee6b297bc9
شروط طهران و«أوراق الضغط».. كيف تُدار مواجهة إيران وواشنطن؟
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ

أقرأ أيضًا

الذهب - أرشيفية
تراجع بقيمة 20 جنيه.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
وزارة الدولة للإعلام
معركة تصريحات "رشوان" عن "كيان يجمع المواقع الصحفية" تتسع.. ومخاوف من "نقابة موازية"
حالة الطقس
أجواء الثلاثاء معتدلة.. والعظمى بالقاهرة 32
عصام كامل
عصام كامل لـ "القصة": ليست هناك إرادة حقيقية لإصلاح الإعلام المصري.. ومؤتمر ديسمبر قد ينتهي ببيانات إدانة وشجب