تنعقد الآن الجلسة الطارئة بمجلس النواب، التي تتعلق ببحث تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام واحد، بعد أن كان مقررًا بدء العمل به غدا الخميس الأول من أكتوبر.
الأسباب المعلنة للتأجيل هي عدم الجاهزية والاستعداد تكنولوجياً لتطبيقه في الموعد المحدد. في الوقت الذي يرجح متخصصون أن هذا القانون يحتاج المزيد من الدراسة، وفي ظل المناشدة التي أطلقها البيت العربي لاستقلال القضاء، من أجل تأجيل العمل بالقانون.
يثمّن المحامي مالك عدلي تأجيل العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد، وعقد البرلمان جلسة لمناقشة الأمر. ويؤكد على أن اعتراض رئيس الجمهورية على تطبيق القانون أمر هام وجيد.
ويقول عدلي لـ”القصة” إن ما يحدث حاليا مع قانون الإجراءات الجنائية هو نموذج للسياسات التشريعية في بلدنا. متسائلا: “كيف لبرلمان أن يسن قانونا غير قابل للتطبيق الآن؟”.
ويضيف عدلي، أن التعامل مع القانون بهذا الشكل يعطل الرئيس والدولة والشعب على حد سواء. موضحا أن هناك مشكلة تواجه التشريعات في مصر. ويردف: “أغلبية النواب تملكهم العند، وأصروا على تمرير القانون، في وقت قطع فقهاء قانونيين بأنه معيب، وأن تطبيقه بهذا الشكل سيؤدي لكوارث لا حصر لها”.
“الإجراءات الجنائية” أخطر من الدستور
ويوضح عدلي أن هذا القانون يسمى بـ”الدستور الثاني”، بل إنه أخطر من بعض أحكام الدستور. موضحا أنه يتماس مع حريات الناس بشكل واضح، وعدم احترامه يؤدي إلى كوارث حقيقية.
ويشدد عدلي على أن الاستماع للمتخصصين ولذوي الخبرة أمرا ضروريا، خصوصا فيما يتعلق بالقوانين الهامة التي تُشكل ركنا أساسيا في التعامل مع المواطنين. ويؤكد: “كل من يحب البلد وينظر لهذا القانون كان من الطبيعي أن يرفضه، ليس لأسباب تكنولوجية، ولكن لاخطاء فادحة في بنوده”.
ويوضح عدلي: “هناك العديد من النقاط التي تستوجب التغيير في القانون، فتوسيع سلطات النيابة والضبط، والسماح بالتحقيق مع المتهم دون محامي، جميعها أمورا غير جائزة. كذلك عقد جلسات المحاكمات عن بُعد يخل بحق المواطن ويشكل ضغطا عليه وعلى المحامين، وغيرها من الأمور التي تستلزم التغيير قبل بدء التعامل بالقانون”.
ويشير عدلي إلى أن السلطة التنفيذية لها الأفضلية في التعامل مع هذا القانون عن السلطة التشريعية. وهو ما بدا واضحا من خلال رفض رئيس الجمهورية للقانون في وقت سابق، وإعادته لمجلس النواب للعمل عليه وتعديله.
الأمور التكنولوجية في مقابل العوار
بينما يرى المحامي والفقيه الدستوري عصام الإسلامبولي، إن نظر تأجيل العمل بالقانون عبر عقد جلسة طارئة بالبرلمان، طبقا للمُعلَن، هو عدم تجهيز الاستعدادات التكنولوجية التي من المفترض أن تقوم بها وزارة العدل بالتعاون مع وزارة الاتصالات ووزارة الداخلية. “أي أن الأمر يتعلق بالضرورة العملية لدى القائمين على التطبيق وليس من أجل بحث الأخطاء التي ينطوي عليها القانون في شكله الجديد، أو الاستجابة للدعوة الهامة من البيت العربي لاستقلال القضاء لإرجاء العمل بالقانون لما به من عوار.
ويتساءل الإسلامبولي: “أين كان مجلس النواب طيلة الفترة الماضية؟ ولماذا لم ينتبه للقانون والعوار الذي ينطوي عليه؟ وهل الأمور التكنولوجية أهم من سلامة القانون نفسه؟”.
ويقول الإسلامبولي لـ”القصة” إن مشروع القانون كان عليه العديد من الملاحظات التي لم تؤخذ بعين الاعتبار. ويضيف أن من بين النقاط الهامة التي يجب مراجعتها ما يتعلق بالحبس الاحتياطي. موضحا: “هناك إطالات تزيد عن اللازم قانونا. كما أنه لا يوجد نص بحد أقصى للتحقيق مع المتهم، ويجب النص على مدة زمنية لانتهاء التحقيق، والمحكمة تحفظه بعدها ويُطلق سراح المتهم لحين صدور أدلة جديدة”.
ويردف: “النقطة الأكثر أهمية تتعلق بالمحاكمة عن بُعد، ربما تصح في أي نوع من المحاكمات إلا الجنائي، لأن المحاكمة الجنائية قائمة على الوجدان وتكوين العقيدة، ومناظرة المتهم والشهود. لذلك؛ لا يجوز معها المحاكمة عن بُعد أو التعامل عن طريق الإنترنت. لأن المطروح في الشاشة ربما يكون مغايرا للحقيقة، ولا تنتقل مشاعر الحضور للقاضي الجنائي الذي يأخذ كل شعور وعمسة وكلمة بعين الاعتبار”.
ويؤكد الإسلامبولي على أنه لا قيمة لأي نصوص دون مراعاتها في التطبيق، موضحا أن كل الضمانات التي تم النص عليها في القانون لم ينص ما يرتب على مخالفتها جزاء. ويختتم: “لا قيمة للضمانة دون النص على جزاء للمخالفة”.