بعد رفض القوائم الحزبية الأخرى بَقِيَت لدينا القائمة الوطنية من أجل مصر، وتضم أحزاب مستقبل وطن، وحماة وطن، والجبهة الوطنية، وعددًا من مرشحين آخرين بأعداد أقل من المصري الديمقراطي، والوفد، والعدل.
وبناءً عليه، فإن المرشحين في هذه القائمة المحظوظة يمثلون العمود الفقري للبرلمان القادم. فما الذي يمكن أن تخبرنا به القراءة في هذه القائمة؟ ما هو نص القصة الذي يخبرنا بأشياء أخرى؟
الملاحظة الأولى هي ترشيح أسماء على قوائم المحافظات من خارج المحافظة، ولا تنتمي مهنيًا أو عائليًا أو حتى بالمصاهرة، وهو أمر مخالف للأعراف والسوابق الانتخابية من ناحية، فضلًا عن أنه قد يثير غضب أبناء المحافظة من ناحية أخرى، خاصة من الناشطين والطامحين للترشح من أبناء الأحزاب الموجودة في القائمة. وتبقى دلالته كإعلان عن ثقة خرافية بالنجاح مهما كانت الأوضاع.
الملاحظة الأخرى أن حزب حماة وطن يؤكد مكانته بالمركز الثاني في القائمة، أو بالأحرى يكرر مكانته التي بدأت في القائمة الوطنية الخاصة بانتخابات مجلس الشيوخ، وقد بدأ هذا الحزب في التركيز على بناء قواعده ومقراته منذ اليوم الأول لتأسيسه، وبعيدًا عن الأضواء استطاع أن يصبح لاعبًا رئيسًا، ولم يستطع حزب الجبهة إقصاءه عن مركز الوصيف.
ولا أظن أن حزب الجبهة استطاع بناء قواعد حزبية مثل حزب حماة وطن، فالأسماء الشهيرة، والنشر المكثف، والاحتفاء المبالغ به بحزب الجبهة، ربما تحتاج إلى اهتمام مماثل من الحزب على الأرض.
الملاحظة الثالثة هي استمرار ظاهرة الأبناء والزوجات في الاختيار، ليس على طريقة العائلات في الانتخابات على مرّ سنوات طويلة، بل من باب التعويض والتكريم، وهو أمر يضعف من قدرة البرلمان على القيام بدوره تشريعيًا ورقابيًا، وبالمثل في معرفتهم بالتعامل مع الإعلام والتبادل البرلماني الخارجي، وهو أمر يتطلب دورات برلمانية مكثفة، بما في ذلك أداء القسم الدستوري حتى لا تتكرر مشاهد ارتباك بعض النواب في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشيوخ.
الملاحظة الرابعة أن القائمة ضمت أسماء نواب فاعلين في بعض أحزاب المعارضة مثل المصري الديمقراطي والعدل، وهناك حرص من هؤلاء النواب على الاستمرار في تقديم الأسئلة وطلبات الإحاطة للحكومة لإثبات أنهم لم يعقدوا صفقة لدخول القائمة.
الملاحظة الخامسة أن مقاعد الفردي قد تشهد مفاجآت رغم غياب أسماء مهمة من المنبع، وإذا حدثت تلك المفاجآت فربما تمنح الانتخابات بعض الإثارة المفقودة، ولكن الأهم أنها ستؤثر إيجابًا على أداء مجلس النواب القادم. أما رجال الأعمال والقائمة، أو بالأحرى البرلمان القادم، فتلك قصة أخرى.