انتهى أطول مارثون انتخابي شهدته مصر، وأصبح لدينا برلمان، وأقسم الفائزون القسم الدستورى، ليبدأ فصل تشريعي جديد نتمنى أن يكون منحازا لصوت الناس، ومدافعا عن حقوقهم.
وبغض النظر على ما شهدته الجولات الانتخابية الطويلة من خروقات ومخالفات، وتوحش المال السياسي مستغلا الفقر وحاجة المواطنين في توجيههم لاختيار رموز محددة، ووسط عزوف من الاغلبية من جمهور الناخبين، وتدخل الرئيس لضبط دفة الانتخابات، وصدور أحكام قضائية بإعادة لجان، وقرارات من اللجنة الوطنية للانتخابات بإلغاء نتائج لجان وإعادة الانتخاب فيها، فقد أصبح لدينا برلمان.
نحن كحزب سياسي (حزب العدل) مشارك في هذا الاستحقاق الدستورى ودخلنا في تحالف القائمة الوطنية، وأوضحنا مرارا وعلى كل منصاتنا ومؤتمرات مرشحينا أن هذا التحالف انتخابي وليس سياسيا، ينتهى بإنتهاء الانتخابات، ونحن لنا سابقة برلمانية مع ذات التحالف، وكنا نمثل المعارضة الوطنية الرصينة، ونجحنا باعتراف كثير من المصريين بمواقفنا والاشادة بها، ومضبطة البرلمان وكل وسائل التواصل الاجتماعي تزخر بمواقفنا وبياناتنا وانحيازاتنا الواضحة المدافعة عن حقوق الشعب المصرى، وأننا سنكمل المشوار في الفصل التشريعى الجديد، ونحن أكثر استعدادا بمشاريع قوانين ودراسات وبرنامج انتخابي كامل ومقترحات نسعى الى تقديمها لرفع العبأ عن كاهل مواطنينا.
قد تكون مقدمتى تلك هى جواب قصير لتاريخ طويل ومواقف نعتز بها ونتشرف كحزب العدل بكل ما قدمناه خلال الفترة السابقة، وأننا سنفي بالوعد الذى قطعناه لكل الشعب المصرى أن شعارنا الناس أولا وليس المصالح هو واجب وطنى ووفاء لشعب تحمل الكثير من الضغوط والأعباء جراء الاصلاح الاقتصادى، وسندافع للحفاظ عن الطبقة المتوسطة رمانة ميزان المجتمع والمحافظة على استقراره، وغايتنا أن الإنسان هو محور كل تنمية، وأن بناء الانسان أولا قبل الحجر، وسيشهد الجميع تحركات نوابنا في الغرفتين انحيازا للشعب وحماية للوطن.
ولقد تابعت الموجة القاسية من النقد على أعضاء البرلمان، وانهم يعيشون في جزر منعزلة عن الشعب، لا يدركون معاناتهم ولا يعرفون شيئا عن حياتهم، انما دخلوا البرلمان عن طريق القائمة الوطنية مجاملة لنفوذ أو سلطة، وأن كثير من الاختيارات لم تكن في محلها، وطغت المجاملات على الكفاءة، وأن الكثيرين لا يعرف دوره البرلماني، بل لن يكون رقيبا على الحكومة وأدائها إنما مصفقا داعما دائما لها.
فلتتركوا لخيالكم العنان وتخيلوا ما شئتم فالواقع دائما ان هناك أغلبية وأقلية (معارضة)، فخريطة البرلمان تضم 15 حزبا سياسيا حصل أحزاب الموالاة على(434 مقعدا) 72% من إجمالى حصة المجلس والباقي معظمة للمستقلين (109 مقاعد) 18% وتلك ظاهرة يجب أن تناقش في أروقة الأحزاب السياسة، وأحزاب المعارضة مجتمعة حصلت على 10% (53 مقعدا).
أنا من أكثر الناس تفائلا، ولن أقع في فخ إصدار أحكام مسبقة، بل سأنتظر أن يتم تفعيل أعضاء المجلس ادواتهم الرقابية البرلمانية، بدأ من طلبات إحاطة وأسئلة واستجوابات لما يهم المواطن المصرى.
وأننا كحزب يمثل تحت قبة البرلمان نعيد التذكير بأننا من دعم نظام القوائم النسبية، ورفض القوائم المطلقة المغلقة، ونادينا بضرورة إصلاح سياسيى حقيقي، وقدمنا مشاريع قوانين للإدارة المحلية والحكم المحلي ومشروع قانون للأحزاب السياسية، واستطعنا تحت القبة ان نعبر عن طموحات مواطنينا، ومتفائلين بهيئتنا البرلمانية في المجلس الحالى أن نكمل طريقنا دفاعا وانحيازا للشعب المصرى.
وأن ما نحتاجه برلمان قادر على مراقبة الحكومة وأدائها واستخدام أدواته البرلمانية والرقابية.
برلمان تكون بوصلته الوحيدة حماية مصالح الناس ورفع الظلم عنهم.
برلمان يحترم فيه الدستور والقانون ويمنع أى تجاوزات ويقف لمحاربة للفساد كأسد جسور.
برلمان يعمل على تفعيل النسب الدستورية للتعليم والصحة والبحث العلمي، من أجل القيام بأدوارهم.
برلمان يعى الظروف الاقتصادية الصعبة التى نمر بها ويعمل على رفع العبء عن كاهل مواطنيه، ويعمل على تعزيز زيادة الاستثمار ونهضة الاقتصاد من خلال تعديل قوانين وتشريعات تخلق حيوية في المحور الاقتصادى، ووقف الاستدانة.
برلمان يقدر أن لا اقتصاد بدون سياسة، ولا سياسة بدون اقتصاد، وأن مجمل مشاكلنا هو غياب السياسة.
برلمان تستطيع لجانة في كافة المحاور ان تقدم تشريعات وقوانين وحلول للحكومة ومحاسبتها واستجواب رئيس الحكومة والوزراء وسحب الثقة منهم ومسائلتهم عن كل إخفاق.
البرلمان الحالى عليه عبأ كبير ومسؤولية جليلة، ونتمنى من الله أن يكون جميع أعضائه على قدر تلك المسؤولية، وأن يعيدوا الثقة للمواطنين في صناديق الاقتراع، وان يكذبوا كل التوقعات بأنه لن يقدم جديد، وأنه جاء ليرفع يديه بالموافقه على كل شيء.
كل السهام مصوبة ضد المجلس وغالبية أعضائن، وستكون مواقفهم الإيجابية تشريعا ورقابة وانحيازا للشعب هى صك الاعتراف بأنهم جديرين لتمثيلهم تحت قبة البرلمان.