أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

25 يناير بين الذاكرة والتشويه: قراءة في ثورة الوطن المظلومة

نزيه الحكيم

 

حين تتأمل ذاكرتك، وتسترجع لحظة دخول الميدان يوم 25 يناير، تجد نفسك أمام لوحة حية، لا تشبه أي تصوير إعلامي. الشوارع امتدت كممرات من الحلم إلى الحقيقة، والميدان امتلأ بألوان البشر: شباب غاضبون وحالمون، شيوخ يحملون إرث الوطن في عيونهم، نساء يكتبن تاريخهن فى انتفاضة شعب، وفقراء وطبقة وسطى وكل من شعر بأن صوته لم يُسمع. كل وجه كان مرآة لآلام تراكمت عقودًا، وكل صرخة كانت طلبًا للعدالة.

الميدان، بهذا الزخم البشري، لم يكن مجرد مساحة جغرافية، بل كان فضاءً شعوريًا جماعيًا، حيث امتزج الخوف بالأمل، واليأس بالعزم، والشك باليقين. أصوات الهتافات، مثل موج البحر، كانت تدق جدران الاستبداد، وتعكس رغبة المجتمع في التحرر من قيود الفساد السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

أخبار ذات صلة

images (1)
استشهاد عزام نجل القيادي خليل الحية متأثرًا بجراحه في غزة
49833fa34731c803532dcbea52a4b900
الذهب يتراجع محليًا رغم قفزة الأسعار عالميًا
خالد عبدالغفار
خالد عبدالغفار.. "مش فاضي لكم"

لكن السؤال الأهم: لماذا خرجت هذه الجموع؟ لأن الحلم بالحرية والكرامة لم يعد خيارًا، بل ضرورة. خرجوا ليطالبوا بمستقبل، بمساواة، بمحاكمة الظلم، وبإسقاط منظومة حكم فاسدة ارتكبت جرائم ضد الشعب عبر عقود. كان خروجهم صرخة دستورية واجتماعية، تندرج ضمن حق الشعب في الاحتجاج والتعبير، كما يكفله القانون والدستور، وهي الحقوق التي عادةً تتجاهلها السلطة الحاكمة.

هل تحققت أهداف يناير؟ الإجابة معقدة. بعض المكتسبات كانت ملموسة: وعي شعبي جديد، زيادة المشاركة السياسية، وضغط مجتمعي على الحكومة لإصلاح بعض التشوهات. لكن اختطاف يناير من قبل قوى سياسية واستغلالها لأغراض حزبية أو شخصية، جعل الرؤية الأصلية للثورة مشوهة. المصطلحات الإعلامية السياسية حول الفوضى والعنف، والصور النمطية عن التخريب، كانت جزءًا من عملية وصم يناير، لتقويض مكانتها التاريخية والاجتماعية.

لماذا يعتبرونها وصمة ويهاجمونها؟ لأن يناير أصابتهم في صميم مصالحهم. هي فضحت الفساد، وأظهرت هشاشة المؤسسات أمام إرادة الشعب، وهددت النفوذ التقليدي. لذلك لجأوا إلى اختطاف الرواية، وتحويل الاحتفال بها إلى مناسبة سياسية مثيرة للجدل، تهدف إلى التباعد بين الواقع والذاكرة، بين الهدف الأساسي للثورة وصورة مضللة عنها.

ومع ذلك، تظل يناير تذكيرًا حيًا بأن الشعب قادر على التحرك، وأن العدالة لا يمكن حصرها في أسوار القوانين فقط، بل في وعي الأجيال واصرارهم على عدم نسيان حقوقهم.لذلك كان الاحتفال بها، رغم كل التشويه، هو محاولة لإعادة الاعتبار للتاريخ الحقيقي، لتأكيد أن الحلم بالحرية والكرامة لا يموت، وأن الوطن يحتاج إلى شجاعة الأفراد قبل المؤسسات.

إن يناير ليست مجرد يوم في التاريخ، بل درس دستوري وسياسي واجتماعي: درس عن القوة الشعبية، عن هشاشة الفساد، وعن ضرورة حماية الحقوق المدنية والسياسية، وعن كيف يمكن للرواية المشوهة أن تصبح أداة لتشويه ذاكرة شعب بأكمله.

في النهاية، يناير تظل رمزًا للصراع بين الحقيقة والمصالح، بين الإرادة الشعبية والمحاولات السياسية لتقييدها. وبين وصمها وتهميجها، يبقى الميدان في ذهن الشعب حيًا، كل يوم 25 يناير، كصورة لا تموت بل تُذكّرنا بأن الوطن لا يُبنى إلا بالحرية، وأن العدالة لا تتحقق إلا بالوعي والشجاعة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG-20260506-WA0039
مناقشة رسالة ماجستير عن "إدارة سمعة الجامعات المصرية" بـ إعلام القاهرة
الحكومة المصرية - أرشيفية
لماذا تهمل الحكومة المواطن في مخططاتها الاقتصادية؟
الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يروي حكايته مع الصحافة.. الانفراد الأهم: الحوار الأول مع محمد البرادعي بعد عودته إلى مصر
العدوان الإسرائيلي على بيروت
بين "طموحات نتنياهو" واستسلام بيروت.. أستاذ علوم سياسية: التصعيد الإسرائيلي تجاوز فكرة "الاحتلال المؤقت"

أقرأ أيضًا

فخ "هرمز": كيف تعصف حرب إيران باستقرار الاقتصاد العالمي
عصام سلامة
“القرصنة السيادية”: جريمة ترامب الدولية التي خلعت عن واشنطن رداء “الشرطي”
يحيى قلاش
يحيى قلاش: الصحافة في وضع حرج.. وحريتها محاصرة| حوار
المحامي مالك عدلي
مالك عدلي: لا علاقة للحريات بالأمن القومي|حوار