على مدار ثلاثين يومًا، وخلال شهر رمضان، لم تكن الأسر المصرية تنشغل فقط بالسحور والإفطار، بل كانت تترقب بقلق شاشات الأخبار التي حملت هدايا حكومية مغلفة بالأرقام واللوائح، أثقلت كاهل الأسر.
وبينما كانت البيوت تنشغل برائحة الكحك وصياح الصغار بملابسهم الجديدة، كانت هناك “عيدية” من نوع آخر تطرق الأبواب، لم تأتي في ظرف مغلق، بل بقرارات رسمية أعادت ترتيب قرارات الأسرة في أدق أوقاتها.
زيادة أسعار البنزين
في 10 من مارس الجاري، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية عن تطبيق زيادة جديدة في أسعار البنزين والسولار، موضحة أن هذه الزيادة جاءت في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
وشهدت أسعار البنزين ارتفاعًا ملحوظًا، حيث وصل سعر بنزين 95 إلى 24 جنيهًا للتر بدلًا من 21 جنيهًا، فيما سجل بنزين 92 نحو 22.25 جنيهًا للتر مقارنة بـ19.25 جنيهًا سابقًا، كما ارتفع سعر بنزين 80 ليصل إلى 20.75 جنيهًا للتر بدلًا من 17.75 جنيهًا.
وفي السياق نفسه، ارتفع سعر السولار ليسجل 20.5 جنيهًا للتر بعد أن كان 17.5 جنيهًا، في خطوة من المتوقع أن يكون لها تأثير مباشر على تكاليف النقل وأسعار بعض السلع والخدمات.
وشملت الزيادة أسعار أسطوانات الغاز المنزلي، حيث ارتفعت أسطوانة 12.5 كجم إلى 275 جنيهًا بدلًا من 225 جنيهًا، بينما وصلت أسطوانة 25 كجم إلى 550 جنيهًا بدلًا من 450 جنيهًا. كذلك تم رفع سعر غاز تموين السيارات ليصل إلى 13 جنيهًا للمتر بدلًا من 10 جنيهات.
تبعات زيادة البنزين
تم تعديل تعريفة الركوب في وسائل النقل المختلفة، مثل الميكروباصات والأتوبيسات، وارتفعت تكلفة التنقل اليومي للمواطنين، خاصة في المحافظات، ما زاد من الأعباء المالية على الأسر، ورفع تكلفة انتقال الأفراد والبضائع على حد سواء.
وامتدت آثار زيادة الوقود إلى الأسواق، حيث شهدت أسعار السلع الغذائية والخضروات والفاكهة ارتفاعًا تدريجيًا نتيجة زيادة تكاليف النقل والتوزيع، كما تأثرت السلع الأساسية مثل الأرز والسكر والزيت، وشملت أيضًا بعض الخدمات، حيث ارتفعت أسعار أنابيب البوتاجاز وغاز السيارات.
قرارات جديدة من الحكومة
في 18 من مارس الجاري، أعلنت الحكومة حزمة قرارات جديدة تتعلق بمواعيد غلق المحلات والمنشآت التجارية، حيث أوضح رئيس الوزراء أنه تقرر بدءًا من يوم السبت الموافق 28 مارس تطبيق مواعيد جديدة لغلق المحلات والمولات التجارية، إلى جانب المطاعم والكافيهات، بحيث يكون الإغلاق في تمام الساعة التاسعة مساءً طوال أيام الأسبوع، مع مد العمل حتى الساعة العاشرة مساءً يومي الجمعة والسبت.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة مؤقتة سيتم تنفيذها لمدة شهر، على أن يتم تقييم الوضع لاحقًا لتحديد إمكانية استمرار العمل بها أو تعديلها وفقًا للظروف.
وأعلنت الحكومة إيقاف إضاءة الإعلانات على الطرق العامة، بالإضافة إلى غلق الحي الحكومي في الساعة السادسة مساءً، وذلك بهدف تقليل استهلاك الطاقة في مختلف القطاعات.
وأكد مدبولي أن هذه الخطوات تهدف إلى خفض فاتورة استهلاك الكهرباء، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والتداعيات الناتجة عن الأوضاع الإقليمية، مشددًا على أن الحكومة تتبع سياسة تدريجية في الترشيد لتفادي اللجوء إلى رفع أسعار الكهرباء.
وأشار إلى أن تقليل ساعات عمل المحلات يأتي كإجراء احترازي للحفاظ على استقرار الأسعار وتجنب حدوث موجات تضخمية جديدة قد تؤثر بشكل مباشر على المواطنين.
كيف تفاعل المواطنون مع القرارات؟
قال أحد المواطنين في حديثه لـ “القصة”: “نحن بحاجة للعمل على مدار الساعة تقريبًا لتسديد التزاماتنا والوفاء بما علينا. إذا فكرنا في أن تُفتح المحلات والمولات مبكرًا دون تنظيم، فستظل الكهرباء تُستهلك بلا فائدة، وهذا ليس حلاً على الإطلاق”.
وتابع: “نحن أمام أزمة حقيقية في الكهرباء وتشغيل المحطات، وكان من الأجدر توجيه الإنفاق نحو بناء محطات طاقة نظيفة بدلاً من إقامة المدن الجديدة التي ستزيد من استهلاك الكهرباء. وفي الوقت نفسه، وحتى نتمكن من ترشيد الاستهلاك يمكننا إطفاء أنوار مبنى المحافظة والمباني الحكومية”.
وقال مواطن آخر في حديثه لـ “القصة”: “الوضع أصبح صعب علينا، نكافح للعمل أكثر من ساعات الدوام الطبيعية لتأمين احتياجاتنا، ثم يطلب منا إغلاق محلاتهم مبكرًا، نتمنى إعادة النظر في هذا القرار، هل يعقل أن ترفعون الأسعار على المواطنين وتجبرونهم على العمل ليل نهار من أجل العيش، ثم تغلقون أمامهم أبواب الرزق!”
وتسائل آخر في حديثه لـ “القصة”: “فما هو البديل؟ هل مجرد الوقف والتعطيل وخلاص؟ ماذا عن الناس الذين يعملون صباحًا ومساءً لتلبية احتياجاتهم وهم غير قادرين على المواكبة؟ لم تعد العشوائية مقبولة في اتخاذ القرارات، ويجب أن يكون هناك قرار مدروس لصالح المواطن مع توفير بدائل واضحة”.
وأضاف: “نحن بلد سياحي ونستعد لموسم الصيف، الذي يعد مصدر رزق ليس للشباب فقط، بل لأسر بأكملها يعمل أفرادها في أكثر من وظيفة لتغطية احتياجاتهم، هل قمتم بدراسة تأثير هذه القرارات على الناس، أم أنكم تكتفون باتخاذ الأسهل وترك الأعباء على المواطنين؟”.