أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

محمد أشرف

رسالة إلى الرئيس.. استغاثة لا تشبهني

سيادة الرئيس،

في البداية، لا بد أن أعترف لك أنني كنت، من قبل، من المندهشين دائمًا من فكرة توجيه الاستغاثة إلى رئيس الجمهورية.

ليس تقليلًا من المنصب، بل احترامًا لفكرة الدولة نفسها؛ ففي الدول التي تعمل مؤسساتها كما تعلمنا، لا تُرفع الشكوى إلى القمة، بل تجد طريقها الطبيعي عبر مؤسسات واضحة، ومسؤولين معلومين، وتسلسل وظيفي يُفترض أنه وُجد ليحمي المواطن قبل أن ينظم السلطة.

أخبار ذات صلة

IMG-20260421-WA0009
بعد أزمتها الأخيرة.. نقيب المهندسين يزور مهندسة هيئة الطاقة الذرية ليلى إبراهيم 
95919be7e289b3eacf0c58aac030e1a8
أسعار الذهب.. تراجع عالمي وانخفاض طفيف في السوق المصري 
IMG-20260421-WA0005
رسالة إلى الرئيس.. استغاثة لا تشبهني

لهذا، لم أكن أتصور يومًا أن أكتب رسالة كهذه، لكن يبدو أن القواعد النظرية لا تصمد دائمًا أمام الواقع، وأن بعض الأبواب، مهما طرقتها، تظل مغلقة، وأن الشكوى لمسؤول غيرك مُذلّة، وأن الاستغاثة—حتى لو لم نؤمن بها—تصبح أحيانًا الخيار الأخير، لا لأنها الأفضل، بل لأنها الخيار الوحيد المتاح.

سيادة الرئيس،

يبدو أن هناك من لا يزال يدفع ثمن صراعات لا تخصه، وأن الخروج إلى النور لا يعني بالضرورة نهاية الحكاية، بل قد يكون مجرد استراحة قصيرة بين فصلين، وأن هناك من يدفع أثمانًا باهظة لمجرد أنه، يومًا ما، كان لديه رأي مخالف، وأن حظه العاثر قاده ليكون شاهدًا على حراك سياسي فرضته إرادة شعبية في 25 يناير 2011، وأنه لبّى نداء الوطن وكان جزءًا من ثورة شعبية يعلم القاصي والداني أنها لم تكن يومًا موجّهة، أو ذات أجندة، أو تحمل مطلبًا سوى العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

قصة سيد مشاغب، كما تتداول في المجال العام، تضعنا أمام مشهد ملتبس، مشهد لا يستطيع فيه المواطن العادي أن يميّز بسهولة بين ما هو إجراء قانوني طبيعي، وما يبدو له كأنه تكرار للقصة نفسها بصيغ مختلفة.

فماذا يضير الدولة أن يحتفل خمسون شخصًا بخروج شاب قضى 11 عامًا من عمره داخل السجون، دون أن يرتكب جريمة واحدة، حسبما قضت كل الدوائر القضائية التي تولّت محاكمته، وقد برّأته جميعها من كل التهم التي أُسندت إليه؟ لكن يبدو أن أحدًا ما قد أزعجته عودته إلى الحياة، فقرر أن يعيد المشهد مرة ثانية من البداية.

مشهد باهت مكرّر، يتقنه صُنّاعه، وكأنه “الماستر سين”، ويتلقّفه جمهور يدرك أنه مسرحية استعراضية سخيفة، ويدفع ثمنه عائلة وأبناء سيد مشاغب، وأبناء وأهالي كل من جعلته الظروف ضحية لهذا المشهد.

يتحدث البعض عن “تدوير القضايا”، وهو تعبير قد يبدو اعتياديًا، لكنه في الواقع محمّل بدلالات إنسانية قاسية.

نحن أمام شخص يواجه اتهامًا جديدًا قبل أن تُغلق صفحة القديم، قضية تُفتح بينما أخرى لم تُغلق بعد، ودائرة لا يعرف من بداخلها متى أو كيف يمكن أن تنتهي.

قد يختلف الناس في التوصيف، لكنهم يتفقون على شعورٍ بأن هناك شيئًا غير مكتمل، وأن العدالة، في نظر البعض، تبدو أحيانًا مؤجلة أو غير مفهومة.

سيادة الرئيس،

أكتب إليكم اليوم لا بصفتي معارضًا ولا مؤيدًا، بل بصفتي أحد أبناء جيل كامل عاش لحظة فارقة في تاريخ هذا الوطن منذ أيام ثورة 25 يناير.

هذا الجيل لم يكن كتلة واحدة، ولم يكن دائمًا على صواب، لكنه كان حيًا، حاضرًا، ومؤمنًا—ولو للحظة—بأن التغيير ممكن، وأن صوته صار مسموعًا.

ثم مرت السنوات، وقضى أبناء هذا الجيل سنوات طويلة خلف القضبان، وسنوات أخرى ضاعت في الانتظار، في الخوف، في الترقب، وفي محاولات العودة إلى حياة طبيعية لم تعد كما كانت.

سيادة الرئيس،

أعدك أن كثيرًا من هؤلاء الشباب لم ولن يعودوا إلى المشهد من جديد، فقد توقفت حناجرهم عن الهتاف، وتراجعوا وتركوا صدارة المشهد، ولم يعودوا حتى يحلمون بالطريقة نفسها.

لقد قرروا—بوعي أو بإجبار الظروف—أن يتنحّوا جانبًا، وأن يتركوا المجال العام، وأن يختاروا السلامة بدل المواجهة، والصمت بدل الصدام.

وهنا يظهر السؤال الأهم الذي أطرحه دون مواربة أو مبالغة: إذا كان هذا الجيل قد انسحب بالفعل وقرر أن يتنحّى جانبًا، فلماذا لا يزال الماضي يطارده؟

لماذا يشعر كثير منهم أن العقوبة لا تنتهي عند باب السجن، بل تمتد إلى ما بعده: إلى فرصة عمل تضيع، إلى حياة طبيعية تتعثر، إلى شعور دائم بأن الصفحة لم تُطوَ بعد؟

سيادة الرئيس،

الدول لا تُبنى فقط بالقوة، بل أيضًا بالقدرة على المراجعة، وعلى طي الصفحات الصعبة حين يحين وقتها.

والمجتمعات لا تستقر فقط بالسيطرة، بل بالقدرة على إعادة الدمج، وعلى منح الناس فرصة حقيقية ليبدأوا من جديد، دون أن يظل الماضي وصمة في جبينهم وقيدًا يهدد حاضرهم ومستقبلهم.

إن إعطاء هؤلاء الشباب فرصة عادلة للحياة ليس تنازلًا، وليس ضعفًا، بل قد يكون أحد مصادر قوة الدولة نفسها.

لأن الدولة القوية ليست التي لا تخطئ، بل التي تعرف متى تُصحّح، ومتى تفتح بابًا بدل أن تغلقه.

سيادة الرئيس،

هذه ليست دعوة لتجاوز القانون، بل دعوة لتطبيقه بروح ترى الصورة كاملة، لا تفاصيلها المجتزأة فقط.

ليست دعوة للنسيان، بل دعوة لوضع حد لحالة يبدو فيها أن الماضي لا ينتهي، وكفانا ما ضاع من عمر هذا الجيل.

والسؤال الآن ليس عن الماضي، بل عن المستقبل: هل يمكن أن يبدأ ما تبقى من عمرهم بشكل مختلف؟

سيادة الرئيس،

ربما كل ما كتبته هنا لا يتجاوز كونه محاولة لفهم ما يحدث، ومحاولة لقول ما يصعب قوله بطريقة مباشرة.

لكن خلف كل هذه الكلمات، يبقى هناك شيء أبسط وأثقل في الوقت نفسه:

أناس حقيقيون، لهم حياة وعائلات وأحلام لم تكتمل.

أناس لا يطلبون المستحيل، ولا يبحثون عن استثناء، بل فقط عن يقين بسيط بأن ما انتهى… قد انتهى بالفعل، وأن ما يُبنى في المستقبل لا يظل مرهونًا بكل ما كان في الماضي.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أحد اعتصامات صحفيي البوابة نيوز
مالك عدلي: حكم "البوابة نيوز" رادع ومهم ويعكس تطبيقًا عمليًا لقانون العمل الجديد
خالد علي
خالد علي: إخلاء سبيل عدد من المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا مختلفة
أرض الصومال
تطويق البحر الأحمر.. كيف تستخدم إسرائيل "أرض الصومال" لضرب مصالح الدول المشاطئة؟
الصراع الأمريكي الإيراني - تعبيرية
بين إعادة التركيب وإدارة الأزمة.. المفاوضات الإيرانية الأمريكية في مخاض "الأربعاء الحاسم"

أقرأ أيضًا

تكليف 2023
بين الحلم والسجن.. أزمة تكليف خريجي الكليات الطبية تتحول إلى معركة على المستقبل
إسراء عبد الحافظ
الهوية السردية كفعل مقاومة في زمن الانقسام
شيماء سامي
"القاضي راجل والشيخ راجل".. حين أصبحت النساء "ديكور تجميلي" للأنظمة الذكورية
IMG-20260411-WA0013
مفاجأة "الحجَّار" في ذكرى ميلاد "عمَّار"