أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

بعد تنمر مسؤول بالتعليم على طالبة ببني سويف.. هل أصبح سندوتش الفول “ممنوعًا”؟

الواقعة - صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

طفلة وضعتها الظروف أمام موقف لا تُحسد عليه، رغيفان من الخبز مع كيس فول واجبة بسيطة، ولكن كانت كفيلة بتحويل يومها الدراسي لأزمة نفسه قد لا تُنسى، في واقعة هزة أنحاء محافظة بني سويف تحديدًا إحدى المدارس الثانوية بقرية نزلة المشارقة.

يوم دراسي يتحول لألم نفسي

شهدت محافظة بني سويف، حالة من الجدل والاستياء الواسع، خلال الساعات الماضية، بعد تداول واقعة لطالبة بالصف الأول الثانوي بإحدى مدارس قرية نزلة المشارقة التابعة لمركز إهناسيا، عقب زيارة مفاجئة لمحمود الفولى، وكيل وزارة التربية والتعليم ببنى سويف داخل المدرسة.

وبحسب ما تم تداوله، فإن الطالبة، تنتمي لأسرة بسيطة، اعتادت اصطحاب وجبة بسيطة معها خلال اليوم الدراسي عبارة عن ”رغيفي عيش وكيس فول”، في ظل ظروفها المعيشية الصعبة، حيث تحصل يوميًا على مبلغ محدود من أسرتها لتغطية نفقات المواصلات والطعام خلال يومها الطويل بين المدرسة والدروس الخصوصية.

أخبار ذات صلة

اليوم السنوى لمرضى الهيموفيليا
هل يهدد نظام "نفقة الدولة" حياة مرضى الهيموفيليا؟
مشغولات ذهبية
تراجع محدود في سعر الذهب محليًا
2026_5_4_17_20_29_888
توترات الخليج تدفع بأسعار الخام إلى الصعود.. وبرميل النفط يسجل هذا الرقم

وأضافت الروايات، أن وكيل وزارة التربية والتعليم ببني سويف، خلال مروره على أحد الفصول، لاحظ وجود الطعام داخل درج الطالبة، وطلب إخراجه أمام زميلاتها، قبل أن يوجه تعليقات اعتبرها البعض تحمل طابعًا ساخرًا، ما تسبب في حالة من الإحراج الشديد للطالبة داخل الفصل.

أثارت الواقعة موجة غضب واسعة بين الأهالي ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تداول أن المسؤول وجه بتحرير مذكرة بشأن الواقعة، وسط مطالب بفتح تحقيق عاجل لكشف ملابسات ما حدث، والتحقق من صحة التفاصيل المتداولة.

وفي المقابل، لم تصدر وزارة التربية والتعليم أي بيان رسمي يوضح تفاصيل الواقعة، رغم ما سببته من أذى نفسي للطالبة وتغيبها عن المدرسة، وفقًا لما تم تداوله في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

التنمر المدرسي يدمر نفسية الطفل

مرحلة الطفولة تُعد من أهم مراحل بناء الشخصية، مشيرة إلى أن تعرض الطفلة للتنمر قد يترك أثرًا نفسيًا سلبيًا عميقا مثل: انعدام الثقة، والميل إلى العزلة، مصاحبة القلق والتوتر بشكل مستمر، وفقدان الإحساس بالأمان، هكذا بدأت دكتورة مروة شطا، استشاري نفسي اكلينيكي وعلاقات أسرية، حديثها لـ”القصة”.

وقالت استشاري العلاقات الأسرية: ”مرحلة الطفولة بتبقى لسه في بناء الشخصية، فعندما يحدث تنمر للطفل يفقد الثقة ويبقى منعزل وانطوائيا لديه قلق وعدم شعور بالأمان”.

وتضيف أن التربية السليمة لا تحتاج إلى قدرة مادية، كهذه الواقعة كان من الممكن أن تُعد والدة الطفلة لها سندوتشات دون إعطائها مالا، حيث قالت: ”التربية مش محتاجة دعم مادي، زي القضية دي، كان ممكن تقدمها بشكل ألطف في سندويتشات دون فلوس”.

كما لفتت إلى أن بعض أولياء الأمور يجهلون التعامل مع الأبناء بسبب ما وصفته بغياب ”الوعي الذاتي”، ما يجعل الأطفال أكثر عرضة للتأثر بالسلوكيات السالبية المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي كـ”البلطجة” كما وصفتها، قائلةً: ”بس بعض الآباء مش عارفين يتعاملوا مع أبنائهم بسبب غياب الوعي الذاتي، وبيسيبوهم لتأثير الميديا اللي بتجذبهم للبلطجة والسلبيات”.

وتختتم شطا حديثها مؤكدة أن علاج الأثر النفسي الذي يتركه التنمر على الطفلة يعالج بحتوائها مطالبة والديها بحقها، حتى تُرد إليها جزاء من ثقتها بنفسها، والتواصل مع الأخصائي النفسي بسرية تامة دون علم أي من زميلاتها، مشيرة إلى أهمية تلقي الطفلة الدعم النفسي والتشجيع، مع تقديم اعتذار لها من قبل المسؤول عن ما بَدر منه، قائلة: ”الآباء ياخدوا حق الطفلة مع الأخصائي النفسي في سرية تامة، يقولوا قدامها “أنا عايزة حق بنتي” علشان يقوي شخصيتها، التشجيع والمتابعة المستمرة، المشرف يتواصل معها يتأسف أخلاقيًا”.

من تفتيش الطعام إلى الإحراج الاجتماعي في المدرسة

من جانبها، قالت الدكتورة جيهان النمرسي، أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر، إن ”تسليط الضوء على هذه الواقعة يفتح بابًا مهمًا لمناقشة كرامة الطالب داخل المؤسسات التعليمية، عندما يتحول “رغيف الخبز” من وسيلة للشبع إلى أداة للإحراج، نكون أمام خلل تربوي يحتاج إلى تحليل عميق من منظور نفسي واجتماعي”.

وتضيف الخبيرة بعلم النفس، في حديثها لـ”القصة”، أنه ”عندما يتعرض الطالب لتفتيش مفاجئ أو اتهام علني أمام أقرانه، فإنه يشعر بـ”الصدمة الاجتماعية” و”انتهاك الخصوصية”، مما يُشعر الطالب أن جسده وممتلكاته البسيطة ليس في أمان، وبالتالي يولد شعوراً بالاستباحة”.

وتتابع أن ربط الطعام بالخوف يجعل الطفل في حالة تأهب دائم، وقد يؤدي إلى اضطرابات في الأكل أو كره الذهاب إلى المدرسة، مشيرة إلى تحول المدرسة إلى مصدر تهديد، قائلةً: ”تصبح مكاناً “للمصيدة، والترقب بدلاً من التعلم”.

وتؤكد أن الإحراج العلني أقسى أنواع العقاب النفسي، وآثاره طويلة الأمد، قائلة: ”اهتزاز صورة الذات، عندما يرى نفسه “مخطئاً” أو “أقل” من الآخرين، مما يضعف ثقته الأكاديمية والاجتماعية”.

وأردف أن فقدان الانتماء يشعر الطفل بالنبذ من المنظومة، فيميل إلى العزلة لتجنب السخرية أو الشفقة، قائلة: ”فقدان الأمان: بالنبذ من المنظومة، فيختار الانعزال لتجنب السخرية”.

ولفتت إلى أن تعرض الطفل للتنمر، قد يدمر مفهوم الأمان لديه، فيركز عقله على الحضور وحماية الكرامه ولا يكترث بالدرس، قائلةً: ”تدمير مفهوم الأمان: يركز العقل على “البقاء” وحماية الكرامة بدلاً من الدروس”.

وتؤكد أن هذه الممارسات تُكرس التمييز الطبقي داخل الفصول، حيث قالت: فرز الطلاب: تخلق “طبقية غذائية”، حيث يصبح الطعام البسيط وصمة عار أو مادة للسخرية.

وأردف أن تلك السلوكيات تعمق الفجوات بين الطبقات الاجتماعية، كما أنها تؤدي إلى نمو الحقد الطبقي، قائلةً: ”تعيد رسم الحدود بين “الغني” و”الفقير”، مما ينمي الحقد الاجتماعي أو الدونية”.

وتؤكد أن تحقيق النظام لا يتطلب كسر الأنفس، بل يحدث بطرقًا أرقى، قائلةً: ”التوجيه الخاص: الحديث مع الطالب أو ولي أمره في غرفة مغلقة بعيداً عن الزملاء”.

وتشير إلى أهمية دور الرقابة غير المرئية، التى تلاحظ السلوكيات، ولكن لا تتسبب في إحراج الطفل أمام أقرانه، قائلة: ”الرقابة غير المرئية: ملاحظة السلوكيات تربوياً دون تفتيش مهين”.

وتؤكد أهمية دور الأخصائي الاجتماعي، في التواصل إلى السبب، ومن ثم تقديم الدعم اللازم للطفل لا الترهيب، قائلةً: دور الاختصاصي الاجتماعي هو البحث في “السبب” سواء أكان صحيا أو أسريا وتقديم الدعم لا الترهيب.

وتوضح أنه يجب تغذية ثقافة تقبل الآخر عند الأطفال، مشيرة إلى أن قيمة الطالب في سلوكه واجتهاده لا في مقتنياته، قائلةً: ”ثقافة القبول هي تعزيز أن قيمة الطالب في سلوكه واجتهاده، لا في ممتلكاته”.

وتختتم النمرسي حديثها بالتأكيد أن حماية الحالة النفسية للطلاب جزء أساسي من التعليم، والتربية تسبق التعليم دائماً.

انتهاك صريح لحقوق الطفل وشكل من أشكال التنمر

الواقعة تُعد انتهاكًا صريحًا لحقوق الطفل، وشكلًا من أشكال التنمر الواضح من قِبل المسؤول، مشيرًا إلى أن المسؤول لم يتم إعداده بشكل كافٍ للتعامل المباشر مع الأطفال، هكذا بدأ الدكتور هاني هلال، خبير حقول الطفل ورئيس المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة، حديثه لـ”القصة”.

ويؤكد أن”اتفاقية حقوق الطفل وقانون الطفل المصري، ينصان في ديباجتهما على ضرورة الحفاظ على الكرامة الإنسانية للطفل، حتى في حالات مخالفة الطفل للقانون، مؤكدًا أن جميع المعاملات مع الأطفال يجب الحفاظ فيها على “المصالح الفضلى للأطفال”.

 

وأردف أن”الواقعة تُمثل شكلًا من أشكال الانتهاك الصريح وتعريض الطفل للخطر داخل بيئته التعليمية، مشيرًا إلى أن الفقرة الثانية من المادة 96 من قانون الطفل الخاصة بتعرض الطفل للخطر، قد تلحق بالمسؤول عقوبة قد تصل إلى ستت أشهر إلى جانب العقوبة الإدارية”.

 

ويشير إلى أن ماحدث سيكون له أثرًا نفسيًا كبيرًا على الطفلة، قد يصل إلى حد كرهها للمدرسة والنفور من التعليم، قائلا: ”الأثر النفسي أثر كبير جداً، وممكن تؤدي إلى كره الطفل للتعليم وللمدرسة”.

ويشير إلى أن ”طريقة التعامل مع المخالفات يجب أن تكون بشكل شخصي، عند انتهك الطفل للإجراءات الإدارية داخل أي مدرسة يتم استدعاؤه داخل مكتب المسؤول وتوجيهه، ثم استدعاء ولي الأمر إذا لازما الأمر”.

ويختتم هلال حديثه أن”هذه الواقعة لا تعد مخالفة من جانب الطفلة”، مؤكدًا أن ”المسؤول هو من أخطأ عندما أحرج الطفلة أمام زميلاتها في الفصل، بسبب نوعية الطعام الذي أحضرته من منزلها، حسب الإمكانيات الاقتصادية لأسرتها”، ويضيف أنه”لا يحق لأي شخص أن يمنع أصناف معينه من الأغذية إلا إذا كانت يمثل خطرًا على صحة الطفل، وهنا يجب على المسؤول الرجوع إلى الأسرة ومناقشة الأمر معها”.

وهكذا تحول”رغيفان من الخبز مع كيس فول” إلى حُلم سيئ يدمر مستقبل الطفلة التعليمي ويترك ندبة نفسية لا تزول.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

وائل الغول
مشروع "الحرية" والحرب الخفية
التأمينات
بين "نعم" الأغلبية و"لا" المعارضة.. من المستفيد الحقيقي من قانون التأمينات والمعاشات؟
جبل الشيخ
نيران الجنوب السوري.. مكافحة التهريب غطاء للتمدد الإسرائيلي نحو جبل الشيخ
النائب حسام حسن
النائب حسام حسن: التعددية الحزبية جزء من مشروع الإصلاح الديمقراطي

أقرأ أيضًا

الواقعة - صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
بعد تنمر مسؤول بالتعليم على طالبة ببني سويف.. هل أصبح سندوتش الفول "ممنوعًا"؟
unnamed
الصحة: إغلاق قسم النساء والتوليد بمستشفى دار الفؤاد
مشغولات ذهبية
انخفاض أسعار الذهب في مصر.. وعيار 21 يسجل مفاجأة
الدولار
تخطى 53 جنيها.. أسعار الدولار اليوم في مصر