يعاني مرضى الهيموفيليا من النزف الذي لا يؤثر سلبا على صحتهم فقط، بل ويهدد حيواتهم أيضا، ويعرضهم لخطورة النزيف الداخلي حد الوفاة، ويحاول المهتمون بمرضى الهيموفيليا في مصر البحث عن حلول لأزمات المرضى، للحد من معاناتهم المستمرة.
قال محمود فؤاد، مدير مركز الحق في الدواء، إن اليوم العالمي للهيموفيليا يحتفل فيه العالم كله بالمرضى، مضيفا أن جمعية نزف الأطفال تهتم بشكل كبير بمرضى الهيموفيليا في مصر، وتحتفل في اليوم العالمي بهم، وتناقش أزماتهم، وتحاول طرح حلول لها.
وفيات شهرية بين متلقي علاج “نفقة الدولة” من مرضى الهيموفيليا
وأضاف فؤاد، في تصريحات خاصة، أن هناك وفيات تحدث شهريا لمرضى العلاج على نفقة الدولة، لإن الأدوية شحيحة، على عكس المرضى الذين يُعالجون في التأمين الصحي، الذين حدث بشأنهم تطور هام، من شأنه توفير مشقة سفر المرضى كل 3 شهور من أجل العلاج، وتمكين المريض من تناول العلاج بشكل دائم في المنازل بدلا من المستشفى، والحد من النزف الذي يمثل خطورة على حياة المرضى.
وأعرب مدير مركز الحق في الدواء عن سعادته بالخطوات التي اتخذها التأمين الصحي من أجل مرضى الهيموفيليا، داعيا المسئولين عن علاج مرضى الهيموفيليا على نفقة الدولة لاتخاذ خطوات مماثلة، وتوفير العلاج للمرضى للحد من معاناتهم.
التمييز بين نظامي “التأمين الصحي” و”نفقة الدولة”
بينما قالت عبير جمعة، رئيس رابطة أمهات الهيموفليا في مصر، إن أهم ما يعاني منه مرضى الهيموفيليا حاليا، هو التمييز في العلاج بين التابعين للتأمين الصحي ومن يتلقوا العلاج على نفقة الدولة، وأضافت أن التابعين للتأمين يحصلون على رعاية طبية شبه متكاملة بدءا من العلاج الوقائي وحتى الطوارئ والعمليات، رغم وجود بعض الروتين والمشاكل لكن يظل الوضع أفضل كثيرا بالنسبة لهم.
وأضافت جمعة، في تصريحات خاصة، أن المرضى الذين يتلقون العلاج على نفقة الدولة أوضاعهم أكثر صعوبة، وشبهت الوضعين بأنهما أقرب للمقارنة بين شيئين لا علاقة لأي منهما بالآخر، وأكدت أن العلاج الذي يتلقونه ضعيف جدا، يقتصر على عدد من الحقن التى لا تكفي حتى لحالات النزيف البسيطة، ما يجعل معاناتهم مستمرة دون حلا حقيقياً.
المرضى غير قادرين على العمل
وأشارت رئيس رابطة أمهات الهيموفيليا في مصر إلى أن المشكلة الأكبر تكمن في أن غالبية المرضى الذي يُعالجون على نفقة الدولة غير قادرين على العمل، وبالتالي ليس لديهم القدرة المالية على شراء العلاج بأنفسهم، بما في ذلك أكياس البلازما التى لا غنى عنها لهم، ما يؤدي إلى معاناتهم من تلف في المفاصل، والوصول إلى مرحلة يحتاجون فيها إلى عمليات تغيير مفاصل أي تحدث لهم إعاقة شبه مؤكدة.
ولفتت جمعة إلى وجود أزمة أخرى تواجههم، وهي تجديد كارت الخدمة الذي يمثل عبئا كبيرا بسبب إجراءاته المعقدة وتكلفة الفحوصات المرتفعة، وتابعت: “حتى أن تحليل واحد مثل الأجسام المضادة لفاكتور 8 قد يصل إلى 9000 جنيه، بخلاف باقي الأشعات والتقارير”.
وأوضحت رئيس رابطة أمهات الهيموفيليا أن هناك بارقة أمل بدء ظهورها عام 2023، حينما تم إقرار العلاج الوقائي داخل التأمين الصحي، مؤكدة أن هذا القرار أحدث فرقا ملحوظا، خصوصا مع الأطفال، ووفر لهم حياة أقرب للحياة الطبيعية، ومكَّنهم من الذهاب إلى المدارس بدلا من بقائهم في المستشفيات، كما انعكس بشكل إيجابي على استقرار عائلاتهم نفسيا واجتماعيا، ما جعل الوضع أفضل مقارنة بالأعوام الماضية.