أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

أحمد منتصر

فخ “هرمز”: كيف تعصف حرب إيران باستقرار الاقتصاد العالمي

لم تعد “السيناريوهات المتفائلة” بصراع قصير الأمد قابلة للتحقق، فمع دخول الحرب في إيران شهرها الثالث، لم يعد الاقتصاد العالمي في مرحلة ترقب، بل دخل بالفعل في مرحلة “الارتداد العنيف”..

من المصانع المغلقة في الصين، إلى محطات الوقود في أمريكا، وصولاً إلى فواتير الطاقة في أوروبا وتحديات الملاحة في قناة السويس، يكشف تأثر سلاسل التوريد الشديد عن هشاشة عالمية مرعبة مرتبطة بممر مائي لا يتجاوز عرضه 21 ميلاً: مضيق هرمز.

 

أخبار ذات صلة

السودان وأثيوبيا
إلى أين يتجه التصعيد بين السودان وإثيوبيا؟
فخ "هرمز": كيف تعصف حرب إيران باستقرار الاقتصاد العالمي
عصام سلامة
“القرصنة السيادية”: جريمة ترامب الدولية التي خلعت عن واشنطن رداء “الشرطي”

نهاية التفاؤل وصدمة “الصندوق”

أطلقت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، تحذيراً شديد اللهجة مؤكدة أن “سيناريو المرجع” الذي افترضه الصندوق، والذي كان يتوقع تباطؤاً طفيفاً، قد أصبح “خلف ظهرنا تماماً”. نحن الآن نعيش في “السيناريو الأسوأ”، حيث يُتوقع أن يهوي النمو العالمي إلى 2.5% بينما يقفز التضخم نحو 6%.

 

الأرقام تتحدث بلغة قاسية؛ فمع وصول خام نفط برنت إلى 114 دولاراً، واحتمالية ملامسته حاجز 140 دولاراً، يصف خبراء الطاقة الوضع بأنه “أخطر صدمة إمدادات في التاريخ”. وبما أن 20% من إمدادات النفط والغاز المسال كانت تمر عبر هرمز، فإن إغلاقه يعني “تدمير الطلب”، وهو مصطلح دبلوماسي يعني أن الأسعار سترتفع لدرجة تجبر الطبقة الوسطى عالمياً على التوقف عن الإنفاق والسفر والاستثمار.

 

عمالقة العالم في مهب الريح

في الولايات المتحدة، وصلت الأزمة إلى مائدة الطعام، حيث قفزت أسعار الطاقة بنحو 11% في شهر واحد، وهي أعلى زيادة منذ الستينيات. يحذر الاقتصاديون من أن الوقت ليس في صالح واشنطن؛ فالتضخم المستورد من أسعار الطاقة يقيد يد الفيدرالي الأمريكي عن خفض الفائدة لإنقاذ الاقتصاد.

 

أما الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، فترى أمنها الطاقي يتبخر. ارتفعت أسعار الوقود هناك بنسبة 39%، والأخطر هو تراجع الطلب على الصادرات الصينية في أسواقها الرئيسية مثل الهند وجنوب شرق آسيا. عندما تتعثر الماكينة الصينية، يبدأ الاقتصاد العالمي كله في التباطؤ، وربما التوقف.

 

أوروبا.. الطعنة الثانية في عامين!

تأتي هذه الحرب في توقيت كارثي لأوروبا التي لم تكد تتعافى من صدمة الغاز الروسي. تحولت تبعية القارة للغاز المسال من الخليج إلى عبء ثقيل.

تشير التقديرات إلى أن فاتورة واردات الطاقة للاتحاد الأوروبي قفزت بأكثر من 22 مليار يورو في أقل من شهرين، ليس للحصول على طاقة إضافية، بل فقط لإبقاء المصابيح مضيئة. هذا الوضع وضع البنك المركزي الأوروبي أمام معضلة “الركود التضخمي”، نمو متوقف مع أسعار ملتهبة.

 

مصر وقناة السويس: تحديات الجغرافيا

بالنسبة لمصر، فإن الأزمة تضرب في عصبين حيويين:

  1. إيرادات قناة السويس: وقد حذر الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخراً من أن أي تعطل للملاحة في مضيق هرمز ينعكس مباشرة على حركة السفن في قناة السويس. ومع تجنب العديد من الناقلات للمنطقة واتخاذ مسارات أطول مثل رأس الرجاء الصالح بسبب ارتفاع تكاليف التأمين والمخاطر العسكرية، تواجه القناة ضغوطاً غير مسبوقة على عوائدها الدولارية.

 

  1. فاتورة الغذاء والطاقة: مع ارتفاع أسعار الأسمدة عالمياً بنسبة 30% إلى 40%، وزيادة تكلفة الشحن، تواجه الموازنة المصرية تحدياً في الحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية، رغم الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة لتأمين مخزون استراتيجي. ونرى هذه الأيام مجلس النواب يناقش موازنة عامة للدولة للعام 2026 / 2027 تتجاوز ما كان عليه الأمر السنوات الماضية.

 

 

رهان “وجع” طهران

هناك سردية تروج في بعض الأوساط السياسية مفادها أن الضغط الاقتصادي سيجبر طهران على الاستسلام سريعاً، لكن التاريخ يقول عكس ذلك. لقد كيّف النظام الإيراني نفسه لعقود على “اقتصاد المقاومة” والالتفاف على العقوبات. وبينما تشير الأرقام إلى دمار هائل في البنية التحتية الإيرانية، وخسائر تقدر بنحو 270 مليار دولار كما أعلنتها الحكومة في طهران، إلا أن ايران لديها موارد طبيعية وعلاقات مع دول مجاورة تسمح لها بتحمل الضغوط الشديدة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية التي رسمتها القيادات هناك.

 

الخاتمة: حرب استنزاف

إن السيناريو القاتم لصندوق النقد، والذي يتوقع استمرار الحرب حتى 2027، يعني أن العالم مقبل على ركود شامل. لم تعد القضية مجرد ارتفاع أسعار، بل هي فقدان الثقة في قدرة البنوك المركزية على السيطرة.

 

على صناع القرار التوقف عن التعامل مع الأزمة كحالة مؤقتة ستنتهي في أسابيع. لقد أثبتت حرب إيران أن الاقتصاد العالمي “بيت من ورق” بني على استقرار تدفقات الطاقة. نحن الآن في حرب استنزاف اقتصادية، والرابح لن يكون صاحب الموارد الأكبر، بل من يمتلك القدرة الأطول على تحمل الألم. وبالنظر إلى سجل طهران، ينبغي على الغرب ألا يفترض ببساطة أنه يستطيع “الصمود” أكثر من دولة ترى في المعاناة الاقتصادية ثمناً مقبولاً لفرض وجودها كلاعب اقليمي أساسي وتغيير شكل الهيمنة في المنطقة.

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

يحيى قلاش
يحيى قلاش: الصحافة في وضع حرج.. وحريتها محاصرة| حوار
مشغولات ذهبية
الذهب يلتقط أنفاسه محليا.. وعيار 21 بلا تغيير اليوم
أرشيفية
لماذا تتعامل الحكومة مع المواطن كعبء؟.. سياسيون يجيبون
Screenshot_٢٠٢٦-٠٥-٠٥-٢٠-٤٥-٤٣-٦٦٦_com.android
سفينة الأشباح في الأطلسي.. فيروس "هانتا" يباغت العالم ويفجر مخاوف "الإغلاق الكبير"

أقرأ أيضًا

المحامي مالك عدلي
مالك عدلي: لا علاقة للحريات بالأمن القومي|حوار
وائل الغول
مشروع "الحرية" والحرب الخفية
images - 2026-05-04T163345
بين التهديد وإعادة التموضع.. ماذا تعني رسالة خامنئي
انتخابات التحالف الاشتراكي
طلعت فهمي: ملف سجناء الرأي يمنع الشباب من المشاركة السياسية