تواجه الساحة اللبنانية فصلاً جديداً من التصعيد العسكري العنيف، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات تدميرية واسعة في الجنوب والبقاع الغربي.
وبالرغم من الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار في 16 أبريل 2026 و تمديده لاحقاً، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى تجاهل تام لهذه التفاهمات، مما ينذر بمخطط لإفراغ المنطقة من سكانها.
توسيع خارطة الانذارات والتهجير القسري
في خطوة تصعيدية، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أوامر إخلاء فورية لسكان 12 قرية وبلدة في جنوب لبنان والبقاع الغربي، مطالباً إياهم بالتوجه شمالاً. شملت هذه التحذيرات كلاً من:
كوثرية السياد، الغسانية، مزرعة الداودية، بدياس، ريحان، زلايا، البازورية، حاروف، حبوش، أنصارية، قلاويه، ودير الزهراني.
عدوان يتجاوز الهدنة: وقائع ميدانية دامية
لم تمضِ لحظات على الإنذارات حتى بدأت الآلة العسكرية بتنفيذ غارات مكثفة. وفي حصيلة مأساوية، استهدفت غارة منزلاً في بلدة زلايا، أدت إلى استشهاد مختار البلدة وعائلته بالكامل.
في هذا السياق، يؤكد حزب الله ومصادر أخرى، أن إطلاق النار لم يتوقف وكان الهندنة حبر على ورق فقط؛ إذ يستمر الاحتلال في سياسة تدمير البنية التحتية والمنازل بشكل يومي، فارضاً واقعاً عسكرياً يمنع الحياة في القرى الحدودية.
الحصيلة الإنسانية: لغة الأرقام الصادمة
منذ انطلاق هذه الموجة من التصعيد في 2 مارس 2026، سجلت وزارة الصحة اللبنانية حتى تاريخ 6 مايو 2026، إحصائيات مفجعة، الضحايا: أكثر من 2,702 شهيد و 8,311 جريح، النزوح: اضطرار أكثر من 1.6 مليون نسمة لترك منازلهم، وهو ما يمثل خمس سكان لبنان تقريباً.
العمليات البرية واستهداف القطاع الصحي
ميدانياً، يواصل الجيش الإسرائيلي محاولات التوغل البري، مع محاولة فرض “منطقة عازلة” “الخط الأصفر” داخل الأراضي اللبنانية لمنع عودة الأهالي، ولم يسلم القطاع الإسعافي من الاستهداف، حيث أصابت غارة من مسيرة إسرائيلية ثلاثة مسعفين من “الهيئة الصحية الإسلامية” في بلدة دير كيفا.
ومن جهة أخرى، يواصل حزب الله عملياته العسكرية مستهدفاً تجمعات الجنود والآليات الإسرائيلية عند الحافة الأمامية، رداً على الخروقات المستمرة.
تأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتعلن فشل الجهود الدبلوماسية الأمريكية تحديداً في تثبيت الهدنة، وسط تبادل للاتهامات بخرق الاتفاق، بينما تظل القرى اللبنانية هي الساحة المفتوحة لعمليات عسكرية لا تبقي ولا تذر.