أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

كتبت: سارة حامد

محمود التهامي “وريث الإنشاد”.. من عباءة الأب إلى صناعة مشروع ثقافي متكامل

محمود التهامي

في رحاب بيت عرف الذكر والإنشاد، وتشبّع بنفحات التصوف والمحبة الإلهية، نشأ المنشد محمود ابن الشيخ ياسين التهامي، حاملًا إرثًا روحيًا وفنيًا عريقًا، ومستكملاً مسيرة واحدة من أشهر المدارس الإنشادية في العالم الإسلامي، فمن عباءة الشيخ ياسين التهامي إلى مشروع متكامل لتجديد الإنشاد الديني.

وفي عالم تتسارع فيه التحولات الفنية والثقافية، يبقى الحفاظ على التراث مهمة شاقة لا ينجح فيها إلا من يمتلك القدرة على الجمع بين الأصالة والتجديد، وبينما ارتبط اسم عائلة التهامي لعقود طويلة بالإنشاد الصوفي والمديح النبوي، استطاع المنشد محمود التهامي أن يشق طريقه الخاص، مستندًا إلى إرث روحي عريق، لكنه في الوقت ذاته ساعيا إلى بناء مشروع فني وثقافي يتجاوز حدود الوراثة التقليدية إلى فضاء الإبداع والتطوير.

لم يكن الطريق أمام محمود التهامي مفروشا بالشهرة رغم انتمائه إلى واحدة من أشهر العائلات الإنشادية في العالم العربي، فأن تكون نجل الشيخ ياسين التهامي، أحد أبرز رموز الإنشاد الصوفي في العصر الحديث، يعني أن تحمل إرثًا ثقيلا من التوقعات، وأن تخوض رحلة إثبات الذات تحت أنظار جمهور اعتاد الاستماع إلى صوت استثنائي صنع مدرسة كاملة في عالم المديح والذكر.

أخبار ذات صلة

نتنياهو
هل أصبحت إسرائيل عبئًا على حلفائها؟.. خبير يوضح
الهجرة - تعبيرية
القاهرة تفقد بريقها.. هجرة عكسية وتغير في خريطة الجذب السكاني بمصر
الدكتورة أمنية سويدان - مستشفى الشاطبي
أول تصريحات رسمية من محامي أمنية سويدان.. تعرف عليها

لكن محمود التهامي اختار منذ البداية أن يكون امتدادا للتجربة لا نسخة منها، وأن يحافظ على روح المدرسة التهامية مع السعي إلى تطوير أدواتها وتوسيع تأثيرها.

نشأة في بيت يتنفس الإنشاد

ولد محمود التهامي في بيئة دينية وروحية استثنائية حيث لم يكن الإنشاد مجرد فن يمارس، بل أسلوب حياة وثقافة متكاملة. داخل هذا البيت نشأ على أصوات المدائح النبوية والأشعار الصوفية، وتشرّب منذ سنواته الأولى قيم المحبة والتسامح والارتقاء الروحي التي تمثل جوهر التجربة الصوفية.

وكان قربه من والده الشيخ ياسين التهامي بمثابة مدرسة يومية مفتوحة، تعلم فيها أن الإنشاد ليس استعراضا للصوت، بل رسالة إنسانية وروحية تستهدف الوصول إلى القلوب قبل الآذان.

ورغم تأثير البيئة العائلية في تكوينه، فإن مسيرته لم تعتمد على الموهبة الفطرية وحدها، بل استندت إلى تكوين علمي وثقافي متين، فقد درس في كلية التربية – قسم اللغة العربية، وهو ما أتاح له فهما عميقا للنصوص الشعرية والتراث العربي، كما تلقى دراسة موسيقية متخصصة في الكونسرفتوار، الأمر الذي منحه أدوات فنية متقدمة ساعدته على تطوير أدائه وصياغة رؤيته الخاصة للإنشاد الديني.

بين صوت الأب وشخصية الابن

من الطبيعي أن يُقارن أي منشد ينتمي إلى عائلة التهامي بالشيخ ياسين التهامي، غير أن محمود تعامل مع هذه المقارنة باعتبارها حافزا لا عبئا.

فبينما حافظ على الجذور الروحية والفنية للمدرسة التي أسسها والده، عمل على تطوير تجربته الخاصة، مستفيدا من معارفه الأكاديمية والموسيقية ومن فهمه للتحولات التي يشهدها المشهد الثقافي والفني.

وانعكس ذلك في اختياراته الفنية وفي طريقة تقديمه للإنشاد الديني حيث يسعى إلى مخاطبة الأجيال الجديدة بلغة معاصرة دون التفريط في أصالة التراث أو قيمه الروحية.

ولعل أهم ما يميز تجربته هو إيمانه بأن الإنشاد الصوفي ليس فنا مرتبطا بالماضي فقط، بل فن قادر على مواكبة الحاضر وصناعة تأثيره في المستقبل.

مشروع يتجاوز حدود الغناء الديني

ما يلفت الانتباه في تجربة محمود التهامي أنه لم يكتف بالنجاح كمنشد، بل اتجه إلى بناء مشروع ثقافي ومؤسسي يهدف إلى حماية فن الإنشاد وتطويره.

ففي وقت كانت فيه كثير من الفنون التراثية تعاني تراجعا في الحضور والاهتمام، بادر إلى إطلاق أول مهرجان للإنشاد الديني في مصر، واضعا هذا الفن العريق في قلب المشهد الثقافي المعاصر.

كما أطلق مهرجان شباب الإنشاد، إيمانا منه بأن استمرارية الفن لا تتحقق إلا من خلال اكتشاف الأصوات الجديدة ورعايتها وإتاحة الفرصة أمامها للظهور والتطور.

هذه المبادرات لم تكن مجرد فعاليات فنية عابرة، بل تعبيرًا عن رؤية استراتيجية تهدف إلى إعادة تقديم الإنشاد الديني باعتباره جزءا أصيلا من الهوية الثقافية المصرية والعربية

نقيب المنشدين.. صوت المدافعين عن المهنة

إلى جانب حضوره الفني، لعب محمود التهامي دورًا مهمًا في العمل النقابي والمؤسسي، من خلال توليه منصب نقيب المنشدين والمبتهلين، ومن هذا الموقع سعى إلى الدفاع عن حقوق العاملين في المجال، والعمل على تنظيم المهنة ووضع أطر أكثر احترافية لممارستها، بما يضمن الحفاظ على مكانة المنشدين وتطوير أوضاعهم المهنية.

وساهم هذا الدور في تعزيز حضوره كشخصية عامة تتجاوز حدود المسرح والمنصة، لتصبح فاعلا مؤثرًا في قضايا الثقافة والفنون التراثية.

مدرسة لصناعة الأجيال الجديدة

إدراكًا منه لأهمية نقل الخبرات والمعارف إلى الأجيال القادمة، أسس محمود التهامي مدرسة متخصصة لتعليم الإنشاد الديني والتواشيح والابتهالات والتجويد والمقامات الموسيقية والصولفيج.

وتُعد هذه الخطوة واحدة من أبرز إنجازاته، لأنها تنقل الإنشاد من دائرة التلقي الشفهي التقليدي إلى إطار أكاديمي أكثر تنظيمًا واستدامة.

فالمدرسة لا تكتفي بتعليم الأداء الصوتي، بل تسعى إلى تكوين منشد يمتلك الثقافة الموسيقية واللغوية والروحية التي تؤهله لحمل رسالة هذا الفن العريق.

ومن خلال هذه التجربة يؤكد محمود التهامي أن الحفاظ على التراث لا يتحقق بالشعارات، وإنما ببناء المؤسسات القادرة على صيانته وتطويره.

بين الأصالة والتجديد

يؤمن محمود التهامي بأن التراث الحقيقي ليس ما يُحفظ في الذاكرة فقط، بل ما يظل قادرا على الحياة والتأثير عبر الأجيال.

ولهذا جاءت تجربته قائمة على معادلة دقيقة تجمع بين الوفاء للجذور والانفتاح على العصر، فهو يحافظ على النصوص الكلاسيكية والمدائح التراثية، لكنه لا يتردد في الاستفادة من التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الجديدة للوصول إلى جمهور أوسع.

كما أن خلفيته الأكاديمية والموسيقية منحته قدرة على التعامل مع الإنشاد بوصفه فنًا متكاملًا، يجمع بين جمال الكلمة وقوة اللحن وصدق الأداء.

حضور جماهيري ورسالة ممتدة

على مدار سنوات، استطاع محمود التهامي أن يرسخ حضوره في الساحة الفنية والثقافية من خلال مشاركاته في الحفلات الكبرى والمناسبات الدينية والمهرجانات المتخصصة.

ولم يعد حضوره مقتصرًا على جمهور الطرق الصوفية أو محبي الإنشاد التقليدي، بل امتد إلى شرائح واسعة من الشباب والمهتمين بالفنون الروحية والثقافية.

ويعود ذلك إلى قدرته على تقديم الإنشاد باعتباره تجربة إنسانية مفتوحة على الجميع، تتجاوز الاختلافات وتلتقي عند قيم الجمال والمحبة والسلام.

ملامح قائد لمرحلة جديدة

ربما يكون من السهل وصف محمود التهامي بأنه نجل الشيخ ياسين التهامي لكن هذا الوصف وحده لا يكفي لفهم تجربته.

فالرجل الذي ورث عشق الإنشاد من والده، استطاع أن يضيف إلى هذا الإرث مشروعًا متكاملًا يجمع بين الأداء الفني والعمل الثقافي والتأهيل الأكاديمي والتنظيم المؤسسي.

وبينما يواصل حمل راية المدرسة التهامية، فإنه يعمل في الوقت نفسه على رسم ملامح مرحلة جديدة للإنشاد الديني في مصر والعالم العربي؛ مرحلة تؤمن بأن التراث ليس ذكرى من الماضي، بل طاقة متجددة قادرة على صناعة المستقبل.

هكذا يبدو محمود التهامي اليوم؛ منشدًا يحمل روح والده، لكنه يكتب فصله الخاص من الحكاية. حكاية تبدأ من ساحة الذكر، وتمتد إلى فضاءات الثقافة والفن حيث يلتقي الصوت بالرسالة، ويلتقي التراث بالمستقبل.

هكذا يواصل محمود التهامي رحلته، حاملًا إرثًا عريقًا من جهة، وساعيًا إلى صناعة بصمته الخاصة من جهة أخرى، وبين الإرث والاجتهاد، وبين الوفاء والتجديد، تتشكل ملامح منشد يرى في الفن رسالة، وفي الإنشاد طريقًا إلى القلوب، وفي المحبة لغة لا تعرف حدودًا.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

1781789857317
الرئيس الإيراني ينشر وثيقة الاتفاق مع ترامب: السلام يتحقق في ظل الاحترام المتبادل
أمنية سويدان و عايدة سيف الدولة
عايدة سيف الدولة تكشف سبب معاناة أمنية سويدان.. تعرف عليه
الحكومة
من الموازنة إلى المحليات.. كيف تصوغ الحكومة المستقبل ببيانات من الماضي؟
نقابة الصحفيين
متى يتم تبييض السجون من الصحفيين؟

أقرأ أيضًا

محمود سباق مع عبد الحكيم كشاد
"هكذا تكلم عبد الحكيم كشاد".. محمود سباق يختار من الشعر الليبي المعاصر
مستشفى الشاطبي
حقيقة معاناة أمنية سويدان من مرض نفسي.. قانوني يوضح
يحي قلاش
نقيب الصحفيين الأسبق يحيي قلاش يكتب: توكل على الله وخذ بنظرية عبداللاه!
مباراة الكونغو والبرتغال
الكونغو تحقق أول نقطة في تاريخ مشاركتها بكأس العالم أمام البرتغال