تشهد الساحة الإقليمية تطورات متسارعة على خلفية الحديث عن تفاهمات أمريكية إيرانية قد تتضمن حوافز اقتصادية واسعة لطهران، وسط جدل متصاعد بشأن حجم الأموال التي يمكن الإفراج عنها وآثار ذلك على موازين القوى في المنطقة
وتبرز تساؤلات حول انعكاسات هذه التفاهمات على العلاقات العربية الإيرانية ومستقبل الاستقرار الإقليمي.
تضارب أمريكي حول الأموال المجمدة
وفي هذا السياق قال الدكتور أحمد فؤاد أنور، الخبير في الشأن الأسرائيلي لـ “القصة”، إن هناك حالة من التخبط داخل الإدارة الأمريكية بشأن الأرقام المتداولة حول الأموال التي قد يتم الإفراج عنها لصالح إيران، مشيرًا إلى وجود تصريحات متناقضة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه بشأن الحديث عن نحو 300 مليار دولار.
وأوضح أن المؤكد في جميع الأحوال هو أن أي مسار لإنهاء التوتر مع إيران يمر عبر تقديم حوافز اقتصادية، تشمل وعودًا باستثمارات جديدة وتحرير جزء من الأرصدة الإيرانية المجمدة عبر أطراف إقليمية ودولية مختلفة، وهو ما يعكس إدراكًا أمريكيًا لصعوبة التوصل إلى تفاهمات سياسية دون مقابل اقتصادي ملموس.
مخاوف إسرائيلية من تدفق الأموال إلى طهران
وأشار أنور إلى أن الجانب الإسرائيلي ينظر بقلق شديد إلى أي خطوات من شأنها تعزيز القدرات الاقتصادية الإيرانية، معتبرًا أن تل أبيب تروج لفكرة أن هذه الأموال ستُستخدم لدعم حلفاء إيران ونفوذها الإقليمي.
وأضاف أن بدء تدفق الأموال إلى إيران، بغض النظر عن حجمها النهائي، يمثل ضربة للرؤية الإسرائيلية التي سعت خلال السنوات الماضية إلى تكريس فكرة قدرتها على توجيه السياسات الأمريكية والتحكم في مسارات التوازنات الإقليمية، لافتًا إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت حدود هذه القدرة وأعادت رسم معادلات النفوذ بصورة مختلفة.
العلاقات العربية الإيرانية أمام اختبار جديد
وأكد أنور أن العلاقات العربية الإيرانية أصبحت أمام مرحلة جديدة تتطلب إعادة تقييم من جميع الأطراف، مشيرًا إلى وجود سوابق للتعاون بين إيران وعدد من دول الخليج، مثل الإمارات وسلطنة عمان، فضلًا عن تجربة المصالحة السعودية الإيرانية.
وأوضح أن عدداً من الدول العربية والخليجية بدأ مراجعة حساباته بعد التطورات الأخيرة، خاصة في ظل شعور متزايد بأن بعض السياسات الإقليمية السابقة أدت إلى تحميل المنطقة أعباء أمنية واقتصادية كبيرة.
كما أن قنوات التواصل التي بدأت تُفتح مجددًا مع طهران قد تمثل خطوة نحو بناء الثقة، وإن كانت تحتاج إلى وقت وجهد سياسي متواصل حتى تؤتي ثمارها.
الاستقرار الإقليمي مرهون بوقف الصراعات
ورأى أنور أن المنطقة قد تكون على أعتاب صفحة جديدة إذا توافرت الإرادة السياسية اللازمة لترسيخ التهدئة ومنع العودة إلى سياسات الاستقطاب الحاد التي قسمت المنطقة لسنوات طويلة تحت شعارات مثل “محور الاعتدال” و”محور الشر” أو الصراع بين المحاور الطائفية.
وشدد على أن نجاح هذا المسار يرتبط بمدى جدية الولايات المتحدة في كبح السياسات الإسرائيلية التصعيدية، ليس فقط تجاه إيران ولبنان، وإنما أيضًا فيما يتعلق بالحرب في قطاع غزة والقضية الفلسطينية.
وأكد أن ملفات المنطقة مترابطة بشكل وثيق، وأن تحقيق الاستقرار الدائم لن يكون ممكنًا إلا من خلال التوصل إلى حلول عادلة للصراعات القائمة، بعيدًا عن منطق الهيمنة وفرض النفوذ بالقوة العسكرية.
واختتم بالتأكيد أن السلام والاستقرار في الشرق الأوسط لن يتحققا عبر توسيع دوائر الصراع أو استدعاء المزيد من التدخلات الإقليمية والدولية، وإنما من خلال معالجة جذور الأزمات وإرساء أسس تسوية عادلة تضمن مصالح شعوب المنطقة كافة.