كتبت- وفاء عادل:
أثار تصريح رئيس الوزراء بأن “الدولة ليست مسؤلة عن توفير الوظائف” حالة من الجدل بين المتابعين. فالبعض اعتبره تخليا من الحكومة عن مسؤلية أساسية تجاه الشباب. في حين اعتبره البعض الآخر رأي لا يعبر سوى عن السياسات الاقتصادية الحالية. وأن الحكومة لا تخلق وظائف للتعيين المباشر. وما بين هذا وذاك يظل السؤال الأهم، إذا لم يكن هذا دور الدولة فمن المسؤل عن توفير وظائف مناسبة تضمن للشباب حياة كريمة؟.
قال الدكتور عمرو هاشم ربيع، المستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية، إنه ليس من المعقول أن يكون دور الدولة هو تزويد نسبة البطالة. خصوصا أن أحد مؤشرات تدهور اقتصاد أي دولة هو زيادة معدلات نسبة البطالة وقلة التشغيل.
وأضاف هاشم، في تصريحات لـ”القصة”، أن هذا الأمر يؤثر بقوة على الأوضاع الاجتماعية، ويسهم في زيادة معدلات الفقر ودرجة الإعالة.
موضحا أنه قد تصل درجة الإعالة لمستويات مرتفعة لرب الأسرة حتي مع وجود أبناء بالغين أو خريجين. نتيجة البطالة أو فقدان العمل، مما يحمل رب الأسرة أعباءً ثقيلة ومسؤليات الإعالة والإنفاق لسنوات طويلة.
بينما قال النائب محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، إن هناك التباسا في فهم المقصود من تلك التصريحات. وإن الدولة هي الكيان الدائم الذي يضم الإقليم والشعب مهما تغيرت الحكومات. بينما الحكومة هي السلطة التنفيذية، التي تتولى إدارة الدولة وتضع السياسات وتنفذها.
وأضاف أنه بالنسبة للوظائف، لم يكن القصد أن الحكومة غير مسئولة عن تشغيل الناس. وتابع: “فالمقصود أن الحكومة لا توفر الوظايف بشكل مباشر من خلال إرسال (جوابات التعيين) لكل شخص. ولكن مسؤلة عن خلق الظروف التي تؤدي إلى توفير الوظائف من خلال جذب الاستثمارات، وتشجيع الشركات على التوسع، وتنظيم الأسواق”. موضحا أن قرار التعيين لا يخلق الوظائف، وإنما يخلقها اقتصاد ينمو وسياسات تنجح.
بدوره، قال النائب السابق هيثم الحريري، إن الدولة ليست جهة توظيف، ولكن مسئولة عن خلق الظروف المناسبة التي توفر فرص العمل.
وأضاف لـ”القصة”: “إذا لم يكن دور الدولة هو التوظيف فهل قامت بدورها الحقيقي في توفير بيئة عمل مناسبة تؤهل الشباب وتوفر دخل مناسب يحقق لهم حياة كريمة؟”
وأشار الحريري إلى أن القضية لا تتعلق بالوظائف فقط. إنما تبدأ بجودة التعليم وتطوير مناهج ترتبط بسوق العمل وليس شهادات فقط، مرورا بتأهيل الخريجين بمهارات حقيقية يحتاجها الاقتصاد.
وتساءل: “ماذا عن توفير قوانين عادلة تحمي حديثي التخرج من الإستغلال ورواتب تحت الحد الأدنى؟”. موضحا أن التحديات المعيشية تطرح تساؤلات مهمة حول مقدرة الشباب على بدء حياتهم العملية. وتكوين الأسر في ظل ارتفاع تكاليف السكن والمعيشة خاصة الفئات ذات الحد الأدنى للرواتب.
وتابع: “الحقيقة أن الدولة تعرف جيدًا ما يجب أن تقوم به. ليس فقط كخيار سياسي، بل كالتزام دستوري. لكن الأزمة ليست في غياب الرؤية، بل في غياب الإرادة لتنفيذها. لأن الحديث عن عدم مسؤولية الدولة عن التوظيف لا يمكن فصله عن مسؤوليات أخرى يتم التنصل منها، مثل وجود تعليم غير مرتبط بسوق العمل، وسوق عمل بلا حماية كافية، وتكلفة معيشة تفوق قدرة الشباب، ودعم لا يصل لمستحقيه بالشكل الكافي”.
وأردف: “هنا يتحول الشاب من باحث عن فرصة إلى ضحية لمنظومة غير مكتملة. فالشباب لا يطلبون وظيفة حكومية، بل يطلبون فرصة عادلة للحياة. الناس لا تحاسب الدولة فقط على ما تقوله بل على ما تفعله. لأن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن تقول الدولة (هذا ليس دوري). بل أن تقولها دون أن تقوم بأي من أدوارها الأخرى”.