أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

السياسة في المدرجات.. والخاسر منتخب مصر

نرمين نبيل

لم يخسر منتخب مصر مباراة في كأس العالم فحسب، بل خسر أيضًا حقه في أن تكون المواجهة كروية خالصة. فمنذ الساعات التي سبقت اللقاء، بدا واضحًا أن المباراة انسحبت تدريجيًا من المستطيل الأخضر إلى ساحات الجدل السياسي والإعلامي، حتى أصبح الحديث عن كل شيء إلا كرة القدم.

في البطولات الكبرى، لا يكون التركيز رفاهية، بل أحد أهم عناصر الانتصار. لذلك، فإن أي حدث يشتت انتباه اللاعبين أو يحول الأنظار عن المباراة يفرض سؤالًا مشروعًا: هل كان هذا هو الوقت والمكان المناسبين لإقحام رسائل سياسية في حدث رياضي يفترض أن يكون عنوانه المنافسة فقط؟

ولا خلاف على أن القضية الفلسطينية قضية عادلة تحظى بتعاطف واسع لدى المصريين، وأن دعم الشعب الفلسطيني موقف إنساني قبل أن يكون موقفًا سياسيًا. لكن عدالة القضية لا تعني أن كل توقيت مناسب لطرحها، ولا أن كل منصة هي المكان الأمثل للتعبير عنها. فاختيار التوقيت والمكان جزء من نجاح أي رسالة، حتى وإن كانت عادلة.

أخبار ذات صلة

نائل حسن
اليوم.. "أمن الدولة العليا" تنظر التجديد الأخير لحبس نائل حسن
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
IMG_4265
خالد يوسف يكتب: شهادتي: هل كان خوض "صباحي" لانتخابات الرئاسة 2014 باتفاق؟

من هذا المنطلق، أثارت تصريحات المدير الفني حسام حسن، وما صاحبها من مشاهد رفع العلم قبل المباراة، حالة من الجدل الواسع داخل مصر وخارجها. ولم يكن الاعتراض لدى كثيرين على مضمون التضامن نفسه، وإنما على توقيته، إذ جاء قبل واحدة من أهم مباريات المنتخب، فحول بوصلة الاهتمام من استعداد اللاعبين للمواجهة إلى نقاش سياسي وإعلامي واسع، ووضع المنتخب في قلب جدل لم يكن بحاجة إليه.

الرياضة كانت دائمًا مساحة تجمع الشعوب مهما اختلفت مواقفها، بينما السياسة بطبيعتها تثير الانقسام والاستقطاب. وعندما تمتزج الساحتان في لحظة تنافسية حساسة، يصبح اللاعب هو أول من يدفع الثمن، لأنه يدخل الملعب مطالبًا بالتركيز الكامل، بينما تدور حوله معارك لا يملك حسمها.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد زادت القرارات التحكيمية المثيرة للجدل من غضب الجماهير المصرية، التي شعرت بأن منتخبها لم ينل العدالة التي كان يستحقها داخل الملعب. ومن حق أي جمهور أن يعترض على القرارات التحكيمية، وأن يطالب بمراجعتها، لكن الأهم أن تبقى هذه المطالب قائمة على الوقائع والأدلة، بعيدًا عن الانفعال أو التعميم.

وهكذا، ضاعت المباراة بين السياسة والتحكيم. فبدلًا من أن ينشغل الجميع بتحليل الأداء الفني، والحديث عن الفرص الضائعة أو الأخطاء التكتيكية، طغى الجدل على كل شيء، واختفت كرة القدم خلف العناوين الصاخبة.

ليس المطلوب أن نتخلى عن مواقفنا الإنسانية، ولا أن نصمت تجاه معاناة أي شعب، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني. لكن المطلوب هو أن نحسن اختيار التوقيت والمنصة، حتى لا تتحول رسالة التضامن نفسها إلى عامل يطغى على حدث آخر، أو يفرض على الرياضيين أعباءً إضافية في لحظة يحتاجون فيها إلى أقصى درجات التركيز.
كان منتخب مصر يستحق أن يخوض مباراته في أجواء هادئة، وأن يُحاسب على أدائه داخل المستطيل الأخضر فقط. وكان الجمهور يستحق أن يتحدث بعد صافرة النهاية عن كرة القدم، لا عن تصريحات سبقت اللقاء، ولا عن مشاهد سياسية استحوذت على الاهتمام، ولا عن جدل غطى على تفاصيل المباراة.

فالكرة المصرية تحتاج إلى حماية من كل ما يبعدها عن هدفها الأساسي: المنافسة وتحقيق الإنجاز. وعندما تصبح السياسة ضيفًا دائمًا في المدرجات أو المؤتمرات السابقة للمباريات، فإن الخاسر الأول يكون المنتخب، مهما كانت عدالة القضية المطروحة.

وفي النهاية، يبقى الدرس الأهم أن البطولات تُحسم بالتركيز والانضباط والعدالة داخل الملعب، بينما تبقى للقضايا الإنسانية والسياسية منابرها الأوسع والأقدر على إيصال رسائلها. أما كرة القدم، فمن حقها أن تظل مساحة للتنافس، ومن حق المنتخب المصري أن يخوض معاركه الرياضية بعيدًا عن أي تشتيت، حتى يترك الجميع للكرة أن تتحدث أولًا.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

حالة الطقس
أجواء خريفية على شمال البلاد.. والعظمى بالقاهرة 31
أحمد الطنطاوي
أحمد الطنطاوي: الدستور ليس وعودًا.. فنصوصه ملزمة وكل ما دونه يجب أن يلتزم بها
8943cd45-5ed4-49bb-83fe-0d218f70419c
 من عينة المنشطات إلى الإيقاف 4 سنوات.. قصة قضية هزت مسيرة نجم بيراميدز
أزمة اقتصادية
إعلاميون يحذرون واقتصاديون مندهشون.. كيف نصل لحقيقة الأزمة الاقتصادية الوشيكة؟

أقرأ أيضًا

25e51197-a4cf-4578-b9cf-cb46d74c3d30
جورجيت شرقاوي تكتب: دحلان على كل الحبال.. والشرق الجديد يطبخ في الغرف المغلقة
aca237f8-34f8-47ed-ae4f-74f96248e9c8
هناء زكي تكتب: لصوص ربيع العمر
f319f9dd-ad4c-4d6f-a0e0-119c2983acac
جمال قرين يكتب: تأمين الأكل والشرب.. وتحقيق الأمن لا ينفصلان
IMG-20260918-WA0008(1)
حين لم يعد الموت خبرًا