كتب- يارا حلمي وإسلام مهدي:
في مايو 2024، وخلال المؤتمر السنوي للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، أقر الاتحاد بروتوكول إشارة “إكس” للإبلاغ عن أي ممارسات عنصرية داخل الملعب. حيث يقوم اللاعب، أو المدرب، أو أي من أعضاء الجهاز الفني بوضع الذراعين متقاطعتين على شكل حرف (X) أمام الصدر حال التعرض لأي إساءاة عنصرية أثناء المباراة.
وكان السبب المباشر لسن بروتوكول الإشارة إكس هو تصاعد وتيرة وقائع العنصرية في بعض مباريات كرة القدم، طبقا لتصريحات صادرة عن “فيفا” في وقت سابق.
واعتمدت “فيفا” الأمر، ورتبت عليه الإبلاغ الفوري لحكم الساحة عن التعرض لإساءة أو هتافات عنصرية داخل أرضية الملعب. وإذا حدث وتم استخدامها، يتعين على الحكم تطبيق “بروتوكول مكافحة العنصرية” الذي يتم على 3 مراحل. أولها إيقاف المباراة بشكل مؤقت والتحذير من الإساءات العنصرية. ثانيها إذا استمرت الإساءات يوقف الحكم المباراة ويُخرج اللاعبين لغرف الملابس لحين حل المشكلة، أما الخطوة الثالثة فهي إلغاء الحكم للمباراة تماما إذا لم يتم السيطرة على الوضع ووقف الإساءات العنصرية.
لكن ماذا إذا صدرت التصرفات العنصرية عن حكم المباراة نفسه؟
إذا صدرت تصرفات عنصرية عن الحكم في مباراة دولية، يجب على كابتن الفريق أو إداري المنتخب إخطار مراقب المباراة فوراً. وإيقاف اللعب مؤقتاً بالانسحاب الجزئي أو التام، كذلك تقديم شكوى رسمية مدعومة بالأدلة للجنة الانضباط في الهيئة الدولية المنظمة للمسابقة.
لكن في المقابل، ووفقاً للوائح الانضباط، يتعرض أي منتخب ينسحب من تلقاء نفسه من الملعب – دون قرارا رسميا من الحكم – لعقوبات قاسية، تتضمن استبعاده من البطولة، وإقرار غرامات مالية ضخمة عليه.
المدرب الفني لمنتخب مصر، كابتن حسام حسن، رفع ذراعيه متقاطعتين أمام الحكم فرانسوا ليتكسير، خلال مباراة مصر والارجنتين، التي أقيمت أمس الثلاثاء، ضمن مباريات دور الـ16 في كأس العالم 2026. مسجلا بذلك اعتراضه على الأخطاء التحكيمية العديدة التي شهدتها المباراة، وعدم العودة لتقنية الفيديو “VAR”، خصوصا في ركلة الجزاء المستحقة لقائد منتخبنا الوطني محمد صلاح. الذي تعرض لعرقلة قوية داخل منطقة الجزاء لم يعرها الحكم أي انتباه. واستكمل اللعب لتسجل الأرجنتين الهدف الثالث الذي تسبب في الفوز على المنتخب المصري.
وبعد استشعار حسن مواقف الحكم الفرنسي العنصرية ضد منتخبنا الوطني والرد عليها بالعلامة إكس، أشهر الحكم بطاقة صفراء في وجهه. بالإضافة لإشهار بطاقة حمراء في وجه سعفان الصغير، مدرب حراس المرمى للمنتخب الوطني.
العنصرية لم تأت من داخل المستطيل الأخضر فقط، بل كانت واضحة من بعض الجماهير المؤيدين لمنتخب الأرجنتين. وهو ما ظهر في إلقاء بعضهم زجاجات المياة والبيرة على الجماهير المصرية والجهاز الفني للمنتخب المصري. كما تجلى برفع علم الكيان الصهيوني في الملعب في وجه حسام حسن وقت خروجه من الملعب بعد نهاية المباراة. الأمر الذي فسر الكثير من المواقف التي حدثت خلال المباراة، على خلفية تصريحات حسام حسن الداعمة للقضية الفلسطينية، ورفعه علم فلسطين بعد الفوز في مباراة مصر واستراليا، وإهداء الفوز للأشقاء الفلسطينيين.
اللافت أن الحكم الذي لم يحرك ساكنا عندما رفع المدير الفني للمنتخب المصري ذراعيه بالعلامة “إكس”، بل عاقب حسام حسن بالإنذار، كان قد سبق وقام بتطبيق البروتوكول الخاص بمناهضة العنصرية. ففي مباراة بين فريقي ريال مدريد وبنفيكا، أقيمت في فبراير 2026، غطى لاعب بنفيكا جيانلوكا بريستياني فمه، ووجه عبارات عنصرية للاعب ريال مدريد فينيسيوس جونيور. وكان الحكم للمصادفة هو نفسه حكم مباراة مصر والأرجنتين فرانسوا ليتيكسر، الذي قام بتفعيل بروتوكول مناهضة العنصرية، وأوقف المباراة لمدة 10 دقائق، وانتهت الأزمة بالفعل وتم استكمال المباراة. لكنه لم يفعل ذلك في مباراة الأمس لأسباب لم يتم الإعلان عنها، لكن نظنها معروفة للجميع.
السؤال الهام الآن، ماذا لو صدرت التصرفات العنصرية عن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” نفسه؟ هل تنجح إكس في مواجهته؟ وهل سيتم تطبيق عقوبات عليه؟ أم أن الأمر برمته غير مطروحا للنقاش؟