أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

قراءة استراتيجية في التوغلات الإسرائيلية بالجنوب السوري

عصام سلامة
  • عصام سلامة

    محلل استراتيجي متخصص في شؤون الأمن القومي

تشهد الجغرافيا السورية، وتحديداً في جبهتها الجنوبية، تحولات جيوسياسية متسارعة تتجاوز مفهوم “العمليات العسكرية المؤقتة” لتؤسس لواقع استيطاني إسرائيلي مستدام.

هذا المشهد المستجد يعيد صياغة موازين القوى في المنطقة، ويسلط الضوء على استراتيجيات إسرائيلية بعيدة المدى ترتكز على “تثبيت النفوذ” واستغلال الموارد وتحقيق “قفزات نوعية” نحو طموحات جغرافية وتاريخية قديمة، وسط بيئة سياسية محلية مستحدثة تبدي بروداً لافتاً وتواطؤاً غير معلن إزاء هذه التطورات.

إعادة إنتاج عقيدة الأحزمة الأمنية

أخبار ذات صلة

من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
Oplus_131072
قفزات سعرية جديدة.. تعرف على أسعار الذهب اليوم في مصر
حالة الطقس
طقس مائل للحرارة.. والعظمى بالقاهرة 29

لم يعد “التوغل الإسرائيلي” في الجنوب السوري مجرد دوريات استطلاع أو عمليات محدودة بل انتقل إلى مرحلة الهندسة العسكرية الشاملة، حيث يبرز هنا مشروع “سوفا 53” كخط دفاعي وهجومي متقدم، يعيد إلى الأذهان إرث النظريات العسكرية الإسرائيلية القائمة على فرض الأمر الواقع عبر الجدران والخطوط الحصينة، مثل “خط بارليف” في سيناء و”خط ألون” في الجولان المحتل و”الجدار العازل” في فلسطين المحتلة.

يهدف هذا الخط الحصين إلى “عزل مناطق واسعة” في الجنوب السوري، وتأمين التواجد العسكري الإسرائيلي المستدام وخطوط المواصلات الحيوية.

تتناغم هذه التحصينات اليومية والمستدامة مع تصريحات قادة الاحتلال الإسرائيلي العسكرية والسياسية، والذين أكدوا بوضوح في أكثر من مناسبة أنهم لن ينسحبوا من الأراضي السورية التي “تمت السيطرة” عليها مؤخراً، معتبرين إياها مكتسبات أمنية وجغرافية غير خاضعة للتفاوض في ظل النظام الإقليمي الجديد.

الرموز ورواد باشان

بالتوازي مع الآليات العسكرية، تتدفق “الرموز العقائدية” والدينية لتمنح التواجد العسكري غطاءً أيديولوجياً وتاريخياً يسعى لـ”شرعنة الاستيطان”، حيث صرحت حركات إسرائيلية منها “رواد باشان” بأن: الاستيطان الإسرائيلي يجب أن يتلازم مع التواجد العسكري لإكمال الطوق الأمني وتجسيد الرؤية الممتدة من النيل إلى الفرات.

سُجل مؤخراً دخول مجموعات من “الحاخامات اليهود” إلى العمق السوري لترميم المقابر اليهودية القديمة، يرافقهم مستوطنون يؤدون طقوساً وأغاني تلمودية على مرأى ومسمع من قوات الأمن العام التابعة لسلطة أحمد الشرع رئيس سلطة الأمر الواقع في سوريا.

حيث برز اقتحام نحو 100 عنصر من هذه جماعة “رواد باشان” الاستيطانية الأراضي السورية، مطالبيناً علناً ببدء بناء مستوطنات يهودية ثابتة في الجنوب السوري، مستندين إلى قناعات تربط الأمن القومي الإسرائيلي بمخطط التوسع الجغرافي واستبدال “شعبنا العربي” بالمستوطنين للسيطرة على الموارد المائية والزراعية الخصبة.
المفارقة السلوكية لسلطة أحد الشرع تظهر مع تزامن هذه الرعاية لترميم المقابر اليهودية مع قيام سلطة الشرع بنبش “قبور سورية”، ومن بينها قبر الرئيس السوري “حافظ الأسد”، مما يظهر مفارقة حادة في التعامل مع حرمة المقابر والرموز، ويبعث برسائل سياسية داخلية وخارجية واضحة.

ثكنات عسكرية ومزرعة مواشي

إن تثبيت الوجود الإسرائيلي لم يتوقف عند “الثكنات والمقابر”، بل امتد لقطاع الاستثمار الزراعي والحيواني كدليل على التخطيط بعيد المدى، ويعد إنشاء إسرائيل لـ “مزرعة مواشي” تضم 140 رأس ماشية في الأراضي السورية المحتلة مؤخراً مؤشراً خطيراً على استدامة البقاء حيث الاستثمار في الثروة الحيوانية والزراعية لا يحدث في مناطق العمليات المؤقتة، بل يعكس نية “استعمار دائم”.

كما يؤكد النية على استغلال الموارد والسيطرة على المقدرات الاقتصادية للمنطقة وحرمان المزارعين السوريين منها، وكذلك “التغيير الديمغرافي المقنع” من خلال التمهيد لاستبدال الشعب صاحب الوطن بمستوطنين لربط المنطقة اقتصادياً وبنيوياً بالعمق الإسرائيلي.

الصمت الخارجي والقمع الداخلي

أمام هذا “التمدد الإسرائيلي” المتسارع، يظهر سلوك سلطة أحمد الشرع تفارقات عميقة، ففي الوقت الذي تمارس فيه هذه السلطة “أقصى درجات القمع” والتجاوز وتكميم الأفواه ضد كافة مكونات المجتمع السوري في مناطق سيطرتها، تتبنى صمتاً مطبقاً وسياسة “غض الطرف” أمام الآليات والمستوطنين الإسرائيليين.

تشير القراءات الميدانية والتقارير الاستراتيجية إلى أن هذا الصمت ليس عجزاً مجرداً، بل هو نتاج “مباحثات وتفاهمات مباشرة” عقدتها السلطة الجديدة مع أطراف إقليمية ودولية بما فيها الجانب الإسرائيلي، تم بموجبها “غض الطرف” عن إنشاء هذه المشاريع الإستعمارية الأمنية في “الجنوب السوري” مقابل تثبيت أركان السلطة الناشئة وتأمين شرعيتها الدولية، مما يضع مستقبل “السيادة السورية” ووحدة أراضيها أمام “اختبار تاريخي” غير مسبوق، ويفتح الباب أمام تحولات قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط لسنوات قادمة.

وبذلك لا تبدو التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري مجرد ترتيبات أمنية ظرفية، وإنما جزء من عملية “إعادة تشكيل” تدريجية للواقع الجيوسياسي، تُقاس نتائجها بمدى قدرتها على تحويل الوقائع الميدانية إلى حقائق سياسية.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images (10)
هل شُلت حركة الطيران؟.. توقف مطاري جدة و الدمام بالسعودية عقب الهجمات اليمنية
ياسر وهاني
متى تحسم إدارة الأهلي مصير محمد هاني وياسر إبراهيم؟
images (9)
"نيران في العمق".. الحوثيون يستهدفون وزارة الدفاع بالرياض ومصفاة رأس تنورة
images (8)
ماذا بعد فوز طلاب صربيا واشتعال صراع الإصلاح ومؤسسات الدولة؟

أقرأ أيضًا

مجلس النواب
موافقة بأغلبية الثلثين.. ماذا دار في جلسات "النواب" السرية بشأن الدفاع عن السعودية؟
f6629a58-47ca-4204-a9fe-0eacabf67004
حماية الصحة النفسية للعاملين ضرورة لتطوير السياحة المصرية.. وتجارب دولية تقدم حلولًا عملية
87ef6110-280e-4c10-93c0-ab8e7621992d
مهرجان الجونة وضياع حمرة الخجل !
عبد الغني الحايس
جدتي وكتابة السيناريو