كشفت تحليلات وأوساط إعلامية إسرائيلية عن أبعاد جديدة وغير مسبوقة للضربات الجوية الأخيرة التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي في العمق السوري، مؤكدة أن الهدف المباشر لم يكن مجرد تدمير عتاد عسكري، بل توجيه رسالة ردع استباقية إلى أنقرة لمنع إعادة بناء قدرات سلاح الجو السوري تحت رعاية أو نفوذ تركي.
ونقل الكاتب والمحلل الإسرائيلي أرئيل كاهانا عن مصادر أمنية أن إسرائيل نفذت أربع موجات متتالية من الغارات المكثفة، استهدفت خلالها مقاتلات من طراز “سوخوي Su-22” وطائرات تدريب من طراز “L-39” ومروحيات، وذلك عقب أيام قليلة من رصد طلعات تدريبية لشمال سوريا.
أبرز محاور ودلالات التحول العسكري الإسرائيلي
يرى كاهانا أن هذه العمليات تعد المرة الأولى التي تستخدم فيها تل أبيب القوة العسكرية المباشرة بهدف تحجيم النشاط العسكري والسياسي لتركيا داخل الأراضي السورية، مما ينقل الخطوط الحمراء الإسرائيلية إلى مستوى جديد لا يتوقف عند الوجود الإيراني فحسب.
وتنظر المؤسسة الأمنية في إسرائيل بقلق بالغ إلى مساعي توسيع النفوذ التركي وتطوير البنية التحتية العسكرية بالقرب من حدودها، وتعتبر أن السماح بتشكيل نواة لسلاح جوي أو قدرات دفاعية جديدة في سوريا قد يفرض واقعاً جيوسياسياً يهدد تفوقها الجوي على المدى البعيد.
ويشير المحللون إلى أن هذا الاحتكاك غير المباشر بين تل أبيب وأنقرة على الساحة السورية يُنذر بفتح جبهة مواجهة استخباراتية وعسكرية جديدة، في وقت تشهد فيه المنطقة سيولة أمنية وتعقيدات إقليمية متصاعدة.