الانتقال الديمقراطي يحتاج تصفية ملف سجناء الرأي ووضع قوانين للانتخابات والأحزاب والسماح للمعارضة بالتواجد
نحتاج انتقال سلس تفتح فيه السلطة حوارا وطنيا.. والمعارضة لا تملك الكثير من الأوراق
من حق جميع الأجيال ممارسة العمل السياسي.. ولا أحبذ فكرة الأأجيال الجديدة
الانتقال الديمقراطي عبر الانتخابات ممكن شريطة التفاوض بين جميع الأطراف
دستور 2024 جيد جدا.. وكفانا تعديلات دستورية
يفتح “القصة” لقرائه الملف الشائك الخاص بالانتقال الديمقراطي في مصر، ويحاور نخبة من السياسيين والحقوقيين من مختلف الأجيال والتيارات، بهدف الحصول على إجابات وافية تمثل خارطة طريق لتنفيذ الانتقال الديمقراطي في بلادنا.
نسأل بوضوح وبعيدا عن الخطوط الحمراء، كيف ننتقل لدولة ديمقراطية، وما هو دور السلطة والمعارضة في هذا الأمر. وهل يمكن الانتقال الديمقراطي عبر صندوق الانتخابات؟ والسؤال الأهم الذي نحتاج إجابة عليه، هل نحتاج لتعديل دستوري فعلا، أم نحتاج فقط لتطبيق دستور 2014 وتعديلاته، الذي أهملت السلطة تطبيق الكثير منه؟
كل هذه الأسئلة وأكثر طرحناها على المحامي أحمد فوزي، عضو الهيئة العليا لحزب المصري الديمقراطي، فإلى نص الحوار.
كيف يمكن الانتقال بشكل آمن إلى دولة ديمقراطية؟
كي ننتقل بشكل آمن إلى دولة أكثر ديمقراطية، يجب أولا تصفية جميع الأمور المتعلقة بالمحبوسين حاليًا أو المحكوم عليهم في قضايا الرأي. ونحتاج ثانيًا لإجراء حوار وطني جاد يقتصر على قضايا الإصلاح السياسي فقط، إلى جانب وضع قوانين للانتخابات والأحزاب. وإتاحة الفرصة للأحزاب للتواصل مع قواعدها، من دون مطاردات أو ملاحقات. ولا بد ثالثًا من إتاحة الفرصة لعودة العمل الثقافي والتوعوي داخل الجامعات، وإجراء انتخابات للمحليات وفق قواعد وقوانين تُمكّن جميع القوى السياسية من التمثيل. ورابعًا ضرورة إجراء مراجعة لأوضاع الإعلام. وإتاحة مساحة لمواقع إخبارية تستطيع نقل صورة حقيقية وجادة لما يحدث في المجتمع المصري. إلى جانب السماح للأصوات المعارضة بالتواجد في القنوات الفضائية المملوكة للدولة أو للقطاع الخاص الذي تؤثر فيه السلطة.
ما هو دور السلطة وما دور المعارضة؟
دور السلطة هو فتح الحوار الوطني الجاد وتنفيذ مطالبه. بينما يتمثل دور المعارضة في إدراك أننا نمر بلحظة تاريخية لا تسمح بتكرار سيناريوهات قديمة، كما يتصور البعض بشأن تكرار سيناريو يناير. فنحن بحاجة إلى انتقال سلس. فالمعارضة لا تملك الكثير من الأوراق. وإذا طُرح الحوار الوطني ونُفذت مقرراته، فأعتقد أن المعارضة ستكون راضية. كما يتمثل دور المعارضة أيضًا في ألا تكون في السجن وألا تعود إليه، وأن تستخدم خطابًا عاقلًا، وأن تدرك اللحظة التي نمر بها الآن.
هل نحتاج إلى أجيال جديدة لتنفيذ الانتقال الديمقراطي؟
لا أؤمن بفكرة الأجيال الجديدة، ولا أعتقد أن المشكلة تكون في وجودها من عدمه. جميع الأجيال الموجودة يمكنها أداء دورها وأن تكون ممثلة. وبطبيعة الحال هناك جيل معين لا يستطيع أداء جميع الأدوار، وهو الجيل الذي يتمتع بالحيوية.
ففكرة الأجيال الجديدة توحي بأن المشكلة تتمثل فقط في ضرورة وجودها. لكن إذا نظرنا للصورة سنعرف أن هناك أجيالا جديدة ظهرت مرات عديدة، فماذا فعلت؟. إما دخلت السجن، أو أصبحت تقوم بالأشياء نفسها التي تقوم بها الأجيال القديمة. فالموضوع ليس موضوع أجيال.
كما أرى أن هناك مبالغة في الحديث عن الأجيال، سواء من جانب المعارضة أو السلطة. فالسلطة تتحدث عن تمكين الشباب وتتخذ إجراءات لتمكينهم. والمعارضة تتحدث أيضًا عن تمكين الشباب، ويتم إنشاء فروع للشباب وغيرها، لكن هذه ليست المشكلة.
إذن، سنترك الاجيال السابقة تعمل وحدها بالسياسة؟
لا، لأن من المفترض أن يكون من حق جميع الأجيال الموجودة ممارسة العمل السياسي. وبطبيعة الحال تكون هناك أجيال معينة تتحمل أعباء أكبر وفقًا للتركيبة السنية الموجودة.
هل الانتقال الديمقراطي عن طريق الانتخابات ممكن؟
نعم، ممكن جدًا. وباختصار شديد، يجب أن يكون هناك تفاوض بين جميع الأطراف الموجودة في المجتمع من أجل تحقيق انتقال ديمقراطي سلس وهادئ.
هل نحتاج بالفعل إلى تعديل دستوري؟
في رأيي، الدساتير لا ينبغي أن تُعدّل كل فترة، فهذا أمر خاطئ. الدساتير ليست تشريعات يتم تعديلها باستمرار، ونحن عدّلنا الدستور أكثر من مرة. وكان من المفترض أصلًا إجراء بعض التعديلات على دستور 71 القديم والانتهاء من الأمر. أما دستور 2014 فهو دستور جيد جدًا ولا يحتاج إلى تعديلات، والتعديلات التي أُدخلت عليه في عام 2019 كانت أسوأ. فنحن لا نحتاج إلى تعديلات دستورية أخرى، كفانا تعديلات دستورية.