في لحظة فارقة يحتاج فيها المشهد الصحفي والإعلامي إلى خريطة طريق تضمن حريته، وتعيد إليه التنوع والتأثير، جاء نداء الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام الذي صدر اليوم.
الملاحظة الأولى والإيجابية على بيان وزير الدولة للإعلام الذي فضل تسميته “بالفضفضة” مع زملاء المهنة، كانت في النبرة الجديدة والمختلفة التي تتحدث بشكل واضح عن “فتح المجال العام والاشتباك مع هموم الشارع والرأي والرأي الآخر” وهي لغة خطاب لم تكن سائدة في الخطاب الرسمي في السابق.
هذه النبرة المشجعة يمكن أن نكون، إذا صدقت النية من كل الأطراف، بداية لمرحلة جديدة تتطلب تعاطياً جاداً وموضوعياً من المؤسسات الصحفية والإعلامية، للعب دورها الحقيقي في بناء الوعي دون معزل عن نبض الشارع، وفي الخروج من نظرية “الأسقف المنخفضة” إلى براح الصحافة المهنية الملتزمة بقواعد وأدبيات وقوانين المهنة.
في بيان “رشوان” هناك 5 رسائل وتحولات رئيسية:
أولًا: تدشين مؤتمر سنوي دعا له الرئيس عبد الفتاح السيسي يُعقد في 3 ديسمبر المقبل لمراجعة أوضاع الإعلام ومواجهة تحدياته برعاية رئاسية.
ثانيًا: إفراد مساحات واسعة لتنشيط الحياة الحزبية والتمهيد لانتخابات المجالس المحلية بتنوع حزبي.
ثالثًا؛ نقل مركز الثقل من مجرد التغطية الرسمية وإعلام “العلاقات العامة” إلى التعبير عن احتياجات الناس ونقل الشكاوى للمسؤولين.
رابعًا: الخروج بالصورة والكلمة من العاصمة نحو الأقاليم والمحافظات لاكتشاف الطاقات والقوة الناعمة.
خامسًا: حماية حق النقد والتعبير كحق أصيل، مع ضبطه عبر أطر مهنية وقانونية تُفرق بين الاختلاف والتشهير.
رغم الإيجابية الواضحة في هذه الخطوات التي تُلبي مطالبات قديمة للوسط الصحفي ونقابته، يظل الرهان الحقيقي مرتبطاً بطبيعة التطبيق على الأرض.
فتفعيل هذه المبادئ يطرح تساؤلات مشروعة حول الضمانات العملية التي تحمي الصحفي عند ممارسة حقه في الاختلاف، وكيفية إتاحة حرية تداول المعلومات وتخفيف القيود “الإدارية والميدانية”.
كما تتجاوز الأسئلة حدود النوايا إلى البيئة الاقتصادية والتنظيمية؛ فكيف ستستجيب المؤسسات المملوكة لجهات محددة لمتطلبات التنوع؟
وهل ستشهد المرحلة المقبلة مراجعة للتشريعات التي نحتاج إعادة النظر لضمان بيئة عمل آمنة وحرة ومستقرة؟
إن فتح المساحات لكل الأصوات يمثل بداية تصحيح مسار يحتاجه الإعلام ليعد لجمهوره، شريطة أن تتحول فضفضة وزير الدولة للإعلام إلى بيئة عمل حقيقية تضمن حماية التنوع وصون كرامة المهنة.