أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ترامب وحلم سقوط العمامة

سامح السادات

 

ذهب ترامب ليخلد في نومه وهو محمّل بكثير من الأهداف والصفقات التي يرغب في تحقيقها، ليثبت لنفسه وللشعب الأمريكي أنه الرئيس الذي أعاد هيبة أمريكا التي أضاعها بايدن والإدارات الديمقراطية السابقة. وعلى الرغم من وجود التيار الذي ينادي بأمريكا أولًا، فإن هذا لم يمنع ترامب من أن يحلم في المنام واليقظة.

استيقظ ترامب من نومه على خبر القبض على مادورو، رئيس فنزويلا، مما فتح شهيته بشكل كبير، بأن أمريكا لا يجرؤ عليها أحد، وأن يدها طولى وقادرة على حساب أي مارق تصوّر له نفسه أن يتحدى الولايات المتحدة الأمريكية، القوة العظمى في العالم.

أخبار ذات صلة

قاع الهامور
من قاع الهامور إلى لغة الرموز ..لماذا يلجأ المصريون إلى الترميز ؟
عصام سلامة
خريطة الانصياع وتفكيك السيادة.. مسار التمكين الإسرائيلي في سوريا الراهنة
WhatsApp Image 2026-08-26 at 3.08
برلمانية لـ الحكومة: نتمنى ألا تقف توجيهات الرئيس عند اصدار القرارات

وفي نفس التوقيت، دخل عليه بنيامين نتنياهو بملف كبير وتصورات للحلم الإسرائيلي للمنطقة، وفي الورق خريطة رسم فيها آماله وطموحاته التي يريد أن يحققها، وعلى رأسها ضرورة التخلص من إيران ونفوذها في المنطقة لإسقاط مشروعها الإقليمي؛ لأنه لا يمكن بمكان أن تحقق إسرائيل أحلامها في ظل وجود منافس إقليمي يصنع لنفسه نفوذًا ويهدد وجودها وعمقها.

واستطاع نتنياهو أن يلعب على أحلام ترامب ونرجسيته أيضًا بضرورة توجيه ضربة لإيران لتقليم أظافرها بالكامل والمضي قدمًا في خرائطه التي يرسمها، وأنه لا شك أن ترامب سيدخل اسمه من أوسع أبواب التاريخ في حال سقوط عمامة الخميني؛ تلك العمامة السوداء التي امتطت جواد الثورة الإيرانية واختطفتها من كل القوى السياسية، إلى أن تمكّن الخميني من إعلان الجمهورية الإسلامية الشيعية التي تنتظر قدوم الإمام الغائب. وليس هذا فحسب، بل إنه يقف معلنًا تصدير الثورة الإيرانية؛ الخطاب الذي أثار فزع دول الجوار.

وبدأت لحظة فارقة جديدة، أعلن فيها الخميني العداء الشديد للشيطان الأكبر، هكذا وصف أمريكا، ثم استهلت اللحظة بينهما بعملية الرهائن، وبدأت لعبة الشطرنج بينهما التي لم تخلُ من البراجماتية الشديدة؛ فقد امتدت يد الخميني للشيطان الأكبر لتحصل منه على سلاح في حرب الخليج الأولى، ثم تدور الأحداث وتتعاون طهران مع الشيطان الأكبر في أفغانستان والعراق.

وتمكنت إيران من التمدد الإقليمي وصناعة نفوذ كبير في دول العراق وسوريا ولبنان واليمن؛ تمدد منحها نفوذًا إقليميًا وصناعة جماعات مسلحة اكتوت الدول بنارها عقودًا تحت لواء المقاومة والتحرر. كما مثلت إيران تهديدًا أمنيًا مستمرًا لدول الخليج التي يراها النظام في طهران أنها خاصرة رخوة في ظل غياب مشروع إقليمي يوقف التمدد الإيراني من خلال نظرية للردع ومشروع لملء الفراغ.

وبدا المشهد مقلقًا للغاية لليمين المتطرف في إسرائيل، وبدأ التحرك لإيقاف النفوذ الإيراني، وكانت البداية مع سوريا؛ فسقوط بشار كان إيذانًا بانتهاء دور حزب الله، الذراع الإيرانية في سوريا، وعادوا للبنان مرة أخرى، ثم بدأ هجوم نتنياهو على الحزب وإسقاط كبار قياداته، على رأسهم حسن نصر الله، القيادة التاريخية والمؤثرة. وبدأت شهية إسرائيل تزداد، ويطوّق نتنياهو نفسه بأحلام التخلص من النظام الإيراني وإنهاء نفوذه المتمدد.

وعرض نتنياهو حلمه على حلم ترامب بأن هناك فرصة ذهبية للتخلص من عمامة الخميني والتي يرتديها علي خامنئي، وخاصة أننا استطعنا أن نصل لكبار القيادات ونستهدفهم ونقتلهم.

تصور ترامب ببساطة أن حلم سقوط العمامة اقترب، وأن باغتيال المرشد والصفوف الأولى سيسقط النظام الإيراني وينهار، ويسقط معها خريطة النفوذ الإيراني في المنطقة، وترسم أمريكا بقلم إسرائيل الخرائط وتوزع الأدوار على لاعبين جدد تختارهم ليحوّلوا الحلم لحقيقة.

للأسف، ظل ترامب كل يوم يستيقظ منتظرًا إعلان انهيار النظام في إيران، إلا أنه ظل يعلن أنه تخلص من قيادات مهمة امتدت للصف الثالث، وأنه دمر القدرات العسكرية والقوات البحرية. وبدلًا من أن يعلن سقوط النظام، استيقظ من الحلم على تحقيق ما حذرت منه بعض التقارير من أن إيران قد تلجأ لإغلاق مضيق هرمز، وأصبحت هرمز ورقة استراتيجية تستخدمها إيران في صراعها الطويل والمفتوح مع الولايات المتحدة الأمريكية.

إن اللعبة التي أتقنتها أمريكا بتبديل العروش لم تحن بعد في إيران، بل تبدو لعبة تبديل النظام عصية على التحقيق، وليست مثل ما حدث في التاريخ بإسقاط رضا بهلوي ونفيه لجنوب إفريقيا والإتيان بنجله محمد رضا بهلوي، الذي فر من طهران بعد اشتداد الحركة الوطنية الرافضة للديكتاتورية وصعود محمد مصدق، الذي هدد مصالح الغرب وحاول تأميم شركة النفط المملوكة للبريطانيين، فنفذت أجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية انقلابًا على مصدق بخيانة من الداخل، وأعادت محمد رضا بهلوي للعرش، وحصلت بريطانيا وأمريكا على حصة من بترول إيران. لكن هي نفسها أمريكا التي تخلت عنه في نهاية سبعينيات القرن الماضي وتركت الأمور بسبب غضبها من محمد رضا بهلوي، بل ضيقت عليه لانتهاكاته في حقوق الإنسان والاختلاف حول عقود البترول.

قد يروق للبعض أن يردد مثل ما تردده الإدارة الأمريكية أنها لم تكن تستهدف تغيير النظام في إيران، وأن الحرب الأمريكية سببها السلاح النووي، في حين أن ما تردده الإدارة الأمريكية أمر طبيعي ومنطقي بعد تعثرها في لعبتها المفضلة، تبديل الأنظمة، بأنها لم تكن تستهدف ذلك وأنها لم تعلن ذلك، إلا أنها هي نفسها الإدارة التي قد تعلن انتصارًا منقطع النظير في حال ما إذا انهار النظام، وتعلن أن هذا كان هدفها منذ اللحظة الأولى، وأنها خلصت حلفاءها من هذا الجار الشرير، فالأهداف تتبدل وفق ما تحقق منها، وبالأخص حينما لا نعلنها.

والصراع لا يزال مفتوحًا؛ ففي كل ما تسلكه الولايات المتحدة الأمريكية تستهدف إسقاط النظام، وإن ما تعلنه من حصار وعقوبات يستهدف تحقيق المزيد من الخنق الاقتصادي لانهيار الجبهة الداخلية وخروج الشعب على النظام أو استسلام النظام للشروط الأمريكية. لكن حتى هذا الخنق الاقتصادي يتعرض لتحديات مدى قبول الدول المتعاونة مع إيران لإملاءات أمريكا، وبالأخص وعلى رأسهم الصين التي رفضت هذه السياسة.

كل ما يستخدمه ترامب من حرب نفسية يستهدف تغيير النظام، وبالأخص عبارة «لا يوجد من نتفاوض معه في إيران»، فهو يريد أن يثبت للداخل الأمريكي أنه لا يوجد نظام في إيران، ويريد أن يعكس أيضًا أن هناك انقسامًا في النظام الإيراني. وفي حقيقة الأمر، هو خطاب يدخل ضمن الحرب النفسية لعل وعسى يحقق نجاحًا، إلا أن الواقع يجافي تمامًا ما يردده ترامب؛ لأن إيران وقعت على مذكرة التفاهم، وأيضًا أمريكا، إذن مع من وقعت أمريكا إن لم يكن لا يوجد من يمثل إيران؟! يستغل ترامب جهل البعض بالداخل الإيراني، لأن الحقيقة أن هناك من كان يتفاوض مع أمريكا، ولكن لإعلان الموافقة بصورة نهائية يمر الاتفاق داخل إيران بعدة مراحل، أهمها دراسته في مجلس الأمن القومي، ثم يتم العرض على المرشد الأعلى حتى يصلوا للمرحلة النهائية لإعلان الموافقة، بل إن هذا يعكس أنه في إيران المستبدة مؤسسات تقرر، ورغم وجود من يرفض الاتفاق والتفاوض، إلا أن هناك في النهاية أغلبية تقرر.

الأمر الثاني أن كل الأنظمة بأنواعها، ديمقراطية أو مستبدة، كلها يتخللها متناقضات، ويُقاس قدرة بقائها بقدرتها على إدارة الخلافات وعدم انشقاقها للدرجة التي تجعل أحد الأجنحة يذهب لأمريكا، وهي أيضًا ما كان يستهدفه ترامب ونتنياهو اللذان حاولا اللعب بورقة الأكراد وغيرهم من الأعراق.

لا يزال ترامب ينام يوميًا ويستيقظ متمنيًا أن يتحقق حلمه في أن ترفع إيران الراية البيضاء وتستسلم لشروط أمريكا ليخرج هو منتصرًا ويعلن أنه أخضع إيران، ولا يزال حلمه البعيد يراوده ولن يتخلى عنه وإن أجّله، وهو التخلص من النظام الإيراني بالكامل. في حين أن النظام في إيران لا يزال يحاول جاهدًا أن يغتال حلم ترامب بإسقاط عمامة الولي الفقيه؛ العمامة التي لبستها إيران منذ عام 1979 على يد الخميني، وتراهن طهران على أن هذا الحلم يتحول لكابوس في انتخابات التجديد النصفي ويسقط ترامب وحزبه. لا يزال هذا الصراع مستمرًا حتى نرى حلم من يتحقق وحلم من يسقط!

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

WhatsApp Image 2026-08-26 at 2.19
برلماني يطالب بتشكيل حكومة جديدة: حان الوقت لإحداث تغيير حقيقي
النائب باسل عادل
باسل عادل لرئيس هيئة التأمينات: امنع تجاوزات الموظفين واصرف المتأخرات بدلًا من منع التصوير
file_00000000316c81f4828e59fc2a482716
عمال اليومية الزراعية.. رزق على حافة الموت
قاع الهامور
"قاع الهامور" ليس البداية.. كيف عاش المصريون قرونًا وهم يسخرون من واقعهم؟

أقرأ أيضًا

98af083b-f516-4859-992a-359b33e07080
السياحة والطيران وسياسة السماوات المفتوحة
stem
طلاب STEM في مواجهة "متاهة التنسيق".. ونواب وسياسيون: أين تكافؤ الفرص؟
عمر مرموش
بعد إتمام صفقة انتقاله إلى توتنهام.. رسالة مؤثرة من السيتي لـ"مرموش"
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ