22 يوليو 1987، رصاصة مقصودة اخترقت رأسه. ذلك الرأس الذي لم يستسلم يوما للهوان، فكان رمزا للصمود والشجاعة، والقوة في التمسك بالحق. لذلك؛ كان لزاما على الجبناء الذين لا يدركون من الفعل غير الخنوع، ومن القول سوى “نعم”، أن يزهقوا روح من قال “لا” في وجوههم.
أياد معلومة/ مجهولة اغتالت رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي. سددت إليه الرصاصات بينما كان متوجها إلى مقر عمله بمكتب جريدة “القبس الدولي” في لندن. وظل في غيبوبة يصارع الموت حتى 29 أغسطس من نفس العام، لتكسبه السماء، وتخسره الأرض التي طالما دافع عنها.
ويظل الفاعل حتى يومنا هذا مجهولا – وإن كان معلوما – رغم التحقيقات المطولة التي أجريت أكثر من مرة، والتي لم تنته إلى شيء، فلم تتهم أي جهة، ولم تدين أحد.
لم يحارب ناجي العلي الاحتلال الإسرائيلي فقط، بل امتدت حربه ضد كل الخونة ممن استمرقوا بيع الأرض، خصوصا هؤلاء الذين أداروا ظهورهم لفلسطين، وصافحوا من تلوثت أيديهم بالدماء الفلسطينية.
لم يكن سلاح العلي سوى ريشته وقلمه. رصاصاته كانت رسومات بسيطة، خرجت من قلبه وعقله النابضين بحب الأرض، ضد عناصر الاحتلال، وأصحاب السياسات المهادنة له، ومنهم بعض القيادات الفلسطينية. حيث كان يعترض – عبر رسوماته – على سياسات منظمة التحرير الفلسطينية، وبعض القوى السياسية الكبرى في المنطقة العربية، وكانت جرأته في الانتقاد بمثابة ضربات قاتلة لآدميتهم، كاشفة لصهينتهم، ما دفعهم لملاحقته والضغط عليه، ليخرج من الكويت التي كان يعيش بها إلى لندن التي لاقى بها حتفه.
وعندما استمر العلي على نفس الوتيرة، قررت القوى المعلومة المجهولة الخلاص منه بالموت. لكن اللافت في قصته أن موته كان وبالا على قاتليه. فلم تمت القضية بعده، بل كانت دمائه بمثابة القوى الدافعة لآلاف سلكوا طريقه، وإن لم يكن بنفس القوة والجرأة والشجاعة. لكنهم استقوا منه حب الأرض والصمود أمام العدو في الدفاع عنها.