قبل الثامنة صباحا اصطفت الطوابير أمام شباك التذاكر. المئات من البشر ينتظرون الموظف الذي سيقطع لهم تذكرة الدخول. شباب وكبار وبعض الطاعنين في السن يقفون أمام الشباك المغلق، وتتحول لحظة فتحه إلى معركة بين الوقوف، الذين سرعان ما تتبدد طوابيرهم، ويصبحون كتلا عظيمة مندفعة نحو فتحة صغيرة تسدها، ليتمكنوا من الحصول على جواز الدخول لغرفة الكشف بمستشفى الجلدية ببنها.
أزمة يومية:-
“القصة” تابع معاناة المتعاملين مع المستشفى، وسأل بعض الموجودين أمام المستشفى. حيث أكدوا أن هذا الوضع طبيعي، ويتكرر دائما. “كل يوم نفس الموضوع، ساعات يكون العدد أقل شوية، لكن على طول زحمة”، طبقا لمحمد. ع، أحد المتعاملين مع شباك التذاكر.
وأضاف محمد أن المتعاملين مع المستشفى يقفون من قبل الثامنة صباحا لحجز الدور في الطابور، ليتمكنوا مع دخول عيادة الكشف مبكرا. مشيرا إلى أن هذا الأمر يعود إلى كثرة المتعاملين مع عيادة الجلدية، وأن الوقت أحيانا لا يكون كافيا للانتهاء من الكشف على جميع أعداد المرضى الذين حصلوا على التذاكر.
وأكد محمد أن الأمر يحتاج للتنظيم بصورة أفضل مما عليه الآن. وتابع: “الناس بتطلع تقف على حجارة علشان توصل للشباك قبل بعضها، وفيه سيدات وبنات بيتعرضوا لمواقف سيئة في الازدحام الشديد”. مشددا على ضرورة احترام الجميع لبعضهم، خصوصا أنهم حالات مرضية.

منى. س، إحدى الواقفات على أطراف الكتلة البشرية أمام شباك التذاكر، قالت إنها تصاب بالإرهاق خلال الفترة التي تقف فيها أمام شباك التذاكر. وأضافت أنها تتحامل على نفسها من أجل إنهاء تلك الفقرة السيئة من يوم الكشف. “بنقف كتير وبنتعب من الوقوف عند الشباك، وفيه ناس بيتخانقوا وساعات الموضوع بيتطور للتشابك بالأيدي”.
معاناة كبار السن:-
وأشارت منى إلى أن بعض الشباب لا يحترمون كبار السن، “أحيانا كبار السن يتعرضون لاعتداء من الشباب، ربما في بعض الوقت تكون دفعات غير مقصودة، لكن في أحيان أخرى يراهم الشاب لكنه لا يهتم. وكل ما يهمه الحصول على التذكرة الخاصة به ومغادرة الطابور”. ولفتت منى إلى أن الأمن لا يتدخل ولا يحرك ساكنا، بل أن أفراد الأمن في بعض الأوقات تتدخل بنهر المواطنين من أجل الالتزام بالطابور والتزام الهدوء. لكنه لا يتدخل في مشاجرة بين المواطنين أمام الشباك، ولا يحاول منع الأمور من التطور.
السيدة أم محمد، 60 سنة، قالت لـ”القصة” إن الأزمة ليست في نظام المستشفى، ولا في الأمن. وأضافت أن الأمن مسئول عن تنظيم دخول الناس إلى المستشفى، ويساعدهم بالداخل أيضا، وأشارت إلى أن موظف الشباك يتعامل بهدوء مع أغلب الناس، لكنه أحيانا من الضغط عليه واشتباك المواطنين معه يتفاعل معهم بالرد عليهم، لكنه سرعان ما يهدا ويواصل عمله بشكل طبيعي.
وأكدت أم محمد على كفاءة أطباء المستشفى، وتابعت: “الكشف رخيص، والعلاج متوفر، صحيح أحيانا بيكتبوا نفس العلاج لأكتر من حاجة بس بيكون معاه أدوية تانية. والدكاترة بيسمعوا ويكشفوا وكويسين مع الناس”. وشددت أم محمد على أنها لا تحتاج للذهاب لأي طبيب خارج المستشفى إذا تعرضت لمشكلة صحية تستلزم الذهاب لطبيب جلدية.
مواطن يناشد مديرية الصحة بالقليوبية للتصرف:-
أما المواطن محمود الجندي، والد شاب كان متوجها للكشف بالمستشفى، أمس “الإثنين”، تواصل “القصة” معه، قال إن ما يحدث أمام شباك التذاكر أمر يستلزم تدخل المسئولين. “فلا نظام ولا ترتيب ولا تعامل جيد”، بحسب قوله.
وأضاف الجندي أنه كثيرا ما يتواجد في نطاق المستشفى، وأن أزمة الازدحام متكررة، مشيرا إلى أنه يتعين على المسئولين البحث عن حلول، سواء بزيادة منافذ التذاكر أو أعداد الموظفين.
ونشر الجندي، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، نداء إلى المسئولين بمديرية الصحة بالمحافظة، جاء فيه: “إهداء إلى السيد مدير مديرية الصحة بالقليوبية.. هل هذا يرضى الله؟ وما الوسيلة التى يمكننا استخدامها للحصول على تذكرة للكشف بعيادات الجلدية؟ وهل هناك من ييسر على المواطنين قضاء حوائجهم والقضاء على تلك المهزلة التى نراها يومياً أيام الكشف؟”.