بدأت العاصفة بتصريح أطلقه الكاتب الصحفي ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام خلال اجتماعه برؤساء تحرير المواقع الصحفية بالأمس.
رشوان دعا المواقع الصحفية الإلكترونية إلى تشكيل “كيان موحد” يجمعها.
التصريح الذي بدا في ظاهره تنظيميًا فجر جدلًا واسعًا دفع الوزير لإصدار توضيح يؤكد أن المقصود بالكيان أن يكون “للمؤسسات وليس للأفراد”، في محاولة للتأكيد أن حديثه لا يعني إنشاء كيان مواز لنقابة الصحفيين بأي شكل.
السجال والجدل الساخن لم يتوقف حتى بعد التوضيح الذي أصدره وزير الدولة للإعلام، ودخل على الخط نقابيون وصحفيون انقسموا بين مؤيد ومعارض، واشتد الجدل بين الجميع.
بعد صدور تصريح وزير الدولة للإعلام بقليل خرج أول الأصوات الداعمة للفكرة، فقد ظهر الكاتب الصحفي خالد صلاح رئيس تحرير موقع “يوليو” في مقطع فيديو مدافعاً عن الفكرة بقوة.
“صلاح” أوضح أن السوق الرقمي يعاني من مشاكل هيكلية واقتصادية، وأن الكيان المقترح ليس نقابة بديلة، بل هو أقرب “لرابطة للمؤسسات”لحماية الاستثمارات الصحفية، والتفاوض مع منصات التكنولوجيا العالمية (مثل جوجل وفيس بوك)، وحل أزمات التمويل والترخيص لإنقاذ الصناعة من الانهيار.
لكن فيديو خالد صلاح أثار حفيظة أعضاء بمجلس نقابة الصحفيين، ليخرج رد مباشر وسريع يرفض المقترح.
محمود كامل عضو مجلس نقابة الصحفيين حذر من أن الدعوة لتأسيس كيانات خارج مظلة النقابة تعد خطراً على تماسك الجماعة الصحفية، مؤكداً أن حماية الصحفيين وتنظيم المهنة اختصاص أصيل لنقابة الصحفيين فقط.
من جانبه شدد محمد الجارحي عضو مجلس النقابة على ضرورة الحذر من خلق “نقابات موازية” تتداخل مع النقابة.
رد عضوي المجلس دفع خالد صلاح لخوض جولة جديدة من السجال عبر رد مباشر على “كامل” و”الجارحي”، موضحاً أن هناك خلطاً جوهرياً بين “العمل النقابي” الذي يحمي الصحفي كفرد وبين كيان يحمي المهنة، مؤكدًا حرصه على قوة النقابة وحماية الصحافة الرقمية في ذات الوقت، ومحذرًا من التمسك بأفكار قديمة تجاوزها الزمن.
رؤساء تحرير مواقع صحفية دخلوا على خط الجدل الساخن الذي أثارته تصريحات وزير الدولة للإعلام، فقد اعتبر عصام الشريف رئيس تحرير موقع “الحرية” أن الحديث عن كيان يضم المواقع الصحفية هو التفاف على حق شباب الصحفيين في الانضمام للنقابة، معتبرًا أن دخول هؤلاء إلى النقابة هو حق مشروع بعد الجهد الكبير الذي يقدموه للمهنة بشكل يومي.
من جانبه رفض أحمد صبري رئيس تحرير موقع “نيوز روم” وجود كيان قانوني يزاحم نقابة الصحفيين ودورها، داعيًا في الوقت ذاته إلى وجود حلول تضمن مد مظلة الحماية النقابية إلى العاملين بالصحافة الإلكترونية.
الجدل لم يتوقف عند هذا الحد فقد التحق به الكاتب الصحفي خالد البرماوي، مساعد وزير الدولة للإعلام، الذي أوضح في تدوينة على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أن الدعوة لا تستهدف بأي شكل إنشاء نقابة جديدة أو كيان نقابي مواز، بل هي مجرد دعوة موجهة للمؤسسات بصفاتها وليس الأفراد.
وأضاف: الهدف هو إنشاء كيان يمثل أصحاب المؤسسات الإعلامية الرقمية لتطوير مصالح القطاع، على غرار الغرف والاتحادات المهنية والصناعية مثل “غرفة صناعة السينما”، أو الكيانات الدولية للناشرين في بريطانيا وأمريكا، وهي كيانات لا تمارس أي دور نقابي على حد قوله.