اختارت الحركة المدنية الديمقراطية، خلال اجتماع أمانتها العامة أمس، المهندس يحيى حسين عبد الهادي منسقًا شرفيًا للحركة، في قرار حظي بموافقة الحاضرين، ليعود اسمه إلى واجهة المشهد السياسي من موقع جديد، بعد سنوات ارتبط خلالها اسمه بملفات الخصخصة والمال العام والعمل السياسي المعارض.
ولم يكن اختيار عبد الهادي منفصلًا عن مسيرته داخل الحركة؛ فهو أحد مؤسسي الحركة المدنية الديمقراطية، التي تأسست عام 2017 بمشاركة عدد من الأحزاب والتيارات والشخصيات السياسية، بعد سنوات من الحضور في المجال العام والعمل المعارض.
لكن الطريق الذي أوصل عبد الهادي إلى هذه المكانة لم يبدأ من السياسة الحزبية، بل من المؤسسة العسكرية والعمل الإداري. ولد في القاهرة عام 1954، ونشأ في أسيوط، والتحق بالكلية الفنية العسكرية عام 1972، وتخرج فيها عام 1977، قبل أن يخدم في القوات المسلحة ضابطًا مهندسًا حتى عام 1992.
بعد خروجه من القوات المسلحة، اتجه إلى العمل المدني، وشارك في تأسيس مركز إعداد القادة، الذي كان يقدم الاستشارات لمؤسسات الأعمال المصرية والعربية ويدرب رجال الأعمال. بدأ المركز تابعًا لرئاسة مجلس الوزراء، ثم انتقلت تبعيته إلى وزارة الاستثمار، حيث تولى عبد الهادي إدارته ووصل إلى منصب وكيل وزارة الاستثمار عام 2004.
يحيى حسين عبد الهادي وعمر أفندي
ومن داخل هذا المسار المهني، جاءت القضية التي غيرت مسار حياته العامة: «عمر أفندي».
اختير عبد الهادي عضوًا في اللجنة الرئيسية لتقييم الشركة، التي ضمت عددًا من قيادات قطاع الأعمال والخبراء، وكان موقفه من الخصخصة في ذلك الوقت، وفق ما نُسب إليه، لا يقوم على الرفض المطلق، خصوصًا في ما يتعلق بشركات التجارة الداخلية.
لكن تقييم «عمر أفندي» وضعه أمام خلاف كبير. فقد قدرت لجنة التقييم قيمة الشركة بنحو 1.3 مليار جنيه، بينما جرى اعتماد تقييم آخر بقيمة 450 مليون جنيه، ارتفع لاحقًا إلى 550 مليونًا، قبل إتمام البيع لشركة «أنوال» السعودية.
اعترض عبد الهادي على ما جرى، وتقدم ببلاغ إلى النائب العام ضد وزير الاستثمار وقتها محمود محيي الدين ورئيس الشركة القابضة هادي فهمي، على خلفية ما اعتبره ضغوطًا على لجنة التقييم لتسهيل بيع الشركة بقيمة أقل من تقييمها الأصلي.
ولم يكتفِ بالبلاغ، إذ أعلن تراجعه عن موافقته السابقة على تقييم اللجنة، وواصل اعتراضه على الصفقة، التي تأخر إتمامها لعدة أشهر قبل أن تتم في النهاية.
ومع موقفه من القضية، بدأ مسار جديد في حياة عبد الهادي؛ إذ ابتعد عن المناصب التي كان يشغلها، وعاد إلى مركز إعداد القادة في موقع أدنى من منصبه السابق، بحسب الروايات المنشورة عن تلك الفترة.
ومن «عمر أفندي» اتسعت دائرة حضوره العام. اختاره المفكر الراحل عبد الوهاب المسيري للانضمام إلى اللجنة التنسيقية لحركة «كفاية»، ثم شارك إلى جانب الراحل عزيز صدقي في قيادة حركة «لا لبيع مصر»، التي رفعت شعار مواجهة بيع أصول الدولة والاعتراض على سياسات الخصخصة.
وخلال هذه الفترة، دخل عبد الهادي في عدد من الملفات المرتبطة بالخصخصة وبيع الأصول، من بينها قضية بيع بنك القاهرة، كما تحرك قضائيًا في ملف أراضٍ بالساحل الشمالي في منطقة سيدي عبد الرحمن. وفي إحدى القضايا المرتبطة بنشاطه، صدر حكم بتغريمه على خلفية دعوى سب، قبل أن تُخفض قيمة الغرامة في الاستئناف.
وبمرور الوقت، تحول عبد الهادي من مسؤول سابق في وزارة الاستثمار إلى أحد الأسماء المعروفة في دوائر المعارضة والعمل العام، وصولًا إلى مشاركته في تأسيس الحركة المدنية الديمقراطية عام 2017.
وظل اسمه حاضرًا في المشهد السياسي خلال السنوات التالية، إلى أن ألقي القبض عليه في يناير 2019، وفي مايو 2022، قضت محكمة جنح مدينة نصر بحبسه أربع سنوات في قضية اتُّهم فيها بنشر أخبار كاذبة عمدًا داخل البلاد وخارجها.
وفي يونيو 2022، أفرجت مصلحة السجون المصرية عن الناشط السياسي تنفيذا لقرار بالعفو الرئاسي عنه، بعد أن صدر حكم بحبسه أربع سنوات.
وويواجه عبدالهادي الآن اتهامات في القضية 3916 لسنة 2024، بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وإساءة استخدام وسائل التواصل، بث ونشر إشاعات وأخبار كاذبة، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، والتحريض على ارتكاب جريمة إرهابية.
وبعد سنوات من هذا المسار، يعود عبد الهادي إلى مقدمة الحركة المدنية بقرار جديد: منسقًا شرفيًا للحركة من داخل محبسه، في وقت تحاول فيه إعادة ترتيب هياكلها وتوسيع قاعدة المشاركة داخلها.