تثير الأنباء المتداولة عن متحور كورونا “ستراتوس” وظهور حالتين من الطاعون في روسيا مخاوف بشأن احتمالات عودة الأوبئة وانتشار الأمراض المعدية، خاصة مع تداول تحذيرات من مخاطر صحية جديدة.
لكن تقييم هذه التطورات يتطلب التمييز بين المتغيرات الفيروسية التي تخضع للمراقبة، والموجات الموسمية المعتادة، وبين الحالات المرضية التي تستدعي تحقيقات لتحديد أسباب ظهورها وطرق انتقالها.
وفي هذا السياق، قال الدكتور إسلام عنان، الباحث في اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة (الوبائيات) واقتصاديات الدواء في الشرق الأوسط، ل”لقصه”إن الحديث عن موجة جديدة من كورونا أو ظهور وباء جديد بسبب متحور “ستراتوس” لا يستند إلى تطورات جديدة تبرر هذه المخاوف، موضحًا أن المتحور معروف منذ أكثر من عام، وأن الوضع الحالي لا يشير إلى اختلافات جوهرية في الأعراض أو شدة المرض.
“ستراتوس” ليس متحورًا جديدًا من كورونا
قال الدكتور إسلام عنان إن متحور “ستراتوس” ليس متحورًا جديدًا كما تروج بعض الأخبار، موضحًا أنه معروف منذ أكثر من عام، وكان يخضع للمراقبة خلال الفترة الماضية، ولا يزال تحت المتابعة.
وأضاف أن انتشار المتحور خلال الموجة الحالية لا يعني ظهور وباء جديد، وإنما يرتبط بكونه المتحور السائد خلال موجة من موجات كورونا المعتادة، التي أصبح العالم يتعامل معها بعد سنوات من انتشار الفيروس.
لا اختلافات جوهرية في الأعراض أو شدة المرض
وأوضح عنان أنه لا توجد، وفقًا للمعلومات التي استند إليها في حديثه، اختلافات جوهرية في أعراض الإصابة بمتحور “ستراتوس” أو في شدة المرض مقارنة بالمتغيرات السابقة.
وأكد أن مجرد ظهور متحور سائد خلال موجة جديدة لا يعني بالضرورة ارتفاع خطورة الفيروس أو تحوله إلى تهديد وبائي جديد، مشددًا على أهمية الاعتماد على البيانات العلمية في تقييم الوضع الصحي بدلًا من تداول التوقعات المثيرة للقلق.
ماذا عن فعالية اللقاحات أمام “ستراتوس”؟
وأشار الباحث في اقتصاديات الصحة إلى أن المتحور يتمتع بقدرة أكبر على التهرب المناعي، وهو ما قد يزيد احتمالات الإصابة لدى بعض الأشخاص، حتى مع تلقي اللقاح.
لكنه أوضح أن ذلك لا يعني اختفاء فائدة التطعيم، إذ تظل الحماية من المضاعفات الشديدة والوفاة والحاجة إلى دخول المستشفيات والعناية المركزة من الجوانب المهمة التي يجب تقييمها عند الحديث عن فعالية اللقاحات.
ظهور حالتين من الطاعون في روسيا يثير التساؤلات
وفيما يتعلق بالأنباء المتداولة عن ظهور حالتين من الطاعون في روسيا، أوضح عنان أن اكتشاف حالات أو عينات مرتبطة بأمراض معدية داخل المختبرات لا يعني بالضرورة بداية تفشٍّ وبائي.
وأشار إلى أن المختبرات المتخصصة في علم الأحياء الدقيقة وعلم الفيروسات تدرس مسببات الأمراض المختلفة، بما في ذلك البكتيريا والفيروسات، في إطار الأبحاث والمراقبة العلمية.
وأضاف أن تحديد طبيعة الحالتين وظروف ظهورهما يتطلب تحقيقات مستمرة، لمعرفة ما إذا كان الأمر مرتبطًا بظروف مخبرية أو بانتقال العدوى خارج المختبرات، مؤكداً أن المعلومات المتاحه لا تكفي وحدها الجزم بسبب ظهورهما
الطاعون الرئوي سريع الانتقال.. لكن العلاج متاح
وأوضح عنان أن الطاعون الرئوي يُعد من الأشكال الخطيرة للمرض، نظرًا إلى قدرته على الانتقال من إنسان إلى آخر عبر الرذاذ التنفسي، ما يجعل اكتشاف الحالات والتعامل معها سريعًا أمرًا مهمًا للحد من انتشار العدوى.
وفي المقابل، أشار إلى أن هناك مضادات حيوية فعالة في علاج الطاعون، وأن التعامل الطبي السريع مع الحالات المصابة يمثل عاملًا أساسيًا في مواجهة المرض والحد من مضاعفاته.
وأضاف أن اللقاحات القديمة المضادة للطاعون ليست متاحة على نطاق واسع، بينما تتواصل الدراسات لتطوير لقاحات أكثر فعالية، وفقًا لما ذكره.
المراقبة المستمرة ضرورية.. ولا مبرر للذعر
وشدد الدكتور إسلام عنان على ضرورة متابعة التطورات المتعلقة بالأمراض المعدية من خلال الجهات الصحية المختصة، موضحًا أن ظهور حالات محدودة لا يعني تلقائيًا أن العالم أمام وباء جديد.
وأشار إلى أن تقييم المخاطر يعتمد على نتائج التحقيقات، وطبيعة العدوى، ومدى انتشارها، وقدرة الأنظمة الصحية على اكتشاف الحالات واحتوائها.
واختتم بالتأكيد على أن المعطيات التي تناولها لا تبرر الذعر من متحور “ستراتوس” أو من الأنباء المتعلقة بحالتي الطاعون في روسيا، مع أهمية استمرار المراقبة العلمية وانتظار المعلومات المؤكدة بشأن الحالتين.