كشفت جمعية “الحق في الدواء” عن توقعات بصدور قائمة أولى تشمل تحريك أسعار ما يزيد عن 500 صنف دوائي على مراحل وبنسب متفاوتة. بناءً على خطط تقدمت بها الشركات منذ مطلع العام الجاري، في وقت أعلنت فيه هيئة الدواء المصرية عن ضوابط صارمة للسيطرة على السوق أسفرت عن رفض الغالبية العظمى من طلبات التحريك المقدمة من المصانع.
وأوضحت الجمعية، في بيان لها، أن قوائم الزيادة المرتقبة تتركز بشكل خاص لدى الشركات الأجنبية التي دخلت في تفاهمات للمساعدة في “توطين الدواء” وإتاحة المواد الفعالة لمصانع محلياً. كما حذرت الجمعية من تكرار سيناريوهات الأعوام السابقة، مثل زيادة 3010 أصناف بنسب تراوحت بين 30% إلى 60% في عهد وزير الصحة الأسبق د. أحمد عماد عقب تعويم الجنيه، وتكرار الأزمة في عام 2023 بتحريك أكثر من 4000 صنف وفق اللائحة القديمة.
لائحة التسعير الجديدة تثير جدلاً
وأشارت الجمعية إلى أن هناك مصادر برلمانية وأهلية أشاروا إلى وجود تحفظات واسعة بشأن لائحة التسعير الجديدة (القرار رقم 480 لسنة 2026) لعدم طرحها للنقاش العام في مجلسي النواب والشيوخ، وتعتمد اللائحة الجديدة آلية للمراجعة الدورية كل 6 أشهر بناءً على معادلة اقتصادية يمثل فيها سعر الصرف وزن 60%، والتضخم 30%، والفائدة البنكية 10%، بشرط استقرار التغير بنسبة 10% صعوداً أو هبوطاً لمدة 45 يوماً متواصلة.
كما أثارت اللائحة مخاوف من قفزات سعرية بعد استبعاد الدول الأقل تسعيراً تاريخياً مثل الأردن والسعودية والجزائر وتركيا من المقارنة المرجعية، واعتماد 15 دولة جديدة تضم دولة الإمارات ودول الاتحاد الأوروبي (مثل ألمانيا وإسبانيا وبولندا والسويد)، وأبدت الجمعية قلقها من استمرار نقص الأصناف الأقل سعراً (أدوية الفقراء) نتيجة لجوء الشركات لطلب زيادة الأصناف الأعلى سعراً والأكثر مبيعاً، مما يهدد الاستقرار الصحي لنحو 33 مليون مواطن مصري يعيشون بدون أي غطائه تأميني.
حماية المستهلك وتثبيت الأسعار القائمة
في المقابل، وفي خطوة تنفيذية حاسمة أعلنت عنها هيئة الدواء المصرية اليوم، وافقت الهيئة على إعادة تسعير نحو 40 صنفاً دوائياً جديداً فقط يبدأ تطبيق أسعارها تدريجياً مع بداية يناير المقبل، وذلك من بين نحو 400 طلب تحريك تقدمت بها الشركات منذ يوليو الماضي، مؤكدة رفض 90% من طلبات التحريك لحماية المستهلك، وشددت الهيئة والجهات التنفيذية بالغرف التجارية على أن القواعد والمعادلة الاقتصادية الجديدة تقتصر فقط على المستحضرات والمنتجات الجديدة التي تُسجل لأول مرة ولن تُطبق بأثر رجعي.
كما أكدت شعبة الأدوية وجود توجه كامل لـ تثبيت أسعار كافة الأدوية المتداولة حالياً في السوق حتى نهاية عام 2026، مع تكثيف الاعتماد على البدائل والمثائل المحلية المعتمدة لتوفير نفقات المواطنين، ويُذكر أن قطاع الدواء في مصر يمتلك بنية صناعية قوية، حيث يبلغ عدد الأصناف المسجلة رسمياً 17 ألف صنف، ويضم السوق 188 مصنعاً معتمداً، و44 مصنعاً تحت التأسيس تتبع اتحاد الصناعات، بالإضافة إلى أكثر من 1000 شركة تصنيع لدى الغير تتبع الغرفة التجارية.