طرح أحمد الطنطاوي مشروع قانون لإنشاء هيئة عليا مستقلة لحماية الدستور، تتولى مراقبة مدى التزام مؤسسات الدولة بأحكامه، وتلقي شكاوى المواطنين بشأن الانتهاكات الدستورية، في ظل ما وصفه باتساع الفجوة بين الحقوق والضمانات التي ينص عليها الدستور والواقع المعاش.
واستعرض الطنطاوي، في الحلقة الثانية عشرة من برنامجه “العقد.. أساس الحل”، فلسفة المشروع المقترح واختصاصات الهيئة وتشكيلها، معتبرا أن حماية الدستور لا ينبغي أن تقتصر على الرقابة القضائية اللاحقة على وقوع الانتهاكات، وإنما يجب أن تشمل الوقاية منها وتعزيز وعي المواطنين بحقوقهم الدستورية.
وقال إن الهيئة المقترحة ستتمتع بالاستقلال المالي والإداري والفني، وستضم 13 عضوا، بينهم رئيس، لمدة خمس سنوات غير قابلة للتجديد. ووفقا للمقترح، يرشح المجلس الأعلى للقضاء والمجلس القومي لحقوق الإنسان ونقابة المحامين والمحكمة الدستورية العليا أعضاء الهيئة، على أن تعرض الترشيحات على البرلمان لإقرارها بأغلبية الثلثين، ويصدر رئيس الجمهورية قرار التعيين دون التدخل في اختيار المرشحين.
وتتضمن اختصاصات الهيئة، بحسب المشروع، تلقي شكاوى المواطنين وفحصها خلال 30 يوما، مع الالتزام بالرد الكتابي على مقدميها، إلى جانب تحريك الدعاوى أمام المحكمة الدستورية العليا، ومخاطبة البرلمان والحكومة ورئيس الجمهورية لتصحيح المخالفات، وإصدار تقرير سنوي يتضمن تقييمًا لمدى التزام مؤسسات الدولة بالدستور وتوصيات بشأن التعديلات اللازمة.
وأوضح الطنطاوي أن المشروع يستهدف إشراك المواطنين في حماية الدستور، وتوفير قناة مباشرة للإبلاغ عن الانتهاكات، وتعزيز الثقافة الدستورية، إلى جانب اقتراح التدابير اللازمة لضمان التزام السلطات والمؤسسات العامة بأحكامه.
وانتقد الطنطاوي عدم تفعيل أدوات الرقابة البرلمانية خلال الفصل التشريعي الذي كان عضوا فيه، مشيرا إلى أنه تقدم باستجواب للحكومة بشأن عدم الالتزام بالنسب الدستورية المقررة للإنفاق على الصحة والتعليم، لكنه لم يناقش. كما أشار إلى محاولته تقديم مشروع قانون لتفعيل المادة 159 من الدستور المتعلقة باتهام رئيس الجمهورية ومحاكمته، وفق الإجراءات والأغلبية التي تحددها المادة.
وربط طرح المشروع بالمخاوف من إجراء تعديلات دستورية جديدة، مستعيدا انتقاداته لتعديلات عام 2019، التي اعتبر أنها مست جوهر النظام السياسي وكرست تركيز السلطة في يد رئيس الجمهورية. واستند في اعتراضه إلى المادة 227 من الدستور، التي تنظم تعديل أحكامه وتقرر ضمانات خاصة للتعديلات المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية ومبادئ الحرية والمساواة.
وأكد أحمد الطنطاوي أن الهدف من المشروع لا يقتصر على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بل يمتد إلى ضمان احترام الدستور باعتباره عقدا ينظم العلاقة بين المجتمع والسلطة، مشددا على أن الدساتير وضعت لتطبق وتصان، لا لتلتزم السلطات ببعض أحكامها وتتجاوز أحكاما أخرى.