صرحت مؤخرا إنك ستخوض المعركة الانتخابية ولن تختبئ، وأن المشاركة نضال حقيقي. لو افترضنا أنك لم تفز في الانتخابات، هل تعتبر مشاركتك مجرد رسالة أم أن لديك خططا للاستمرار خارج البرلمان؟
بالطبع لا، مشاركتنا ليست مجرد رسالة رمزية، بل هي جزء من دورنا السياسي. نحن حزب سياسي يؤمن بالتغيير من خلال العمل السياسي، وبالتالي فإن وجودنا في البرلمان أمر أساسي لأي حزب يسعى للتعبير عن إرادة الناس. البرلمان هو صوت الشعب المصري، ومن خلاله نعبر عن تطلعاته وهمومه ونسعى لتحقيق مطالبه عبر أدوات تشريعية ورقابية حقيقية.
هل ترى أن هناك ضغوطا تمارس على المرشحين حتى وهم داخل الأحزاب؟ ومن الأطراف التي قد تمارس هذه الضغوط؟
بالتأكيد، هناك ضغوط مستمرة ومتعددة. العمل الحزبي في مصر يواجه ضغوطا متواصلة بسبب طبيعة المناخ العام المغلق، وغياب الانفتاح الإعلامي، واستمرار الحبس الاحتياطي، فضلا عن حبس بعض أعضاء الأحزاب، بالإضافة إلى وجود قوانين سيئة السمعة تعيق الممارسة السياسية.
هذه كلها ضغوط حقيقية نواجهها يوميا، ولهذا فإن دخولنا البرلمان يأتي من منطلق سعينا لتعديل هذه المنظومة عبر أجندة تشريعية تضع أولوياتها في إصلاح القوانين التي تمس المواطن، مثل قانون الإيجارات وقانون الإجراءات الجنائية وغيرها.
ما رأيكم في قرارات الاستبعاد التي تمت مؤخرا لبعض المرشحين؟
ما حدث أمر يدعو للدهشة. بالنسبة للمرشح هيثم الحريري مثلا، لا أفهم كيف يعتبر الاستثناء من الخدمة العسكرية تهربا. الرجل لم يتهرب من أداء واجبه الوطني، بل تم استثناؤه بقرار رسمي، وسبق أن خاض انتخابات سابقة بهذه المستندات نفسها دون اعتراض.
شهادة الإعفاء من الخدمة العسكرية من مصوغات الترشح المعتمدة، وهو يعد في حكم من أدى الخدمة. لذلك من غير المنطقي أن يُقبل في انتخابات ويُرفض في أخرى بالسبب ذاته. هذا أمر غريب ومريب.
أما بالنسبة للاستبعادات التي تمت لأسباب تتعلق بتحليل المخدرات أو المسكرات، فنحن نطالب بإعادة فحص العينات مرة أخرى، لأن هناك احتمال وقوع أخطاء في النتائج. ونأمل أن تأتي نتائج التظلمات منصفة إذا ثبت أنهم غير متعاطين.
ما الذي يميز برنامج حزب المحافظين عن باقي الأحزاب؟ وكيف يمكن ترجمة مبادئه إلى خطوات عملية؟
برنامجنا يقوم على إعلاء شأن المواطن المصري باعتباره محور التنمية. نؤمن أن بناء الإنسان هو الأساس لأي نهضة حقيقية، سواء اقتصاديا أو سياسيا.
نركز على التعليم الجيد الذي يؤهل الشباب لوظائف العصر، وعلى منظومة صحية عادلة تضمن حصول المواطن على العلاج دون إذلال أو عجز.
اقتصاديا، نحن نؤمن بالاقتصاد الحر وفتح المجال أمام القطاع الخاص، مع انسحاب الدولة تدريجيا من النشاط الاقتصادي المباشر، لأننا نرى أن دورها يجب أن يكون تنظيميا لا تنافسيا.
كما نرفض الاعتماد المفرط على الاستدانة، لأن تمويل عجز الموازنة بالاقتراض يؤدي إلى ارتباكات خطيرة. رؤيتنا هي اقتصاد وطني قوي حقيقي قائم على الإنتاج لا على الدين.
ما ردك على من يقول إن بيع أصول الدولة لسداد الديون هو مخرج اقتصادي ضروري؟
هذا ليس مخرجا بل كارثة اقتصادية. بيع أصول الدولة لسداد ديون لم يستفد منها المواطن هو هدم ممنهج للاقتصاد الوطني. الطريق الصحيح هو الحفاظ على هذه الأصول وتنميتها ودمجها في قطاعات إنتاجية تدر عائدا مستداما. التفريط فيها خطر شديد ويجب رفضه تماما.
في حال فازت الأحزاب الموالية وحدثت هيمنة نيابية، هل ستعترفون بالبرلمان الجديد؟ أم ترونه برلمانا بلا مصداقية؟
البرلمان الذي يفرز عبر قوائم مغلقة مطلقة أو هندسة انتخابية لا يمثل الشعب تمثيلا حقيقيا، وسيكون برلمانا هشا.
نحن نؤمن أن النظام الانتخابي الحالي بحاجة إلى تغيير جذري، لأن الشعب المصري يعاني من مشكلات عميقة تحتاج لبرلمان قوي يعبر عنه بصدق، لا مجلس صوري يدار من الخارج.
بعض المعارضين يرون أن المشاركة في الانتخابات مجرد تجميل لوجه النظام .. ما ردك؟
هذا تصور خاطئ تماما. نحن لا نشارك لتجميل مشهد، بل لأننا نؤمن أن التغيير لا يأتي إلا عبر العمل السياسي والمشاركة الفعلية في كل استحقاق انتخابي.
حتى وإن كنا غير راضين عن شكل النظام الانتخابي أو طريقة تشكيل القوائم، إلا أننا نرى أن التغيير لن يحدث إلا من داخل اللعبة السياسية نفسها، لا بالانسحاب منها.