أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

أحمد سراج يكتب: فيل أبرهة من عبقرية العقاد إلى حُمق فلان

أحمد سراج

هل هناك قداسة لحدث تاريخي؟ ولماذا يجب إعادة قراءة التاريخ؟ ومن يملك هذا التاريخ؟

“بينما الحجاج يطوفون بالكعبة ويغرفون الماء من بئر زمزم قام أعرابي فحسر عن ثوبه، ثم بال في البئر والناس ينظرون، فما كان من الحجاج إلا أن انهالوا عليه بالضرب حتى كاد يموت، وخلّصه الحرس منهم، وجاؤوا به إلى والي مكة، فقال له: قبّحك الله، لِمَ فعلت هذا؟ قال الأعرابي: حتى يعرفني الناس، يقولون: هذا فلان الذي بال في بئر زمزم!!” الحكاية على موقع صيد الفوائد منسوبة إلى الإمام ابن الجوزي، وصح أن الشيخ القزويني في تعليقه على من قال بإيمان فرعون: “إنما مثله مثل رجل خامل الذكر لما قدم مكة بال في زمزم ليشتهر بين الناس، وفي المثل خالف تعرف”

التاريخ هو علم دراسة الماضي، ولما كانت كل نظرية علمية جديدة تقوم على أنقاض نظرية قديمة، ولما كان الحدث التاريخي معرضًا للتصحيح والتعديل بل والمحو؛ فإن من محاربة العلم أن نطلب من العلماء التوقف عن دراسة التاريخ وتطهيره من الشوائب التي ألقيت فيه عن عمد أو سذاجة وغفلة أو نقص في المعلومة أو أحادية في الرؤية.. لكن هذا النظر وذلك التعديل إنما يقوم على كشف جديد، وأدوات أحدث؛ وأن يكون هناك سياقٌ لنفي الحدث.

أخبار ذات صلة

أمير داود - مسؤول التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان
مسؤول التوثيق بهيئة مقاومة الاستيطان لـ "القصة": الناس يقتلون والأرض ضاعت
أحمد بلال البرلسي
البرلسي يكشف تفاصيل تعديلات مشروع قانون 73 لفصل الموظفين المتعاطين
مباراة مصر وإيران
احتفال أم مؤامرة؟ القصة الكاملة لأزمة مباراة مصر وإيران

سأعود إلى ابن خلدون: ” فأول الواجبات التي تترتب على المؤرخ – إذن – هو تمحيص الأخبار التي يقرؤها في الكتب، أو يسمعها من الرواة. ذلك لأن «الغلط والوهم نسيب للأخبار وخليل»، وقد مر التاريخ العربي عامة وما ارتبط بالإسلام خاصة بدراسات مطولة معمقة، ولم ينكر مجمعون مثلاً، ولادة الرسول في مكة، أو وجود المسجد الأقصى في فلسطين، أو محاولة الأحباش هدم الكعبة.

مع هذا فقد ظهر العقاد بكتاب أرجأه ثلاثين عامًّا؛ ليقول لنا: ” المؤرخون يُجهدون أقلامهم غاية الجهد في استقصاء بشائر الرسالة المحمدية … يسردون ما أكده الرواة منها وما لم يؤكدوه، وما قَبِلَه الثقات منها وما لم يَقْبلوه، وما أيدته الحوادث أو ناقضته، وما وافقته العلوم الحديثة أو عارضته” بل يذهب إلى ما هو أبعد: ” الذين شهدوا العلامات المزعومة يوم الميلاد، لم يعرفوا يومئذ مغزاها ومؤداها” لقد وصف العقاد علامات مولد الرسول التي يقررها المؤرخون ويلهج بها الخطباء ويعالج بها المرضى (كان المصريون يقرؤون يس، وبردة البوصيري بطريقة معينة للاستشفاء) بأنها مزعومة! وقد ثار على العقاد وقتها أجلاء كثيرون.. بدءًا من الهجوم على عنوان الكتاب ومرورًا بمقارنته للرسول بهتلر ونابليون.. لكن لماذا انتشرت عبقريات العقاد؟ لأنها ذهبت تبحث في التاريخ عما يصلح عصرها وانظر لقوله: “أما العلامة التي لا التباس فيها ولا سبيل إلى إنكارها، فهي علامة الكون وعلامة التاريخ. قالت حوادث الكون: لقد كانت الدنيا في حاجة إلى رسالة … وقالت حقائق التاريخ: لقد كان محمد هو صاحب تلك الرسالة …”

إن البحث التاريخي غير نبش الحمقى، والفرق فرقان؛ في هدف وفي بقاء، ما السياق الذي يدفع باحثًا لإنكار واقعة دون أدلة أو أخبار متعددة؟ ومن الطريف أن يهمل هذا (الباحث) كل الروايات ويختار رواية غير موثوقة.

حين ثار الناس على العقاد كان ذلك حقهم؛ فالإنسان يريد ألا يزعج اطمئنانه أحد، وحين أثار مغرضون الناس على طه حسين لبحثه “في الشعر الجاهلي” كان هذا متوقعًا؛ الدين عصبٌ عارٍ، لكن ما ذهب إليه العقاد وطه وخالد محمد خالد ومن سبقوهم ومن يتلونهم كان هدفه البناء؛ فإعادة قراءة ما جرى تحدد مكانك الآن، ومآلك غدًا؛ انظر إلى كتاب العميد تجد أنه يطالبنا بأن نبدأ العمل الجديد في ظلال ثورة شعبية أوصلت البلد إلى استقلال ووزرات مصرية، ولولا تحالف الثعالب والضياع لأثمرت، وانظر إلى خالد محمد خالد في كتابه “من هنا نبدأ” وهو يحارب فقهاء السلطة والمغفلين النافعين للعدو وانظر إلى قوله في نهاية كتابه: ” لا بد من تغيير “عالمنا العقلي” أو تهذيبه وترويضه حتى يسمح لكل فكر جديد أن يمر به ويجتازه”

لذلك فمن المهم مناقشة ما قالوه حدثًا بحدث، وحجة بحجة، أما حاطب الليل الذي يضع في فمه ما يجد دون أن يفرق بين ثمرة وروثة؛ فله الشفقة، فإن أصر على الاحتفاظ بها فله العجب، وإن أراد لنا أن نقتنع بأن ما في فمه منًّا وسلوى وإشراقًا روحيًّا وكشفًا نورانيًّا.. فله شطر البيت الثاني الذي أوله: “لكل داءٍ دواءٌ يستطب به”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الدكتور عمرو حلمي
بعد وفاته.. محطات في حياة عمرو حلمي من "كفاية" إلى وزارة الصحة 
ترامب
88 مليار دولار للتسليح وهدنة شكلية.. خبراء: ترامب يجهز فخًا ضد إيران وسوريا ولبنان
ترامب ونتنياهو - تعبيرية
تل أبيب تتمرد على ترامب.. هل تشعل إسرائيل حربًا جديدة ضد لبنان؟
8f5c0480-95e0-11ef-9ee6-2b8fe937940b-file-1730197718214-801058982
نعيم قاسم يتحدى نتنياهو: لا خيار أمام إسرائيل سوى الانسحاب الكامل دون قيد أو شرط والمقاومة مستمرة

أقرأ أيضًا

أحمد سراج
أحمد سراج يكتب: فيل أبرهة من عبقرية العقاد إلى حُمق فلان
أحمد بلال البرلسي
أحمد بلال البرلسي يطالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية بشأن أزمة "سيستم المعاشات"
أحمد منتصر
هدنة الضرورة لسلام بلا ضمانات.. أم إستراحة بين حربين!
ياسر سعد
كيف تثق الجماهير في العدالة؟