بين بطولة بدت للكثيرين أقرب إلى المعجزة، وأزمات مالية وقانونية لا تتوقف، يعيش نادي الزمالك واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخه الحديث.
فبعد موسم نجح فيه الفريق في تحقيق لقب الدوري رغم ظروف صعبة وأزمات إدارية ومالية متراكمة، عاد الحديث مجددًا عن أزمة عقوبة تأديبية بإيقاف القيد لفترتين بعد صدور قرار من لجنة فض المنازعات بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يتعلق بمستحقات مالية متأخرة للاعب الفريق السابق صلاح مصدق.
القرار أعاد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا يتكرر مع كل أزمة جديدة: كيف وصل الزمالك إلى هذا الحجم من الديون والقضايا الدولية؟ فخلال السنوات الأخيرة تراكمت ملفات اللاعبين والمدربين السابقين، وتحولت العديد منها إلى أحكام نهائية أو شبه نهائية أمام فيفا، ما جعل النادي يتحرك باستمرار بين سداد قضية وظهور أخرى، حتى وصل عدد القضايا إلى 18 قضية.
المفارقة أن هذه الأزمات جاءت بالتزامن مع موسم استثنائي نجح خلاله فريق كرة القدم في تحقيق لقب الدوري رغم نقص الموارد والمشكلات المتكررة.
وهو ما دفع بعض جماهير الزمالك إلى وصف ما حدث بأنه “بطولة إعجازية” تحققت في ظروف لم تكن تسمح نظريًا بالمنافسة على اللقب، فضلًا عن الفوز به. فقد بدا الفريق في أوقات كثيرة أقل استقرارًا ماليًا وإداريًا من منافسيه، لكنه تمكن من تجاوز العقبات وتحقيق الهدف الأكبر.
لكن النجاح الرياضي لم ينهِ المخاوف المتعلقة بالمستقبل. فهناك تساؤلات متزايدة حول قدرة النادي على إنهاء ملفات إيقاف القيد المتعددة، وضمان الحصول على رخصة المشاركة في دوري الأبطال الأفريقي، وهي ملفات ترتبط بمعايير مالية وإدارية تحتاج إلى معالجة سريعة وواضحة.
وفي قلب هذه الأزمة يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: أين مجلس إدارة الزمالك؟ فبينما تتزايد الأخبار والشائعات والتكهنات، يلاحظ قطاع واسع من الجماهير غياب ظهور الإدارة لشرح حقيقة الموقف المالي، أو توضيح خطة التعامل مع القضايا الدولية، أو تقديم جدول زمني واضح لإنهاء أزمات القيد والحصول على الرخصة الأفريقية.
هذا الغياب يفتح الباب أمام حالة من القلق بين الجماهير، التي لا تطالب فقط بحل الأزمات، بل أيضًا بالشفافية. فالأندية الكبرى تدار بقدرتها على التواصل مع جماهيرها وإقناعها بوجود رؤية واضحة للمستقبل.
ويبقى التحدي الأكبر أمام إدارة الزمالك اليوم هو تحويل الإنجاز الرياضي الذي تحقق هذا الموسم إلى نقطة انطلاق لاستقرار إداري ومالي حقيقي، قبل أن تتحول الأزمات المتراكمة إلى عقبة تهدد مكاسب تحققت بشق الأنفس داخل المستطيل الأخضر.