أعلنت شركة جوجل عن تحديث شامل في كيفية عرض الإعلانات ضمن نتائج محركات البحث، يتضمن تصميمًا جديدًا وأداة تمكّن المستخدمين من إخفاء الإعلانات، وبينما يبدو التحديث لصالح المستخدم، ثارت تساؤلات حول النية الحقيقية وراءه، إذ أشارت الشركة إلى أنها تسعى لتحقيق مزيد من الشفافية، في حين حذر خبراء من أن هذا التحول قد يؤثر سلبًا على أرباح المعلنين والناشرين.
مخاوف المستخدمين
وفقًا للتصميم الجديد، سيتم تجميع الإعلانات النصية تحت قسم واحد يحمل اسم “النتائج الممولة”، بدلًا من عرضها بشكل متفرق بين نتائج البحث الأخرى غير الإعلانية وأوضحت جوجل في مدونتها الرسمية أن هذا التغيير يهدف إلى تعزيز الشفافية من خلال تسمية أكثر وضوحًا، مع الحفاظ على ظهور هذه الإعلانات أثناء تمرير الصفحة ليتمكن المستخدمون من تمييز النتائج المدفوعة بسهولة.
ونالت خطوة جوجل ترحيب بعض المستخدمين باعتبارها تقدمًا نحو مزيد من الوضوح، بينما أبدى آخرون، خصوصًا المعلنين والناشرين، مخاوفهم بشأن تأثير زر “إخفاء الإعلانات” الذي قد يقلل معدلات الظهور والنقر، مما يضعف العائدات الإعلانية المرتبطة بمحرك البحث.
تعزيز الشفافية
من جانبه، عد الدكتور السر علي سعد، أستاذ الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، هذه الخطوة نقطة تحول جوهرية في العلاقة بين المستخدم والإعلان من جهة، وبين المعلنين والجهات الإعلامية من جهة أخرى.
وأشار إلى أن هذا النهج يعزز الشفافية لكنه يفرض تغييرات على سلوك السوق الإعلامي، ما يوجب على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في استراتيجياتها الإعلانية والبحث عن مصادر دخل بديلة مع التركيز على جودة المحتوى كعامل أساسي.
وأوضح “سعد” أن آلية تصنيف الإعلانات الجديدة تؤثر على المحتوى غير المدفوع؛ فبإعطاء الإعلانات الممولة أولوية في الجزء الأعلى من الصفحة، تصبح الأخبار والمحتويات الأخرى أقل وضوحًا ويتطلب الوصول إليها تمرير الصفحة، وبين أن الدراسات توضح أن أكثر من 70% من المستخدمين يكتفون بالمحتوى الظاهر في الجزء الأول من النتائج، مما يجعل تأثير هذا التغيير ملموسًا.
كما لفت إلى ظاهرة “عمى الإعلان”، حيث يصبح المستخدمون أكثر إدراكا لتجاهل العناصر الإعلانية بوضوح أكبر رغم ارتباطها بمحتوى البحث، ورغم أن هذا يعزز الوصول إلى النتائج العضوية، فإنه يقلل التفاعل مع الإعلانات المدفوعة.
تحسين التنظيم
على صعيد آخر، أشار سعد إلى أن هذا التحديث يدفع المعلنين والناشرين إلى تبني نماذج إعلانية جديدة وأكثر ابتكارًا واستدامة.
ومن بين هذه النماذج “الإعلانات الأصيلة”، التي تدمج مع المحتوى التحريري بأسلوب متناغم يصعب حجبه ويعزز التفاعل مع الحفاظ على جودة تجربة المستخدم.
وأوضحت جوجل أن تحديثها لا يزيد عدد الإعلانات أو حجمها ولكنه يهدف إلى تحسين تنظيمها وإبرازها بصريًا بمزيد من الوضوح وإظهارها بترتيب موحد عالميًا، ورغم فوائد الخطوة بالنسبة للمستخدمين، عبر محمود تعلب، مدير إدارة المحتوى الرقمي بـ “سي إن إن” الاقتصادية، عن قلقه من أن خاصية “إخفاء الإعلانات” قد تؤدي إلى انخفاض في الزيارات الناجمة عن الإعلانات المدفوعة وزيادة كلفة الوصول للجمهور المستهدف، خاصة في القطاعات المرتبطة بصورة مباشرة بالقصد الشرائي.
معاناة أكبر
وأضاف “تعلب” أن الشركات الصغيرة والمواقع الإخبارية قد تعاني أكثر من غيرها بسبب اعتمادها الكبير على الزيارات الناتجة عن البحث المدفوع، وضعف قدرتها على تحمل نفقات بديلة لتعزيز ظهورها.
وأشار أيضًا إلى تأثير إضافي ملحوظ يتمثل في انخفاض عام في حركة الزيارات القادمة عبر نتائج البحث، نتيجة إدخال ملخصات الذكاء الاصطناعي التي تقلل حاجة المستخدم للنقر على الروابط الخارجية.
ورغم تلك التحديات، رأى “تعلب” أن هذه التغييرات قد تمهد لمرحلة أكثر نضجًا في عالم الإعلانات الرقمية، حيث يتم التركيز على بناء الثقة والوضوح بدلاً من تكثيف المحتوى التسويقي بهدف تحقيق انتشار سريع.