في إنجاز فني وثقافي مصري جديد، نجحت فنانة الكاريكاتير والأكاديمية المصرية، الدكتورة هدير يحيى عبد المهدي، في انتزاع المركز الأول في “جائزة ناجي العلي للكاريكاتير” (مسار الإبداع العربي) لعام 2026. التي تمنحها “جمعية فلسطين الدولية للتنمية” ضمن “جوائز فلسطين الثقافية” في دورتها الثالثة عشرة.
جاء هذا الفوز ليتوج مشاركة مصرية متميزة في تظاهرة ثقافية دولية شهدت منافسة محتدمة بين مبدعين من 13 دولة عربية و7 دول أجنبية، تنافسوا في حقول الرواية، الشعر، الفن التشكيلي، والتصوير، بالإضافة إلى الكاريكاتير.
شاركت الدكتورة هدير يحيى في المسابقة بعدة رسوم كاريكاتورية “صامتة” تمحورت حول القضية الفلسطينية وصمود قطاع غزة. وفي تعليق لها حول فلسفتها الفنية، أكدت الدكتورة هدير أن “الرسوم الصامتة تمتلك قوة تعبيرية هائلة؛ فالكاريكاتير قادر على تلخيص سطور ومقالات طويلة ومشاعر معقدة نريد قولها، ليوصل الفكرة إلى قلب وعقل المتلقي في شتى أنحاء العالم بسرعة فائقة ودون الحاجة لحواجز اللغة”.
وعبرت عن اعتزازها الاستثنائي بهذه الجائزة تحديداً، مؤكدة أن الفنان الشهيد ناجي العلي يمثل لها الكثير والكثير، ليس فقط كقيمة فنية مدرسة في عالم الكاريكاتير، بل كرمز للمناضل الذي عاش ومات مدافعاً عن قضية وطنه بالريشة والكلمة الحرة.
حمل هذا الإنجاز في طياته سلسلة من المصادفات الإبداعية الفريدة؛ حيث تلقت عبدالمهدي نبأ فوزها بالجائزة يوم 5 مايو الماضي، وهو اليوم الذي وافق عيد ميلادها، والذي يصادف عالمياً “اليوم العالمي لرسامي الكاريكاتير”.
ولم تقف المفاجأة عند هذا الحد، ففي نفس اليوم الذي أُعلنت فيه بالجائزة، كانت عبدالمهدي تطلق رسمياً منصتها وموقعها وتطبيقها الإلكتروني “MisrToOn4CartOon” المتخصص في فن الكاريكاتير والرسوم الساخرة، والذي يضم أيضاً قسماً خاصاً يهدف إلى تنمية وعي وثقافة الأطفال.
ووصفت الفنانة هذا التزامن قائلة: “كان إبلاغي بالفوز، وتلقي دعوة رسمية للسفر إلى الأردن لحضور حفل التتويج في يوم عيد ميلادي وذات يوم إطلاق منصتي، مفاجأة كبرى وصدفة بصرية وجميلة لن أنساها، وكأنها مكافأة القدر على سنوات من العمل والشغف بهذا الفن”.
وتوجت الجائزة مسيرتها بإقامة حفل ختامي مهيب في الأردن، الأربعاء 10يونيو، بحضور نخبة من الشخصيات الثقافية والأكاديمية العربية. وتميزت هذه الدورة بلمحة وفاء خاصة تمثلت في إطلاق “مسار غزة الإبداعي” للاحتفاء بالفنانين والكتاب الذين أبدعوا تحت ركام الدمار.
وقد جاءت لوحة شرف الفائزين في الدورة الثالثة عشرة على النحو التالي:
أولاً: مسار الإبداع العربي
جائزة الكاريكاتير “ناجي العلي”: د/ هدير يحيى عبد المهدي (مصر).
جائزة الرواية والقصة “سميرة عزام”: أسماء عبد الراضي محمد الصغير (مصر).
جائزة الشعر “توفيق زيّاد”: حسن عبده صميلي (السعودية).
جائزة الفن التشكيلي “جمال بدران”: أميرة نبيل الطناني (مصر) / أماني أسعد البابا (الأردن).
جائزة التصوير “وليد الخطيب”: علاء الدين توفيق بدارنة (فلسطين).
جائزة الفكر التنويري “إدوارد سعيد”: نور الدين جويني (الجزائر) / كمال محمد خير ميرزا (الأردن).
ثانياً: مسار غزة الإبداعي (إبداع رغم العدوان)
جائزة الكاريكاتير “ناجي العلي”: رزان عمر رضوان(غزة).
جائزة الرواية والقصة: حلا أحمد الزيناتي / سلمان أسامة سلمان أحمد (غزة)
جائزة الشعر: سمية عصام وادي (غزة)
جائزة الفن التشكيلي: قصي عدنان الحلو (غزة)
جائزة التصوير الفوتوغرافي: محمد علي عبد الحجار (غزة)
يُذكر أن حفل التكريم تم بثه مباشرة عبر المنصات الرقمية للمؤسسة. ووثقت عدسات الكاميرات فرحة التتويج وتسليم الدروع وشهادات التقدير للمبدعين العرب الذين أثبتوا بريشتهم وأقلامهم أن الثقافة تظل دائماً الأداة الأرقى لصون السردية العربية وحراسة الذاكرة الوطنية والتاريخية.