أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

دواء واحد بعشرات الأسماء.. من يدفع فاتورة الاسم التجاري؟

«الدواء موجود، لكن مش قادرة عليه».. جملة تختصر معاناة مرضى لا يبحثون عن علاج غير متاح، بقدر ما يحاولون الوصول إلى العلاج الذي يستطيعون دفع ثمنه. ففي الوقت الذي قد تحمل فيه المادة الفعالة الواحدة عشرات الأسماء التجارية، يجد بعض المرضى أنفسهم مرتبطين باسم دواء محدد، ويظنون أن غيابه أو ارتفاع سعره يعني عدم وجود بديل.

بالنسبة إلى المريض، لا تحمل الآلام اسم الشركة المصنعة، ولا ترتبط الحاجة إلى العلاج بقدرة منتج بعينه على التسويق. وهنا يطرح استخدام الاسم العلمي للدواء، أي اسم المادة الفعالة المسؤولة عن التأثير العلاجي، باعتباره وسيلة تتيح للمريض معرفة ما يتناوله، والبحث عن بدائل تحمل المادة نفسها، وفقًا لرأي الطبيب وقدرته المادية.

الدواء موجود.. لكن مش قادرة عليه

أخبار ذات صلة

مشغولات ذهبية - ذهب
قفزات سعرية طفيفة بقيمة 10 جنيهات.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
أحمد الطنطاوي
أحمد الطنطاوي: الشعب أعلى من أي سلطة أو مؤسسة.. والواقع بعيد عن الدستور
أسعار الخضروات
تعرف على أسعار الخضروات والفواكه في نهاية الأسبوع

سارة، 34 عامًا، واحدة من المرضى الذين ارتبط علاجهم لفترة طويلة باسم تجاري محدد لدواء خاص بمرض مناعي مزمن. ومع ارتفاع سعر الدواء، بدأت تبحث عن خيارات أقل تكلفة، قبل أن تعرف من الصيدلي أن هناك مستحضرات أخرى تحتوي على المادة الفعالة نفسها.

تقول سارة في حديثها مع «القصة»: «كنت فاكرة إن الدواء ده هو الحل الوحيد، ولما سعره زاد بقيت محتارة أعمل إيه، لو كنت أعرف المادة الفعالة من البداية، كان ممكن أسأل عن بديل يناسب قدرتي المادية، لأن الدواء كان موجود لكن مش قادرة عليه».

تجربة سارة تعكس جانبًا من المشكلة؛ فالمريض الذي لا يعرف المادة الفعالة قد يتعامل مع الاسم التجاري باعتباره العلاج نفسه، لا باعتباره أحد المنتجات التي تحتوي على مادة علاجية محددة.

«كنت بدفع أكتر من قدرتي»

الأمر نفسه واجهه عم محمد، 47 عامًا، الذي أصبحت تكلفة علاجه الشهرية تمثل عبئًا على ميزانية أسرته، خاصة مع اعتماده على أدوية يصفها الطبيب بأسمائها التجارية.

يقول عم محمد في شهادته لـ«القصة» إنه بدأ يسأل الصيدلي عن بدائل تحتوي على المادة الفعالة نفسها، ليكتشف وجود أكثر من اختيار وبأسعار متفاوتة.

ويضيف: «اكتشفت إن فيه أكتر من اختيار، والأسعار مختلفة، وساعتها فهمت إن معرفة المادة الفعالة ممكن تخليني أختار حاجة على قد إمكانياتي، لكن طبعًا بعد الرجوع للطبيب، وفعلاً كنت بدفع أكتر من قدرتي».

«مش كل مرة بلاقي الدواء»

أما منى، 29 عامًا، فكانت مشكلتها مختلفة قليلًا؛ إذ اعتادت البحث في أكثر من صيدلية للوصول إلى دوائها بالاسم التجاري، ومع عدم العثور عليه كانت تفترض أنه لا يوجد بديل يمكنها استخدامه.

تقول منى لـ«القصة»: «كنت لما مش لاقياه أفتكر إن مفيش علاج بديل، لكن الصيدلي كان بيقولي إن فيه أدوية تانية بنفس المادة الفعالة، المشكلة إني كمريضة مش بعرف الفرق بين الأسماء، وكنت محتاجة حد يشرح لي، ومش كل مرة بلاقي الدواء موجود بسهولة».

آلاف الأسماء لمواد فعالة واحدة

في صناعة الدواء، وبعد الموافقة على المادة الفعالة، تختار الشركات المنتجة أسماء تجارية مختلفة لمنتجاتها، لأسباب ترتبط بالمنافسة والتسويق. ونتيجة لذلك، قد تظهر المادة الفعالة الواحدة في السوق تحت أسماء تجارية متعددة.

وتشير قوائم هيئة الدواء المصرية (EDA)، بحسب البيانات الواردة في المادة، إلى وجود ما يزيد على 17 ألف مستحضر دوائي بشري مسجل بالأسماء التجارية في السوق المصري.

وتضم السوق أكثر من 170 مصنعًا محليًا وآلاف الشركات، بينما تتوافر مادة مثل «الباراسيتامول» في الصيدليات تحت أكثر من 20 اسمًا تجاريًا مختلفًا، وفقًا للمعلومات الواردة في المادة.

وعلى المستوى العالمي، تشير البيانات المنسوبة إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ومنظمة الصحة العالمية إلى اتساع استخدام الأدوية الجنيسة في عدد من الدول، إذ تتجاوز نسبة صرفها 90% إلى 97% من إجمالي الوصفات الطبية في بعض الأسواق، بهدف تقليل العبء المالي على المرضى.

وفي الهند، التي تعد من أكبر الدول المنتجة للأدوية البديلة، تشير تقارير المكتب الإعلامي الحكومي الهندي (PIB) إلى وجود نحو 60 ألف علامة تجارية مسجلة لأدوية جنيسة بأسماء تجارية، تغطي نحو 60 مجموعة علاجية مختلفة.

هل يغيّر الاسم العلمي شكل السوق؟

يرى علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الاعتماد على كتابة الأدوية بأسمائها العلمية يمكن أن يمنح المريض مساحة أكبر للاختيار بين البدائل التي تحمل المادة الفعالة نفسها، بما يسمح له بالبحث عن الدواء الذي يتناسب مع قدرته المادية، وفقًا لتوجيه الطبيب.

ويقول عوف في حديثه مع «القصة» إن تطبيق الاسم العلمي يمكن أن يحد من سيطرة الأسماء التجارية الكبرى على السوق، ويفتح المجال أمام الشركات للمنافسة على أساس الكفاءة والسعر بدلًا من الاعتماد على الشهرة التسويقية وحدها.

ويضيف أن هذا النظام يمكن أن ينعكس أيضًا على حركة تداول الأدوية داخل الصيدليات، من خلال تقليل المخزون المتراكم والحد من الرواكد والخسائر المرتبطة بتكدس الأصناف التي لا تجد طلبًا كافيًا.

لكن عوف يرى أن الانتقال إلى هذا النظام في السوق المصري يحتاج إلى تطبيق تدريجي، يبدأ بالتوعية والتثقيف لكل من الصيادلة والجمهور، إلى جانب تجهيز المؤسسات الصيدلانية بالبنية اللازمة.

كما يشير إلى ضرورة وضع معايير واضحة تلزم الصيدلي بصرف الدواء الأقل سعرًا بين البدائل المتساوية في الكفاءة العلاجية، مع وجود آليات للمحاسبة، بما يضمن أن يكون الاختيار في النهاية لصالح المريض.

الاسم التجاري بين المريض والصيدلي

من زاوية أخرى، يرى الدكتور الصيدلي شادي سمير أن المشكلة تبدأ في كثير من الأحيان منذ لحظة كتابة الروشتة، عندما يجد المريض أمامه اسمًا تجاريًا لا يعرف منه المادة الفعالة التي يعتمد عليها علاجه.

ويقول شادي سمير في تصريحاته لـ«القصة» إن غياب المعرفة بالمادة الفعالة يضع المريض في موقف يصعب معه المفاضلة بين البدائل أو اختيار الدواء الأقل تكلفة، ويجعله أكثر ارتباطًا بالاسم التجاري الذي اعتاد عليه.

ويرى أن هذا الوضع يترك مساحة لتداخل الاعتبارات التجارية مع المسؤولية المهنية للصيدلي، موضحًا أن عدم كتابة المادة الفعالة بوضوح قد يثير مخاوف لدى المرضى من أن يتم توجيههم إلى أصناف راكدة في الصيدلية أو أدوية تمنح الصيدليات هوامش خصم مرتفعة من شركات التوزيع والأدوية.

وبحسب شادي سمير، فإن هذا التداخل بين الاعتبارات الاقتصادية والمسؤولية المهنية يفرض الحاجة إلى منظومة أكثر وضوحًا، يكون معيارها الأساسي هو المادة الفعالة والاحتياج العلاجي للمريض.

سعر الدواء.. ضابط قانوني

وفي المقابل، يشير شادي سمير إلى أن بيع المستحضرات الطبية يخضع لضوابط قانونية تتعلق بالسعر النهائي للمستهلك، موضحًا أن الدواء يعد سلعة مسعرة جبريًا، وهو ما يلزم الصيدلي بالبيع بالسعر الرسمي المطبوع على العبوة الخارجية.

ويرى أن الالتزام بالسعر الرسمي يمثل إحدى آليات حماية المريض، خصوصًا في ظل تفاوت القدرة الشرائية والضغوط الاقتصادية التي يتحملها المواطن عند الإنفاق على الرعاية الصحية.

ماذا يحدث للأدوية منتهية الصلاحية؟

ولا تتوقف مشكلة السوق عند السعر أو تعدد الأسماء التجارية، وإنما تمتد إلى إدارة المخزون والأدوية التي تنتهي صلاحيتها داخل الصيدليات.

يوضح شادي سمير أن الأدوية منتهية الصلاحية تمر عادة بمسار للمرتجعات، إذ يعاد جزء كبير منها إلى الشركات الموردة والوكلاء وفق اتفاقيات الارتجاع المتبعة، وهو ما يخفف من الخسائر التي يمكن أن يتحملها أصحاب الصيدليات.

لكن الوضع يختلف، بحسب حديثه، في بعض الأصناف المستوردة التي لا تتوافر لها سياسات مرتجعات مرنة، ما قد يدفع الصيدليات إلى تحمل خسائر أكبر، فضلًا عن ضرورة التخلص من هذه الأدوية وإعدامها لمنع استخدامها بعد انتهاء صلاحيتها.

من يختار الدواء.. الاسم أم المادة الفعالة؟

بين سارة التي اكتشفت أن دواءها ليس الخيار الوحيد، وعم محمد الذي وجد بدائل أقل تكلفة، ومنى التي كانت تبحث عن دوائها في أكثر من صيدلية، تتكرر مشكلة واحدة: المريض يعرف اسم الدواء، لكنه قد لا يعرف المادة الفعالة التي يبحث عنها.

المشكلة هنا لا تتعلق فقط بتعدد المنتجات، وإنما بمدى قدرة المريض على الوصول إلى المعلومة التي تمكنه من مناقشة البدائل مع الطبيب أو الصيدلي، خصوصًا عندما يصبح السعر عائقًا أمام الاستمرار في العلاج.

ومع تأكيد مصادر الموضوع أن المادة الفعالة الواحدة قد تتوافر في أكثر من مستحضر وبأسماء وأسعار مختلفة، يبقى السؤال المطروح: هل تتجه الجهات المعنية إلى توسيع تطبيق الاسم العلمي للأدوية في مصر، بما يمنح المريض مساحة أكبر لمعرفة خيارات علاجه وتكلفتها؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
أخبار الطقس اليوم
طقس الخميس خريفي مائل للحرارة.. والعظمى بالقاهرة 30
Oplus_131072
دواء واحد بعشرات الأسماء.. من يدفع فاتورة الاسم التجاري؟
78352493_6
"تركيا تدخل ملف اليمن من الباب السعودي".. كيف تغير أنقرة قواعد المواجهة دون إرسال قوات؟

أقرأ أيضًا

كم
إنجازات بلا مرآة.. لماذا تخفي الحكومة أحدث خريطة للفقر والدخل والإنفاق؟
النيابة العامة
النيابة تصدر بيانًا بشأن تفاصيل التحقيقات في قضية "متصدقش"
شعار حزب المحافظين
"تداول المعلومات".. أبرز التحديات التي تواجه الإعلام المصري
حزب الوفد
الوفد يفتح باب الترشح لانتخابات الهيئة العليا السبت.. و30 أكتوبر موعد انتخاب 50 عضوًا و5 للسكرتارية