وجود كلاب الشارع في حياتنا اليومية له جماله الخاص، فهي حية في سلام، تبحث عن قوت يومها فقط، وتضيف للتوازن الطبيعي لمسة من الحياة البرية الهادئة. معظم الوقت تنام بلا إزعاج وتتحرك بهدوء، ووجودها يذكرنا بأهمية الرحمة والتعايش مع الطبيعة.
لم تمضِ فترة طويلة على نضال المجتمع ومنظمات الرفق ضد حملات قنص الكلاب التي كانت تقوم بها بعض الجهات الأمنية، حتى ظهرت أدوات الذكاء الاصطناعي لتأخذ المشهد في اتجاه جديد أوسع وأكثر خطرًا.
ما يحدث اليوم ضد كلاب الشارع تجاوز الخوف الطبيعي من الحيوانات؛ شكاوى فردية تحولت إلى قصص وفيديوهات متكررة كأنها نسخة واحدة عن سيناريو محدد، ومع دخول الذكاء الاصطناعي أصبحت بعض المشاهد مفبركة لإظهار الكلاب كخطر وجودي.
الفيديوهات المزيفة تولِّد الخوف وتخلق عدوًا وهميًا، وتزيد استعداد البعض لتقبُّل القسوة ضد الكلاب.
الذكاء الاصطناعي يمكنه توليد مشاهد لم تحدث، وتعديل لقطات حقيقية، وإضافة مؤثرات صوتية تجعل المشهد يبدو أخطر مما هو عليه. الانتشار السريع للمحتوى عبر حسابات مجهولة وعناوين مثيرة يزيد من تأثيره النفسي على الناس، ويجعلهم يساهمون في تضليل الرأي العام دون وعي.
هذه الظاهرة لا تقتصر على الكلاب، فهي اختبار لقدرة المجتمع على تصديق المزيف، وقد تُستخدم لاحقًا ضد أشخاص أو أفكار أو فئات محددة. الكلب الضال ليس مجرد حيوان، بل رمز للرحمة والتوازن الطبيعي، والصمت أمام الفبركات يعني نشر القسوة تحت مسمى الوقاية.
المسؤولية المجتمعية تقتضي التحقق قبل المشاركة، ونشر التوعية حول التلاعب الرقمي، ودعم الجهود الرقابية لكشف المحتوى المفبرك. الوقوف ضد هذه الفبركات ليس حماية للكلاب فقط، بل حماية لقيم الرحمة والعدالة في المجتمع.