قبل أن تفتح صناديق الاقتراع في شبين القناطر لانتخابات مجلس النواب 2025، امتلأت شوارع المدينة بلافتات تهنئة من العائلات والأهالي احتفاء بفوز ابن مركزهم، المحامي والقيادي بحزب الوفد ياسر الهضيبي.
مشهد الاحتفال المبكر أثار تساؤلات واسعة: كيف يتم تهنئة مرشح في دائرة لم تبدأ فيها عملية التصويت بعد؟
المفاجأة أن الهضيبي قد حسم فوزه بالفعل لكن ليس عن دائرته الانتخابية ، بل عن إحدى دوائر محافظة قنا ضمن محافظات المرحلة الأولى، حيث جرت الانتخابات وفاز الهضيبي ضمن القائمة الوطنية “من أجل مصر” بقطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد ، وهو ما شكل محور دهشة لعدد من المتابعين في القليوبية.
لافتات التهنئة التي انتشرت وأثارت سخرية البعض هي البادرة الأولى لقرارات نقل مرشحين من دوائرهم لدوائر أخرى، والعجيب أن قنا نفسها التي بات الهضيبي نائبًا عنها لم تضع لافتة واحدة لتهنئة النائب الجديد، لسبب واحد هو أن المحافظة لا تعرفه ولا يعرفها!
من هو ياسر الهضيبي؟
يعد ياسر الهضيبي، أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق بجامعة عين شمس، أحد أبناء قرية عرب جهينة بمركز شبين القناطر، يمتلك حضورا سياسيا بارزا داخل حزب الوفد.
شغل عدة مناصب قيادية بالحزب، وكان آخرها رئيس الهيئة البرلمانية للوفد في مجلس الشيوخ لكنه استقال هذا العام استعدادًا لخوض انتخابات مجلس النواب باسم الحزب.
ومن المتعارف عليه أن النائب عن الشعب يجب أن يكون واحدًا من أبناء دائرته، عاش فيها وتفاعل مع مشكلات أهلها، فوجوده بينهم يجعل انتماءه للدائرة ليس مجرد عنوان، بل ضمانا أن صوته داخل البرلمان سيكون نابعا من معاناة المواطنين الذين عاش بينهم، وهذا ما يجعله أكثر قدرة على الدفاع عن حقوقهم والسعي لحل أزماتهم، كما يضمن للناس أن أصواتهم لم تذهب هدرا، ويعزز الثقة بين المواطن ومن يمثله.
لذلك كان ترشح الهضيبي عن دائرته في القليوبية هو الأكثر توقعا و منطقية، إلا أ الهضيبي خاض الانتخابات عبر القائمة الوطنية في قطاع الصعيد، وهو ما فتح باب تساؤلات بين الأهالي: هل يملك معرفة كافية بمشكلاتهم ليمثلهم في البرلمان؟ وعلى الرغم من ذلك، جاءت النتائج مؤكدة فوزه ضمن القائمة.
وكان الهضيبي قد فاز في انتخابات مجلس الشعب في عام 2010 ممثلًا للحزب الوطني الحاكم وقتهاعن مركز شبين القناطر، قبل أن تطيح ثورة 25 يناير بالبرلمان بالكامل بعد انتخابه بنحو 45 يومًا، بسبب عمليات تزوير واسعة طالت العملية الانتخابية.
وبينما تتواصل مظاهر الاحتفال في شبين القناطر بلافتات ومنشورات عبر صفحات محلية على فيسبوك، يظل السؤال حاضرا: هل نال الهضيبي في قنا نفس قدر التهنئة التي يحظى بها الآن في مسقط رأسه في القليوبية ؟