أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

هبة الحسيني تكتب:

هبة الحسيني تكتب: المقطوعة الأخيرة لسفينة «تيتانيك»عزف الحكومة المنفرد في منتداها

 

هل يمكن لأحد أن ينكر براعة عازفي سفينة تايتانيك؟ ثباتهم الانفعالي، ومهاراتهم، وإصرارهم على أداء مهمتهم حتى اللحظة الأخيرة، وكأن شيئًا لا يحدث من حولهم؟ لقد واصلوا العزف بمنتهى الجدية والإتقان، بينما كانت السفينة تشق طريقها نحو قاع المحيط. لكن هل يكفي الإخلاص للعمل، والطاعة للأوامر، وإتقان المهمة حتى آخر نفس، لتبرئة أصحابها من كل مسؤولية؟ هل كانوا يؤدون واجبهم على الوجه الأكمل، أم أنهم أضاعوا دقائق ثمينة في عزف لن ينقذ السفينة، وربما كان يمكن استثمارها في محاولة تقليل الخسائر وإنقاذ الأرواح؟ أين ينتهي الإخلاص للمهمة، وأين تبدأ المسؤولية عما يحدث خارج حدودها؟

قد تكون كل الإنجازات التي استعرضتها الحكومة في منتداها حقيقية، ووقائع ملموسة لا يمكن إنكارها. لكن اختزال المشهد في بؤر وبقع بعينها، وانتقاء زوايا محددة منه، بحيث يبدو وكأنه بلغ حد الكمال الذي لا يمكن بعده تقديم الأفضل، لا يصب في مصلحة أحد.

أخبار ذات صلة

IMG-20261020-WA0016
نقيب الفلاحين لـ "القصة": ضبط 30 تمساحًا بالقطار يكشف جانبًا من تجارة الحيوانات النادرة وتهريبها
منتخب مصر للناشئين - مونديال الموهوبين
7 انتصارات و32 هدفًا.. منتخب مصر للناشئين ينهي مونديال الموهوبين في المركز الـ14
سيف
أمن حزب الوفد يعتدي على الزميل سيف رجب خلال تغطية الانتخابات.. ومطالبات بفتح تحقيق عاجل

كما أن التعامل مع كل من يحاول الوقوف في زاوية مختلفة، ليرى المشهد من منظور آخر أو من أفق أوسع، باعتباره خائنًا أو مشككًا أو فاقدًا للإخلاص والتقدير للجهود الحكومية، لا يخدم أحدًا. فليس من الإنصاف أن يصبح الاعتراف بالإنجازات مرادفًا للصمت عن الإخفاقات، أو أن يتحول تقدير الجهود إلى شرط للتغاضي عن أوجاع الناس.

إن تجاهل مشكلات حقيقية يئن منها المواطنون يوميًا، وينزفون تحت وطأتها أحيانًا في صمت، بلا صراخ أو بكاء، ليس مجرد إغفال عابر؛ بل هو استنزاف بطيء للإنسان، لشغفه وطموحه، ولإحساسه بحقوقه الأساسية.

أما الهبوط المدوي للجنيه إلى مستويات متدنية، قبل حتى أن يضع المنتدى أوزاره، فكان ردًا بليغًا من الواقع على المشهد الاحتفالي؛ ردًا ربما لا يحتاج إلى كثير من التفسير.

لن أرتكب الخطأ الذي يقع فيه بعض المسؤولين، حين ينظرون إلى كل من يشعر بالخطر أو القلق باعتباره مثيرًا للشك، أو مصدرًا لتكدير السلم العام. لن أسيء الظن، ولن أنكر ما قد يكون تحقق بالفعل من نجاحات. فقد بدأت حديثي بالإقرار بأن بعض ما استعرضته الحكومة، لا سيما فيما يتعلق بتحسين الأوضاع المعيشية لبعض القطاعات المهمشة من المواطنين، قد يمثل تحولًا بدرجة ما في مسار حياتهم، حتى لو كانت الدولة أعطت معظمهم سمكة ولم تثقل نفسها بتعليمهم الصيد.

لكن الصورة لا تكتمل عند هذه النقطة؛ فهناك قطاعات أخرى تدهورت أحوالها، ليس ماديًا فحسب، بل صحيًا وتعليميًا وأخلاقيًا أيضًا، قطاعات فقدت حتى فرصتها للحصول على تلك «السمكة».

وربما نجد في تعبير «العزف المنفرد» وصفًا كافيًا لما حدث. فقد بدت الحكومة وكأنها تحدث نفسها حرفيًا طوال فعاليات المنتدى، في غياب أي أصوات نقدية أو معارضة قادرة على إحداث توازن في المشهد.

ولم يقتصر الأمر على استبعاد الأصوات المحسوبة على المعارضة؛ فحتى بيوت الخبرة، التي يُفترض أنها بعيدة عن شبهة المنافسة السياسية – إن جاز أصلًا اعتبارها شبهة – لم تجد لها، ولو في لقطة عابرة، مكانًا وسط ذلك المشهد للتعبير عن وجودها.

ولم أفاجأ بإبداء أكاديميين وخبراء وباحثين أسفهم على حالهم عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مصرحين بخيبة أملهم في مشاركتهم، وعن شعورهم بأن حضورهم لم يكن سوى استكمال للديكور، لإضفاء مظهر تشاوري على مشهد احتفالي بالحكومة، لا منتدى حقيقيًا للحوار والتفاعل والنقد.

والسؤال الآن، بعدما انفضّ المولد، وانتهى كل عازف من أداء نوتته المعدّة سلفًا: هل سنتريث قليلًا؟ هل نصمت للحظات، ونتوقف عن التصفيق، لننصت إلى صوت الرياح، ودويّ الرعد، وارتطام السفينة بجبل جليدي لا نعرف حتى الآن حجمه الحقيقي؟ فما خفي منه ربما كان أعظم.

هل سنحاول تدارك ما تبقى من وقت، باستعادة مهارات السباحة، أو بتعزيز قوارب النجاة، أم أننا سنواصل الإنصات إلى المقطوعة حتى نهبط جميعًا إلى أسفل المحيط، ولا يزال صداها يطنّ في آذاننا مختلطًا بفواصل مختارة من التصفيق الحماسي، قبل أن يتلاشى… ولا يبقى لنا إلا صمت القاع الثقيل.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

حزب الوفد
الوفد يحسم تشكيل هيئته العليا اليوم.. 152 مرشحًا يتنافسون على 55 مقعدًا
الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يكتب: ضجة حسام بدراوي
الدكتور حسام بدراوي
عصام لالا يطالب حسام بدراوي باستكمال معركته دفاعا عن الدستور
الصحافة
61% لا تكفي دخولهم للمعيشة.. استطلاع يكشف كيف يُدفع الصحفيون في أفريقيا إلى الصمت

أقرأ أيضًا

IMG-20260903-WA0041(1)
هبة الحسيني تكتب: المقطوعة الأخيرة لسفينة «تيتانيك»عزف الحكومة المنفرد في منتداها
c9838c1b-a831-4e58-92cd-cd0f11608280
المهندس أحمد القناوي يكتب: حين اهتزت رقعة الشطرنج واختلطت أوراق السياسة المصرية
عبد الغني الحايس
دماغي حرة مستقلة
IMG-20261016-WA0028(2)
اللعبة الدولية في ليبيا.. صناعة الوهم وإدارة المصالح