أكد إسلام بهي الدين، مؤسس تيار جيل الوسط، أن البديل السياسي الذي تحتاج إليه مصر لا يتمثل في استبدال شخص بآخر أو اسم باسم جديد، وإنما في تقديم فكر مختلف ومشروع سياسي متكامل ومؤسسات قوية قادرة على إدارة الدولة والاستمرار في أداء مهامها، مشددًا على أن الدول الحديثة لا تُبنى حول الأفراد، وإنما تستند إلى قوة مؤسساتها وسيادة القانون واحترام إرادة الشعب.
وقال بهي الدين، في تصريحات تضمنها البيان التأسيسي للتيار، إن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق باستمرار الأشخاص في مواقعهم، وإنما ببناء مؤسسات قادرة على العمل بكفاءة مهما تغيرت الحكومات والقيادات، موضحًا أن الدولة القوية هي التي تستطيع تغيير قياداتها وتداول السلطة دون أن يؤدي ذلك إلى انهيار أو اضطراب.
وأضاف أن جوهر مشروع جيل الوسط لا يقوم على الصراع مع شخص بعينه أو استهداف فرد، وإنما على تغيير فلسفة إدارة الدولة والانتقال من منطق الفرد إلى منطق المؤسسة، لافتًا إلى أن السؤال الأساسي ليس مَن يتولى السلطة، وإنما كيف تُمارَس هذه السلطة، وما الضمانات التي تحول دون احتكارها وتضمن خضوعها للمحاسبة وسيادة القانون.
وشدد مؤسس تيار جيل الوسط على أن مصر أكبر من الرئيس والحكومة والأحزاب والتيارات السياسية، وأن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر الشرعية، مؤكدًا أن رئيس الجمهورية في النظام الديمقراطي مسؤول أمام الشعب، ومؤتمن على إرادته، وخاضع للدستور والقانون.
إسلام بهي الدين: الديمقراطية ليست صندوق اقتراع فقط
وأكد بهي الدين أن الديمقراطية لا تقتصر على الانتخابات وصناديق الاقتراع، وإنما تقوم على منظومة متكاملة من الحقوق والحريات وسيادة القانون والمساءلة وتداول السلطة، مشيرًا إلى أن الاختلاف السياسي ليس خيانة، والنقد ليس جريمة، والسؤال ليس تهديدًا.
وأوضح أن المواطن يجب أن يكون شريكًا حقيقيًا في الحياة العامة وصناعة القرار، معتبرًا أن المشاركة السياسية ليست امتيازًا تمنحه النخبة، وإنما حق ومسؤولية وطنية، وأن السلطة تكليف وليست امتيازًا.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن التيار يرفض الجمود الذي يعطل التغيير، والانفجار الذي يهدم ما يجب إصلاحه، والاستسلام للواقع أو هدم الدولة، كما يرفض تقديس السلطة والمعارضة لمجرد المعارضة، مؤكدًا التمسك بالعمل السياسي السلمي والاحتكام إلى الدستور والقانون واحترام إرادة الشعب، ورفض التطرف والعنف والفوضى.
التعليم والصحة والثقافة أساس بناء الدولة الحديثة
وأشار مؤسس تيار جيل الوسط إلى أن بناء الدولة الحديثة لا يعتمد على التاريخ والحضارة وحدهما، وإنما يتطلب مؤسسات قوية في مجالات التعليم والصحة والثقافة، إلى جانب إتاحة مساحات مفتوحة للتفكير والنقاش والمبادرة.
وأضاف أن الإنسان المصري يجب أن يكون في قلب مشروع الدولة، وأن الاستثمار في العلم والمعرفة وبناء القدرات البشرية يمثل أساسًا لتحقيق التنمية وصناعة المستقبل، بما يتيح للمواطنين المشاركة الفعلية في بناء مجتمعهم.
مؤسس «جيل الوسط»: لا ندعي امتلاك الحقيقة المطلقة
وقال بهي الدين إن التيار لا يقدم نفسه باعتباره صاحب الحقيقة المطلقة أو المحتكر للإجابات، وإنما يسعى إلى فتح نقاش جاد حول مستقبل الدولة المصرية وإتاحة المجال أمام جيل جديد من المصريين للمشاركة في الحياة السياسية.
وأكد أن مشروع التيار لا يقوم على شخص واحد، وإنما يستهدف بناء منظومة مؤسسية ورؤية سياسية قادرتين على الاستمرار وتجاوز تغير القيادات، موضحًا أن الهدف هو تأسيس مؤسسات ورؤية سياسية قابلة للانتقال من جيل إلى آخر.
وشدد مؤسس تيار جيل الوسط على انفتاح التيار أمام المصريين الراغبين في المشاركة السياسية والعمل من أجل بناء دولة حديثة مدنية ديمقراطية، تقوم على قوة مؤسساتها وعدالة قانونها، وتضع الإنسان في قلب الدولة، والمؤسسة في قلب الحكم، والقانون في قلب السلطة، والحرية في قلب المجتمع، والتنمية في قلب الاقتصاد.