يلعب التفتيش الصيدلي دوراً محورياً وحيوياً في الحفاظ على الأمن الدوائي للمجتمع. ولا تقتصر مهامه على المراقبة الروتينية فحسب، بل تمتد لتكون خط الدفاع الأول ضد الممارسات الضارة التي تهدد صحة الشباب، خاصة في ظل تزايد التقارير حول إساءة استخدام بعض المستحضرات الدوائية خارج إطارها العلاجي. إن التزام التفتيش الصيدلي بإحكام الرقابة يعد ركيزة أساسية لحماية النشء وضمان وصول الدواء لمستحقيه وفق المعايير الطبية والقانونية.
بالتزامن مع هذا الإجراء، حذر محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، سابقا من هذه الأدوية وتداعيات استخدامها من قِبل الشباب ومدى تأثير استخدمها على صحة الشباب والمجتمع بشكل عام، ومن خطورة التجاوزات الحالية في تداول بعض الأدوية النفسية والعصبية، وتحديداً تلك التي تحتوي على المادة العلمية “كلوزابين” “Clozapine”، مؤكداً أنها تُباع في السوق المصرية دون الحاجة إلى وصفة طبية “روشتة”، وهو وضع استثنائي يضع مصر في مرتبة متأخرة رقابياً.
تكثيف الرقابة على المستحضرات القابلة للإساءة
في سياق متصل، اتخذ قطاع التفتيش الصيدلي خطوات حازمة وشاملة لإحكام الرقابة على الأدوية التي يكثر إساءة استخدامها من قبل فئات الشباب. تهدف هذه الإجراءات إلى منع تداول هذه المستحضرات دون روشتة طبية معتمدة، وذلك من خلال حملات تفتيشية مفاجئة ومكثفة على الصيدليات ومخازن الأدوية، للتأكد من التزام جميع الأطراف بالضوابط المهنية والقرارات الوزارية المنظمة لصرف هذه العقاقير.
وحصل ” القصة” على جداول مستحضرات دوائية تم دمجها ضمن الأدوية الممنوعة بدون روشتة رسمية، في إطار ضبط سوق الدواء ومكافحة تداول الأدوية التي تشهد إساءة في الاستخدام، بما يسهم في حماية المجتمع والمواطنين، خاصة الشباب.
استجابة فورية لشكاوى المجتمع والصيادلة
لم تأتِ التحذيرات الأخيرة من فراغ، بل هي استجابة مباشرة ومسؤولة لشكاوى المواطنين وجموع الصيادلة الشرفاء الذين رصدوا محاولات متكررة للحصول على أدوية معينة لأغراض غير علاجية.
يضع التفتيش الصيدلي هذه الشكاوى في مقدمة أولوياته، حيث يتم فحص البلاغات بدقة واتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة ضد أي صيدلية يثبت تورطها في بيع أدوية الجدول أو الأدوية المؤثرة على الحالة النفسية والعصبية دون مسوغ طبي قانوني، حمايةً للأفراد والمجتمع من مخاطر الإدمان.
رسالة تحذيرية: المسؤولية المهنية فوق كل اعتبار
كما وجه التفتيش الصيدلي تحذيراً شديد اللهجة لجميع القائمين على المنشآت الصيدلية بضرورة توخي الحذر والالتزام الكامل بصرف الأدوية وفق الأطر القانونية. إن صيدلية الدواء ليست مجرد منفذ تجاري، بل هي مؤسسة صحية ذات أمانة مجتمعية؛ لذا فإن أي تهاون في صرف هذه المستحضرات يعد خرقاً للقانون وتهديداً مباشراً للسلامة العامة. تؤكد هذه الخطوات أن الرقابة الصارمة مستمرة، وأن أي تلاعب سيواجه بكل حزم لمنع وصول هذه الأدوية لأيدي الشباب واستغلالها بشكل خاطئ.
