طرح الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، قانون حرية تداول المعلومات، من بين الأولويات التي يجب العمل عليها قريبا، بما يضمن تدفق المعلومات بصورة سريعة وكافية من جهات الدولة والمجتمع إلى وسائل الإعلام.
جاء ذلك خلال النقاش الموسع الذي دار حول الأولويات التي يمكن العمل عليها للتعامل مع التحديات التي تواجه الصحافة والإعلام في مصر. وذلك في اجتماعين عقدهما وزير الدولة للإعلام، اليوم الأربعاء، في إطار الإعداد للاجتماع السنوي الأول للإعلام المصري، المقرر عقده في ديسمبر المقبل.
ويشغل قانون تداول المعلومات مساحة كبرى في الوقت الحالي، حيث تناولت ندوة “الحق في المعرفة وحرية تداول المعلومات” التي نظمتها أمانة الحقوق والحريات بحزب المحافظين في وقت سابق مناقشات حول تحديات غياب الشفافية وحجب البيانات الإحصائية، وأثره على المعارضة والاستثمار والصحافة.
عبدالحميد: الحصول على المعلومة حق دستوري للمواطن
أكدت أية عبد الحميد، أمينة الحقوق والحريات بالمجلس التنفيذي لحزب المحافظين، أن العوائق الأكاديمية والمهنية المترتبة على حجب البيانات باتت تشكل عقبة رئيسية أمام العمل البحثي والمؤسسي، مشددة على أن الحصول على المعلومة هو حق أصيل للمواطن مكفول بحكم الدستور والمواثيق الوطنية.
وأوضحت عبد الحميد أن التبعات السلبية لغياب الشفافية وإتاحة البيانات الحكومية لا تقف عند حدود الضرر اللاحق بالعمل العام والإعلامي فحسب، بل تتعداه لتلقي بظلالها على البيئة الاستثمارية والنمو الاقتصادي، حيث يحتاج المستثمرون إلى بيئة معلومة وموثوقة لاتخاذ قراراتهم.
مراكز المعلومات والبحث تحتاج تغييرا شاملا
أكد الدكتور خليل مرعي، المستشار الفني لرئيس حزب المحافظين، أن إتاحة المعلومات وتداولها لم يعد مجرد رفاهية أو خياراً إدارياً، بل أصبح أمراً حيوياً يتعلق بصلب الأمن القومي ومواجهة التحديات الحديثة في عصر اقتصاد المعرفة.
وأوضح أن “المعرفة قوة” قد تطور في العصر الحديث ليصبح “المعرفة حق”، مشدداً على أن المجتمع اليوم يعيش في عصر يفرض الانتقال من معضلة ندرة المعلومات إلى التعامل مع تدفقها وكثافتها، وهو ما يتطلب معالجة مخاوف التحريف وإهدار الفتنة، والتأكيد على حماية الأمن القومي من خلال الشفافية وليس الحجب.
وأشار مرعي إلى أن إتاحة المعلومات تعود بالعديد من الفوائد المباشرة على الدولة والمجتمع، من أبرزها تغطية كافة المستويات والإسهام في الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد، و تغطية الفراغ المعرفي.
وشدد على خطورة الامتناع عن إتاحة البيانات الرسمية، موضحاً: “إذا لم نملأ الفراغ بالمعرفة الرسمية والحقيقية، فسوف يمتلئ هذا الفراغ حتماً من قبل الغير أو عبر الشائعات والأجهزة المعادية”.
وفي استعراضه للمنظومة التشريعية والدستورية، استشهد مرعي بعدد من مواد الدستور التي تكفل حرية تداول المعلومات والبحث العلمي، وعلى رأسها المادة (68): التي تنص صراحة على أن “المعلومات حق”، والمادة (135): المتعلّقة بحق أعضاء البرلمان في الحصول على المعلومات، بالإضافة إلى المواد التي تكفل حرية البحث العلمي والقضاء على الأمية الرقمية، وحرية الإبداع والنشر، وحق الصحافة في الحصول على المعلومات.
واختتم مرعي بمجموعة من المقترحات لتعزيز التداول الفعال للمعلومات، جاء في مقدمتها: تفعيل دور الملاحظة والاستشهاد والاستناد إلى أطر قانونية ودستورية واضحة لتنظيم تداول البيانات، وتطوير مراكز المعلومات والبحوث وتأكيد استقلال المؤسسات التشريعية، واستقلال البرلمان (في الموازنة والحسابات) ومراكز التدريب البرلماني.
أزمة المعلومات تبدأ من التعليم
قال هلال عبد الحميد، رئيس حزب الجبهة الديمقراطية (تحت التأسيس)، إن أزمة تداول المعلومات تبدأ من مناهج وطرق التعليم الحالية التي تقمع فضول الأطفال وتمنعهم من التفكير والتساؤل.
وتطرق إلى قضية الدكتور محمد زهران، مشيراً إلى أنه ما زال محبوساً بسبب مطالبته ببيانات ومعلومات صحيحة حول أصول نقابة المعلمين غير المباشرة، ودفاعه عن قضية تدني معاشات المعلمين، فضلاً عن تأسيسه تيار “استقلال المعلمين”، وحصوله على حكم قضائي بإنهاء الحراسة القضائية عن نقابة المعلمين وإجراء الانتخابات، وهو الحكم الذي لم يُنفذ بعد، وتسبب تمسكه بتطبقه ودفاعه عن حقوق المعلمين في حبسه.
محاولات إقرار “حرية تداول المعلومات” لم تنجح
قالت النائبة سميرة الجزار عضوة مجلس النواب سابقًا إن هناك عددًا من القوانين التي ترتبط بحقوق دستورية للمواطنين، إلا أنها لم تصدر حتى الآن، ومن بينها قانون حرية تداول المعلومات، وقوانين متعلقة بالأحوال الشخصية ومفوضية مكافحة التمييز.
وأضافت أن نقص المعلومات والبيانات ينعكس على قدرة أعضاء البرلمان على دراسة القوانين والملفات المطروحة أمامهم، ويجعل الوصول إلى أرقام دقيقة شرطًا أساسيًا لتحسين عملية التشريع والرقابة.
وأشارت إلى وجود محاولات سابقة لإصدار قانون ينظم حرية تداول المعلومات، لكنها لم تصل إلى إقرار تشريع نافذ.
قانونًا متكاملًا لتنظيم الحق في تداول المعلومات وتحديد استثناءات
قالت نورهان حسن، المحامية والباحثة في قضايا العدالة الجنائية، إن الحق في تداول المعلومات يمثل استحقاقًا دستوريًا، إلا أن الإطار التشريعي الحالي لا يتضمن قانونًا متكاملًا ينظم هذا الحق ويحدد آليات الحصول على المعلومات.
وأوضحت أن هناك تشريعات تتناول جوانب متعلقة بالصحافة والإعلام والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إلا أنها لا تشكل إطارًا تشريعيًا متكاملًا ينظم حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات.
وطالبت بإصدار قانون لتداول المعلومات ويحدد فيه حدود الأمن القومي والمعلومات التي يجوز حجبها، حتى لا يظل نطاق الاستثناءات مفتوحًا دون معايير محددة.
وقالت إن تنظيم الحق في تداول المعلومات يجب ألا يقتصر على النص على الحق، وإنما يتضمن أيضًا آليات عملية للحصول عليه.
وشددت على ضرورة وجود جهة محددة تكون مسؤولة عن تلقي طلبات الحصول على المعلومات والرد عليها، إلى جانب وضع إطار زمني واضح للبت في الطلبات.
كما دعت إلى إنشاء آلية للتظلم في حال رفض طلب الحصول على المعلومات أو عدم الرد عليه خلال المدة المحددة، بما يضمن وجود وسيلة قانونية لمراجعة قرارات حجب المعلومات.
غياب البيانات يضعف المشاركة المجتمعية
قالت الكاتبة الصحفية فيولا فهمي إن الحق في الحصول على المعلومات لا ينبغي التعامل معه باعتباره مطلبًا خاصًا بالصحفيين والإعلاميين، وإنما استحقاقًا دستوريًا يخص جميع المواطنين، مؤكدة أن إتاحة المعلومات تمثل أساسًا للمشاركة المجتمعية والرقابة على السياسات العامة.
وأشارت “فهمي” إلى المفارقة بين وجود استحقاق دستوري ينظم الحق في تداول المعلومات منذ سنوات، وبين استمرار حجب المعلومات، بالتزامن مع تعرض صحفيين وشباب لقضايا تتعلق باتهامات نشر أخبار كاذبة.
وقالت إن المطلوب، في ظل اتهام البعض بنشر معلومات غير صحيحة، هو إتاحة المعلومات الرسمية التي تمكن الصحفيين والمواطنين من التحقق من الوقائع ومقارنتها بالمصادر المختلفة.
وأضافت أن حالة الغموض المعلوماتي الممتدة لسنوات أثرت على طبيعة العمل الصحفي، وأسهمت في بروز ما وصفته بـ«صحافة الترند»، باعتبارها مساحة تلجأ إليها الصحافة في ظل صعوبة الوصول إلى القضايا والمعلومات التي تهم المواطنين.
وتطرقت إلى أوضاع الصحفيين، مشيرة إلى وجود صحفيين رهن الاحتجاز، وقالت إن عددهم، وفق ما عرضته خلال الندوة، يبلغ 22 صحفيًا، نحو 90% منهم محبوسون احتياطيًا، بالإضافة إلى 6 صحفيين من منصة متصدقش الأسبوع الماضي.
وقالت إن هناك حاجة إلى الانتقال من فكرة حجب المعلومات إلى قاعدة يكون فيها الإفصاح هو الأصل والحجب هو الاستثناء، أشارت إلى أن بعض المتحدثين باسم الجهات الحكومية لا يستطيعون الرد على استفسارات الصحفيين في بعض الأحيان بسبب عدم توافر المعلومات لديهم.