أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

تقويض السيادة السورية وتآكل الجغرافيا بين أطماع أنقرة وتغول تل أبيب

عصام سلامة
  • عصام سلامة

    محلل استراتيجي متخصص في شؤون الأمن القومي

 

شهد المسرح الجيوسياسي السوري، منذ انهيار منظومة الحكم المركزي في ديسمبر 2024 وصعود سلطة الأمر الواقع بقيادة أحمد الشرع، تحولات هيكلية جذرية أسقطت مفهوم «السيادة الوطنية» من معادلة الحكم، فأصبحت الجغرافيا السورية مساحة متنازعًا عليها بين قوى إقليمية ودولية، وتحولت إلى «ساحة مفتوحة» لتصفية الحسابات وإعادة هندسة التوازنات الأمنية.

وفي ظل هيكلية البنية الحاكمة التي صيغت بصورة هشة بالأساس، لم يعد هناك حد أدنى من الردع أو حماية «المجال الحيوي» للبلاد، وتتكشف بوضوح معالم «وصاية متعددة الأطراف» تتنازع فيها تل أبيب وأنقرة السيطرة على مفاصل القرار والأرض العربية السورية.

أخبار ذات صلة

من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
حالة الطقس
استمرار انخفاض درجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 36
الأهلي وبرشلونة في كأس خوان جامبر
برشلونة يهزم الأهلي بهدفين في ليلة تاريخية بكامب نو

مطار أبو الظهور: رسائل بالنار وتقاطع المصالح

مثّلت الغارات الجوية الثمانية الأخيرة التي استهدفت «مطار أبو الظهور» العسكري في ريف إدلب تطورًا نوعيًا في مسار انتهاك السيادة السورية. وكشفت البيانات الرسمية الإسرائيلية بوضوح أن العملية جاءت تتويجًا لـ«تنسيق استخباراتي» وتبادل دقيق للمعلومات مع واشنطن، بعد إخفاق تحذيرات تل أبيب المتكررة لسلطة الشرع بشأن محاولات سلطة دمشق التعامل عسكريًا مع تركيا، والسماح لها بالتواجد والانتشار في الجغرافيا السورية عسكريًا.

ووفق تقديرات «إذاعة الجيش الإسرائيلي» عقب الغارات مباشرة، استهدفت الضربات إما شحنات تسليح استراتيجية وصلت حديثًا إلى المطار، أو سعت إلى تعطيل المدارج ومنع طائرات الشحن العسكرية التركية من الهبوط. ويأتي هذا الاستهداف امتدادًا لسياسة «الخطوط الحمراء» الإسرائيلية التي ظهرت ملامحها بوضوح في مارس 2025، حين تم قصف مطار T4 العسكري للأسباب نفسها المتعلقة بمنع أي تموضع عسكري تركي نوعي في الداخل السوري.

ويثبت هذا الصدام أن سلطة الأمر الواقع تعيش واقعًا مزدوجًا؛ فهي من جهة تحاول «التعاون العسكري» مع تركيا لتعزيز سلطتها، ومن جهة أخرى تسعى لإرضاء «القرار الإسرائيلي» الأمريكي وتنفيذ الأجندة الغربية التي جاءت بها، وسمحت لها بالتواجد في دمشق.

اختراق المنظومات وسقوط الخطوط الدفاعية

إن المشهد العسكري الراهن يزداد تعقيدًا بالنظر إلى التصريحات السابقة الصادرة عن وزارة دفاع أحمد الشرع ووزيرها مرهف أبو قصره، والتي أكدت، مع اندلاع «الحرب الأمريكية-الإسرائيلية/الإيرانية»، أن منظومات الدفاع الجوي الأمريكية تعمل بفاعلية داخل كافة المحافظات السورية. ويعكس هذا الإقرار بوضوح طبيعة «التبعية الأمنية»، حيث تُستخدم الأجواء السورية مسرحًا لمظلات دفاعية أجنبية لا تخدم المصلحة الوطنية، بل توفر الغطاء للعمليات الهجومية والانتهاكات المستمرة.

وبالتزامن مع قصف مطار أبو الظهور، يشهد «الجنوب السوري» تصعيدًا ميدانيًا موازيًا يتمثل في توغل القوة العسكرية الإسرائيلية، وكان آخرها باتجاه تلة باط الوردة المطلة على بلدة بيت جن في ريف دمشق الغربي، فضلًا عن القصف المستمر واستهداف المناطق الزراعية في ريف القنيطرة.

ولم يقتصر الانتهاك على العمل العسكري البحت، بل تعداه إلى «حرب بيئية» واضحة تمثلت في مواصلة إسرائيل رش المبيدات السامة على الأراضي الزراعية، مما أدى إلى إتلاف آلاف الدونمات من المحاصيل والمراعي والبساتين، في سياسة ممنهجة لتجفيف منابع الحياة ودفع «أبناء الأرض» العربية السورية نحو التهجير القسري.

مأساة الأسرى والاعتقالات: الوجه الإنساني للانهيار

لا تقتصر تداعيات «سقوط السيادة» على الجغرافيا فحسب، بل تمتد لتطال العنصر البشري الذي يعاني وطأة عمليات الاختطاف والانتهاكات الجسيمة. وتشير تقارير حقوقية موثقة إلى وجود نحو 46 أسيرًا سوريًا في السجون الإسرائيلية، تعود أقدم حالات اعتقالهم إلى أواخر عام 2024، مع صعود سلطة الأمر الواقع الراهنة، واستمرار وتيرة عمليات الخطف حتى أغسطس الحالي.

ويتوزع هؤلاء «الأسرى» على معسكرات ومراكز عزل سيئة الصيت، مثل معسكر سديه تيمان، وسجن نفحة في صحراء النقب، وسجن عوفر قرب رام الله. وقد تعرض الأسرى السوريون لظروف احتجاز قاسية شملت «تقييد الأيدي والأقدام» طوال اليوم خلال فترات الحرب ضد إيران، وحرمانهم من أبسط حقوق الدفاع القانوني والوصول إلى المحامين، ناهيك عن توثيق 186 حالة احتجاز أخرى أُفرج عن أصحابها بعد ساعات أو أشهر. وتعكس هذه الممارسات استباحة تامة للإنسان السوري، وغياب أي سند دبلوماسي أو وطني مؤسسي يحميه من بطش الاحتلال.

إن القراءة المتأنية لمجمل هذه التطورات تؤكد أن السيادة السورية تحت إدارة سلطة أحمد الشرع قد تآكلت تمامًا، لتصبح الجغرافيا السورية مستباحة بالكامل أمام تقاطع «الأجندات الإسرائيلية والتركية والدولية». وإن إعادة بناء الوعي الوطني تتطلب إدراكًا عميقًا لطبيعة المخططات الكبرى التي تستهدف المنطقة، وربط تفاصيل الواقع السياسي والنقاط السوداء في مسار الانتهاكات بالرؤية الشاملة لمخاطر التفتيت والتبعية التي تفتح الباب أمام الفتن الكبرى.

وهنا يقع على عاتق «قوى المقاومة الوطنية» العمل على إعادة تصويب البوصلة واستعادة الجغرافيا السورية من براثن الوصاية الخارجية.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

حمزة عبدالكريم
حمزة عبدالكريم يسجل الهدف الأول في الأهلي
الأهلي وبرشلونة
برشلونه يبدأ هجومه بحمزة عبدالكريم أمام الأهلي
IMG-20260816-WA0025
محررة "القصة" في معايشة تفصيلية.. قصة وادي المُلاك وطرق الموت والبحث عن "اليومية"
عصام سلامة
تقويض السيادة السورية وتآكل الجغرافيا بين أطماع أنقرة وتغول تل أبيب

أقرأ أيضًا

IMG_4099
ترامب يهدد عُمان.. هل تتحول الوساطة إلى أزمة أمريكية خليجية؟
المخرج عمر صلاح مرعي
"الاشتراكيون الثوريون" تطالب بإطلاق سراح عمر مرعي.. وتمكينه من العلاج
images (4)
وحدة الأراضي والانتخابات أولاً.. ماذا دار في لقاء السيسي وحفتر بالقاهرة؟
images (3)
قرار حاسم من البيت الأبيض.. ترامب يوجه بوقف كافة المفاوضات مع إيران