قضت محكمة جنح القاهرة الجديدة، اليوم الأربعاء، برئاسة المستشار محمد الديب، بمعاقبة الناشط السياسي أحمد دومة بالحبس لمدة عام مع الشغل والنفاذ، وذلك في القضية رقم 2449 لسنة 2026، على خلفية اتهامه بنشر أخبار كاذبة.
وأسندت النيابة العامة إلى دومة عدة اتهامات، من بينها نشر بيانات وأخبار وشائعات غير صحيحة داخل البلاد وخارجها، بما قد يؤدي إلى تكدير السلم العام وإثارة البلبلة بين المواطنين.
وبحسب ما ورد في التحقيقات، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على دومة بعد اتهامه بنشر معلومات اعتُبرت غير صحيحة بشأن مؤسسات الدولة، قبل أن تُحال القضية إلى جهات التحقيق التي وجهت له اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن القومي.
بدايات حبس دومة
وُلد أحمد سعد دومة سعد عام 1985 بمركز أبو المطامير في محافظة البحيرة، وهو كاتب صحفي وناشط سياسي ومدون مصري، شغل منصب المتحدث باسم ائتلاف شباب الثورة عقب ثورة 25 يناير 2011، كما يُعد أحد أعضاء التيار الشعبي المصري.
بدأت رحلة دومة مع الاعتقالات في فبراير 2009، حين كان طالبًا بجامعة طنطا، إذ أُلقي القبض عليه على الحدود مع قطاع غزة بعد مشاركته ضمن مجموعة من النشطاء المتضامنين مع الفلسطينيين خلال الحرب على القطاع.
وأُحيل إلى محكمة عسكرية بتهمة عبور الحدود بطريقة غير شرعية، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة عام. وخلال التحقيقات، قال دومة إنه تعرض للتعذيب والتهديد، وإن أقواله انتُزعت منه تحت الإكراه.
عقب ثورة يناير، واجه دومة سلسلة جديدة من الملاحقات القضائية، ففي يناير 2012، أُلقي القبض عليه على خلفية اتهامات بالتحريض على العنف ضد الجيش والتورط في أحداث مجلس الوزراء التي وقعت في ديسمبر 2011، وأسفرت عن سقوط قتلى ومئات المصابين خلال اشتباكات بين المعتصمين وقوات الأمن.
وفي أبريل 2013، أُوقف مجددًا بعد تصريحات انتقد فيها الرئيس الراحل محمد مرسي، ووصفه خلالها بعبارات اعتبرتها السلطات مسيئة. وفي يونيو من العام نفسه، صدر حكم بحبسه ستة أشهر بتهمة إهانة رئيس الجمهورية، قبل أن يُخلى سبيله في يوليو بعد قبول الاستئناف.
ولم تمضِ أشهر قليلة حتى أُلقي القبض عليه مرة أخرى في ديسمبر 2013 من منزله، عقب مشاركته في مظاهرة احتجاجية رُفعت خلالها شعارات رافضة للمحاكمات العسكرية للمدنيين، وذلك في تحدٍ لقانون التظاهر الذي كان قد صدر حديثًا آنذاك.
وفي نهاية الشهر نفسه، قضت المحكمة بسجنه ثلاث سنوات مع الأشغال الشاقة وتغريمه 50 ألف جنيه، إلى جانب الناشطين أحمد ماهر ومحمد عادل، بتهمة التظاهر دون تصريح. وخلال فترة احتجازه، دخل دومة في إضراب عن الطعام احتجاجًا على ظروف سجنه، قبل أن يوقفه لأسباب صحية.
أثارت الأحكام الصادرة بحق دومة والنشطاء الآخرين ردود فعل واسعة من منظمات حقوقية محلية ودولية، كما صدرت مواقف داعمة لهم من شخصيات سياسية وأطراف دولية طالبت بالإفراج عنهم وإعادة النظر في قضاياهم.
وفي فبراير 2015، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمًا بالسجن المؤبد بحق دومة وتغريمه 17 مليون جنيه في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«أحداث مجلس الوزراء». وبعد قبول الطعن على الحكم، أُعيدت محاكمته، لتقضي المحكمة في يناير 2019 بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا وتغريمه ستة ملايين جنيه.
ومع استمرار حبسه لسنوات، تصاعدت المطالبات المحلية والدولية بالإفراج عنه، وفي عام 2022، ومع مرور عشر سنوات على احتجازه، جددت أسرته وعدد من المنظمات الحقوقية دعواتها للإفراج عنه، كما طالب البرلمان الأوروبي وعدد من المنظمات الدولية، من بينها منظمة العفو الدولية، بإطلاق سراحه.
وفي 19 أغسطس 2023، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرار العفو الرئاسي رقم 348 لسنة 2023، والذي شمل أحمد دومة وعددًا من المحبوسين الآخرين، ليُنهي بذلك نحو عقد من القضايا وأحكام الحبس المرتبطة بنشاطه السياسي.
وفي سبتمبر 2025 ، تم القبض على دومة، وبعدها قررت نيابة أمن الدولة العليا، إخلاء سبيله بكفالة 50 ألف جنيه بعد استجوابه في القضية 7071 لسنة 2025 حصر أمن دولة.
وفي 20 من يناير الماضي، أعلن المحامي الحقوقي خالد علي، القبض على الناشط أحمد دومة من منزله دون الإعلان حتى الآن عن أسباب رسمية أو تفاصيل إضافية تتعلق بالواقعة، ليتبين بعدها أن السبب مقال نشره دومة.