في خطوة اعتبرها المراقبون طموحًا ملموسًا وتوجّهًا استراتيجيًا لتحديث البنية التحتية في قطاع الكهرباء، أعلنت الحكومة المصرية عن نيتها الحصول على قرض بقيمة 220 مليون يورو من مؤسسات التمويل الأوروبية، لدعم إنشاء محطة محولات بجهدٍ عالٍ، وتنفيذ خط كهرباء فائق الجهد بطول يتجاوز 100 كيلومتر لصالح الشركة المصرية لنقل الكهرباء.
تأتي هذه الخطوة في ظل زيادة الطلب على الكهرباء نتيجة النمو السكاني المتزايد والاقتصادي، وتوسع مصر في مشروعات الطاقة المتجددة، خصوصًا في مناطق الرياح والشمس التي تحتاج إلى ربط فعال بالشبكة لضمان نقل الطاقة بكفاءة إلى مراكز الاستهلاك.
تقول سمر عادل الخبيرة الاقتصادية: لـ “القصة”: “يمكن النظر إلى لجوء مصر إلى تمويل خارجي من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية باعتباره خيارًا محسوبًا أكثر منه نموذجيا أو على أنه هو الحل الأمثل، فالوضع الاقتصادي يمر بضغط تمويلي حاد ينتج عن محدودية الموارد الدولارية وارتفاع تكلفة الاقتراض المحلي. لذا فإن التمويل التنموي منخفض الفائدة من مؤسسات دولية يكون بديلًا أكثر استدامة من التمويل التجاري أو إصدار السندات الدولية التي باتت مكلفة للغاية بعد ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا”.
كما أكدت أن هذا الخيار رغم وجاهته الاقتصادية في المدى القصير، يعكس استمرار اعتماد الدولة على التمويل الخارجي بصورة ليست بصغيرة بل نحتاج من الحكومة تفعيل الشراكات الاستثمارية المحلية أو جذب استثمارات أجنبية مباشرة بصورة أكبر، وهو ما يشير إلى خلل بنيوي في منظومة التمويل المحلي وقدرة السوق على توليد موارد ذاتية كافية. بالتالي، يمكن القول إن اللجوء إلى هذا القرض هو حل واقعي في ظل القيود الراهنة، لكنه لا يمثل الحل أو الاختيار الأمثل.
مديونية الكهرباء
كما أشارت عادل إلى أن القرض الجديد سيؤدي إلى زيادة حجم المديونية الخارجية لقطاع الكهرباء، لا سيما لدى “الشركة المصرية لنقل الكهرباء” التي شهدت توسعًا كبيرًا في الاقتراض خلال العقد الماضي لتمويل الشبكات ومشروعات التوليد. ورغم أن هذه القروض تُوجه لمشروعات إنتاجية تسهم في تحسين كفاءة الشبكة وضمان استقرارها بشكل أو بأخر إلا أن القرض سيزيد من التزامات الدولة من العملة الصعبة.
أعباء الدين
تقول حنان رمسيس الخبيرة الاقتصادية والمصرفية: تلجأ الدولة إلى الاقتراض الخارجي لتمويل مشاريع مختلفة، منها مشاريع تحلية المياه، مما يزيد من أعباء الدين الداخلي والخارجي وعجز الموازنة، رغم أن هذه المشاريع تعتبر ضرورية لاستكمال التنمية.
وتُضيف أن الاقتراض يُثقل الدولة بالعديد من المديونيات. وفي الوقت نفسه، يتم رفع أسعار الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والغاز والمياه على المواطنين، مما يزيد من أعبائهم المالية بحجة تمويل مشاريع تفيد الدولة.
بدائل إيجابية
تُشير رمسيس إلى أن هناك العديد من البدائل البناءة، لتجنب الاقتراض مثل ترشيد استهلاك الكهرباء والبحث عن طرق أخرى لتوليد الطاقة، مما يُسهم في دفع عجلة التنمية المحلية، وتحقيق النمو الاقتصادي، مما يرفع الأعباء الاقتصادية التي يتحملها في النهاية المواطن المصري.
كما أعربت عن مخاوفها من تنفيذ بعض المشاريع دون دراسات جدوى كافية، مما يثير تساؤلات حول كفاءة الإدارة المالية للمشاريع.