تشهد مصر غدًا السبت الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير بالجيزة، وهو متحف أثري كبير استغرقت أعمال بنائه وتجهيزه أكثر من 23 عاماً من العمل المتواصل.
مشروع المتحف المصري الكبير بدأ في عام 2002 في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، ومر بعدة مراحل من الإنشاءات والتأجيلات بسبب صعوبات التمويل وتعديلات التصميم، ثم تأثر لاحقاً بجائحة كورونا. وعلى مدار هذه السنوات، شارك في أعمال البناء والتشييد أكثر من 5000 مهندس وعامل، حتى تم الانتهاء من المشروع بالكامل عام 2023، قبل أن يحدد عام 2025 موعداً نهائياً لافتتاحه الرسمي.
الأرقام المتواترة تقول إن تكلفة إنشاء المتحف بلغت نحو 35 مليار جنيه، وقد أُقيم على مساحة تقارب 117 فداناً أي حوالي 500 ألف متر مربع.
تصميم المتحف يجمع بين الحداثة والطابع الفرعوني، مع الاعتماد على تكنولوجيا العرض المتحفي، وأنظمة الحفظ والترميم المتطورة، كما ساهمت عمليات نقل القطع الأثرية الدقيقة والمعقدة في ارتفاع التكلفة الإجمالية للمشروع.
ومنذ أيام تعيش مصر أجواء احتفالية مميزة، حيث بدأ المواطنون في التعبير عن فخرهم واستعدادهم لاستقبال هذا الحدث الذي سيجذب أنظار العالم.
وبحسب المصادر الرسمية يشهد يوم الافتتاح حضوراً دولياً واسعاً، إذ من المقرر أن يشارك نحو 40 رئيساً وملكاً من مختلف دول العالم، من بينهم: الرئيس الفرنسي، ورئيسة وزراء إيطاليا، وملك إسبانيا، ورئيس دولة الإمارات، ورئيس تركيا، ورئيس ألمانيا، وملك بلجيكا، ورئيس لبنان، وأمير قطر، وملك البحرين، ورئيس تونس، ورئيسة وزراء النرويج، ورئيس فيتنام، وأمير الكويت، ورئيس أنجولا، ورئيس سنغافورة، ورئيس وزراء كرواتيا، ورئيس وزراء صربيا، ورئيس جزر القمر، وملك هولندا، إلى جانب كبار المسؤولين الثقافيين والدوليين، وعدد من الشخصيات المصرية البارزة، بالإضافة إلى فنانين يقدمون فقرات فنية خلال حفل الافتتاح غدًا.
ويضم المتحف المصري الكبير آلاف القطع الأثرية، تمثل تاريخ الحضارة المصرية منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصرين اليوناني والروماني. وتُعد مجموعة الملك توت عنخ آمون من أبرز مقتنيات المتحف، إذ تضم نحو 5000 قطعة أثرية مكتشفة من مقبرته في وادي الملوك، وتعرض للمرة الأولى كاملة في مكان واحد، وتشمل المجموعة القناع الذهبي الشهير، والعرش الملكي المطعم بالذهب والأحجار الكريمة، والعجلات الحربية، والأثاث الجنائزي، وأدوات الحياة اليومية للملك.
كما يضم المتحف التمثال الضخم للملك رمسيس الثاني، الذي يُعد من أبرز معالمه، ويستقبل الزوار في الردهة الرئيسية، حيث يبلغ ارتفاعه نحو 12 متراً ويزن أكثر من 80 طناً.
وتتوزع داخل قاعات المتحف تماثيل ملوك وآلهة مصر القديمة مثل أمنحتب الثالث وزوجته الملكة تيي، وخفرع، ومنكاورع، وسنوسرت الأول، إضافة إلى مجسمات لآلهة مثل رع، وأنوبيس، وإيزيس، وأوزوريس. كما يضم المتحف مجموعات نادرة من كنوز الدولة القديمة والوسطى والحديثة، تشمل أدوات الحياة اليومية، والمجوهرات، والبرديات، والأواني الحجرية والخشبية، فضلاً عن تماثيل وأجزاء من المعابد والنقوش الجدارية التي تروي تاريخاً يمتد لآلاف السنين.