أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ياسر سعد يكتب:

كيف تثق الجماهير في العدالة؟

ياسر سعد

العدالة، كمفهوم اجتماعي، ليست مجرد منظومة قانونية لحسم المنازعات. بل هي مؤشر أساسي على مدى استقرار النظام السياسي وقدرته على احتواء التناقضات الاجتماعية داخل إطار مؤسسي مشروع. وتمثل المنظومة القضائية خط الاتصال المباشر بين الدولة والجماهير. إذ تتجسد من خلالها علاقة المواطن بالدولة في أكثر صورها حساسية ووضوحًا.

فالقضاء لا تقتصر مهمته على الفصل في الخصومات وحسم النزاعات. بل يمتد دوره إلى مراقبة المجتمع ورصد تحولاته وظواهره الاجتماعية. ومن خلال القضايا المعروضة أمامه، يستطيع أن يرى آثار السياسات العامة على المجتمع. وأن يلمس حجم ما أنتجته هذه السياسات من تفاوت أو تهميش أو إقصاء. كما يصبح قادرًا على إدراك حجم الضرر الواقع على الفئات المهمشة وأصحاب المراكز القانونية الضعيفة. بما يفرض عليه دورًا يتجاوز التطبيق الحرفي للقانون إلى الإسهام في تحقيق العدالة الاجتماعية. ومن هنا، يصبح القضاء قادرًا على تنبيه السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى ما أصاب المجتمع من اختلالات وآثار سلبية، والدفع نحو معالجتها.

لكن ماذا يحدث إذا فقدت الجماهير ثقتها في العدالة؟
في الواقع، لا تفقد الجماهير ثقتها في العدالة فجأة أو بمحض الصدفة. بل يحدث ذلك عبر عملية تراكمية ممتدة. فعندما ترى الجماهير أن القضاء ينحاز بصورة متكررة إلى الدولة أو إلى أصحاب رؤوس الأموال على حساب الفئات الفقيرة والمهمشة، وعندما يُنظر إليه باعتباره أداة لتقنين القمع بدلًا من كونه أداة لحماية الحقوق، خاصة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تبدأ الفجوة بين القضاء والجماهير في الاتساع.

أخبار ذات صلة

مجلس الشيوخ بالعاصمة الادارية
"قبة جديدة وصلاحيات مؤجلة".. رحلة مجلس الشيوخ من القاهرة إلى العاصمة الإدارية
الدكتور صلاح حسب الله
صلاح حسب الله: مصر بها أكثر من 113 حزبًا.. ولا يوجد واحد قادر على خوض معركة المحليات بمفرده
1790197934932
استثمارات بالمليارات ونمو اقتصادي.. لماذا لا يشعر المواطن بالتحسن؟

وفي هذه اللحظة، تنفصل العدالة الرسمية عن الوعي الشعبي. فلا تعود الجماهير ترى في القضاء طريقًا فعّالًا أو منصفًا لحل نزاعاتها، فتتجه إلى البحث عن بدائل موازية. سواء عبر المجالس العرفية أو عبر استخدام العنف كوسيلة لحسم النزاعات.
هنا تدخل الجماهير في دائرة عنف مركبة. فهي من ناحية ترى أن اللجوء إلى العدالة الرسمية مكلف وبطيء وغير مرضٍ. ومن ناحية أخرى تخشى انحياز هذه العدالة ضدها. ونتيجة لذلك، قد يتحول العنف الفردي، في وعي بعض الفئات، إلى وسيلة للدفاع عن الحقوق أو شكل من أشكال المقاومة. ويصل الأمر أحيانًا إلى أن ينظر ممارسو هذا العنف إلى أنفسهم باعتبارهم أصحاب رسالة أو مهمة مقدسة، لا باعتبارهم مجرمين كما تصفهم العدالة الرسمية.

هنا يظهر الفارق بين العنف الفردي والعنف الجماعي بوصفهما آليتين من آليات المقاومة. فالعنف الفردي غالبًا ما يكون فعلًا معزولًا، لا يستند إلى مشروع اجتماعي بديل، ولا يعكس انحيازًا طبقيًا منظمًا. بل يمثل رد فعل مباشرًا على الظلم أو القهر.
أما العنف الجماعي، فيكتسب طابعًا مختلفًا. إذ يتشكل داخل جماعة أو طبقة اجتماعية تشعر بالاضطهاد البنيوي، وترى أن العدالة الرسمية لم تعد قادرة على تمثيل مصالحها أو حماية حقوقها. وفي هذه الحالة، قد تنشأ أشكال موازية من العدالة، تستمد شرعيتها من الجماعة نفسها لا من مؤسسات الدولة.

لذلك، فإن القضاء المنحاز اجتماعيًا إلى العدالة الاجتماعية ولحمايه الفئات المهمشة، بمعنى القضاء الحريص على حماية الحقوق والحريات وضمان العدالة الفعلية لا الشكلية، هو وحده القادر على كسب ثقة الجماهير.
وتتجلى هذه الثقة بشكل خاص عندما تصبح العلانية هي القاعدة العامة في المحاكمات، بما يسمح للجماهير بممارسة دورها الرقابي على عمل القضاء، ورؤية كيفية بناء الأحكام، وفهم الأسس التي تستند إليها القرارات القضائية، ومراقبة مدى عدالة الإجراءات.

فحين ترى الجماهير عدالة حقيقية وشفافة، يتحول القانون إلى أداة لحماية الحقوق والإنصاف. أما حين يغيب ذلك، فلا يعود القانون في نظرها أداة مقاومة أو إنصاف، بل يصبح مجرد أداة للضبط والقمع في يد الدولة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

FB_IMG_1790505311671
قرار جمهوري بتفويض وزير الدفاع في اختصاصات التعبئة العامة
images
في توقيت حرج لمصر والسودان.. الإمارات تجدد دعمها لنظام أديس أبابا
IMG_20260924_121930
أوكرانيا تضرب العمق الروسي.. هل تقترب الحرب من أخطر مراحل التصعيد؟
الأزمة الاقتصادية في مصر
لماذا لا تشارك القوى السياسية في الخطط الاقتصادية؟

أقرأ أيضًا

محمد صلاح
محمد صلاح بين طرابزون ومصر.. القامة واحدة والقيمة تختلف!
حسين عبد الرحمن حمّاد
الإعلام الدولي وحرب الإبادة في غزة.. السقوط الأخلاقي في ميزان النظريات الإعلامية
65622319_605
إجابة أسرع.. تفكير أقل؟ كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل علاقتنا بالمعرفة والعمل والقرار
f319f9dd-ad4c-4d6f-a0e0-119c2983acac
جمال قرين يكتب: نقيب الصحفيين القادم