بعد استبعاده المفاجئ من سباق الترشح لانتخابات مجلس النواب 2025، يتحدث محمد أبو الديار في حوار خاص مع القصة عن كواليس ما جرى وتفاصيل استبعاده المفاجئ.
ماذا حدث منذ أن لجأت للقضاء بعد الانتخابات البرلمانية؟
الموضوع بدأ عندما منعنا من المشاركة في حملة المرشح الرئاسي أحمد الطنطاوي، ثم جاءت قضية التوكيلات الشعبية التي صدر فيها حكم بحبسي أنا و21 من زملائي لمدة سنة. كنت على علم أن الحكم لم يشمل حرماني من ممارسة حقوقي السياسية، وبالتالي لم يمنعني من الانتخاب أو الترشح. بعد خروجي من السجن في 4 يونيو 2025، تحققت من قاعدة بيانات الناخبين ووجدت أن حقي في الانتخاب محفوظ، كما أي مواطن.
تم استبعادك من الترشح لانتخابات مجلس النواب، ماذا حدث؟
جاء استبعادي مفاجئاً بالنسبة لي، خصوصاً وأن حكم الحبس الصادر في قضية التوكيلات الشعبية، الذي صدر لي ولأحمد الطنطاوي و21 من زملائنا، لم يتضمن حرماني من ممارسة حقوقي السياسية، سواء الحق في الانتخاب أو الترشح. كنت واثقاً من حقي القانوني منذ البداية، ولذلك فور خروجي من السجن في 4 يونيو 2025، تحققت من قاعدة بيانات الناخبين على موقع الهيئة الوطنية للانتخابات، ووجدت أن اسمي موجود، وأن لي الحق في التصويت وبالتالي الترشح.
بعد شهرين تقريباً، مع فتح قاعدة بيانات الانتخابات استعداداً لانتخابات مجلس النواب، أعلنت ترشحي وبدأت أنشطتي في الدائرة. خلال الحملة واجهت تساؤلات طبيعية من المواطنين حول مدى حقي في الترشح بعد تنفيذ حكم الحبس. إجابتي كانت واضحة: الحكم لم يمنعني، بل حرّم أحمد الطنطاوي فقط من الترشح. كما أن القرار النهائي يعود لي أولاً في أن أقرر الترشح، ثم للناخبين في دائرتي ليختاروا من يمثلهم.
كان لحساسيتي تجاه دائرتي ولعلاقتي القوية بأحمد الطنطاوي دور في تزايد شعبيتي. الناخبون رأوا فيّ امتداداً للأمل الذي مثّله الطنطاوي، وكان واضحاً حتى للخصوم أن فرص فوزي كبيرة.
ولكن فوجئت قبل أيام قليلة بحذف اسمي بالكامل من قاعدة بيانات الناخبين، وليس فقط منع ترشحي. أرى في ذلك اعتداءً على القانون والدستور وحقوقي الشخصية، لأن الدستور ينص على أنه لا جريمة إلا بنص، ولا عقوبة إلا بحكم قضائي. بما أن حكم المحكمة لم يمنعني من ممارسة حقوقي السياسية، فلا يحق لأي جهة فعل ذلك بحقي.
ما تفسيرك لمنعك من الترشح رغم أن حكم الحبس لم يمنعك من ممارسة حقوقك السياسية؟
تفسيري هو أن هناك جهات لا ترغب في وجود معارضين حقيقيين في البرلمان، أي من يمثل الناس بصدق ويقدم مشروعاً حقيقياً. هذا واضح من طريقة تطبيق القرار الانتقائي بحذفي من قاعدة بيانات الناخبين، بينما زملائي الـ21 الذين حُكم عليهم بنفس الحكم وبنفس التهم ظلوا مدرجين في قاعدة البيانات ويتمتعون بحقوقهم كاملة.
هذه الانتقائية تجعل القرار فاقداً للعدالة، لأن القانون قاعدة عامة يُطبق على الجميع. إذا طُبق على شخص دون آخر، فهذا انتقائي يفرغ الحكم من عدالته.
لذلك لجأت للقضاء لحماية حقي القانوني، خصوصاً أن قاعدة بيانات الناخبين كانت مفتوحة بين انتهاء انتخابات مجلس الشيوخ وإعلان الجدول الزمني لانتخابات النواب. تقدمت بعدة طلبات لإدراج اسمي، أولها لمدير أمن كفر الشيخ، وثانيها للهيئة الوطنية للانتخابات، معتقداً أن الحذف قد يكون سهواً. في الوقت ذاته، رفعت طعناً مستعجلاً أمام محكمة القضاء الإداري للمطالبة بإدراجي في قاعدة البيانات لممارسة حقي في الترشح والانتخاب.
مع الأسف، رفضت المحكمة الشق العاجل وأحالت الدعوى للبت الموضوعي، وبناءً عليه تم منعي من الترشح. لكنني أرى أن هذا المنع غير قانوني، لأنه لم يُنص عليه في حكم قضائي، كما أن الدستور ينص على أنه لا جريمة إلا بنص، ولا عقوبة إلا بحكم قضائي.
القضية ليست شخصية، بل تمس حقوق الناس في اختيار من يمثلهم في البرلمان. من حقي ومن حق المواطنين أن يكون لكل الأصوات فرصة المشاركة، وأن يُعرض كل الطيف السياسي على الناخبين، سواء مؤيد أو معارض، ليختاروا بحرية من يمثلهم.
بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة وتجربتك كمدير حملة الأستاذ أحمد الطنطاوي، طرحت فكرة حزب “تيار الأمل” وبدأت إجراءات توكيلات رسمية. أين وصل الحزب حالياً، ولماذا يشعر الناس أنه غير محسوس في اللحظة الراهنة؟
بعد انتهاء الحملة الرئاسية للمرشح أحمد الطنطاوي، أعلن هو نفسه انتهاء الحملة بسبب منعنا من الترشح. وفي الوقت ذاته، أطلقنا مشروعاً سياسياً شاملًا يهدف إلى تمثيل جميع أطياف الشعب المصري، لأنه خلال الحملة كانت كل التيارات السياسية ممثلة بشكل مباشر.
استثمرنا هذه الحالة لإطلاق حزب “تيار الأمل”، الذي صُمم ليكون جامعًا لكل أطياف الشعب، وعابرًا للايديولوجيات، ليتيح للشباب المشاركين في الحملة فرصة أن يكونوا ممثلين سياسياً بطريقة دستورية وقانونية. الهدف الأساسي للحزب هو التمكين المدني الديمقراطي من خلال الوسائل القانونية والدستورية، واعتبرنا هذا بمثابة إنجاز لكل من يمثل التيار المدني في مصر.
بالنسبة للشعور بعدم وجود الحزب بشكل محسوس، نراه مرتبطًا بالمنهج السياسي والمناخ العام، الذي يشهد تضييقًا وانتقائية في قبول المعارضة. حتى المعارضة القائمة أحيانًا تُفرض عليها قيود محددة، فهناك ما نطلق عليه “المعارضة الوظيفية”، أي تلك التي تتحرك وفق سقف محدد وتتقيد باتفاقات معينة. مع ذلك، الشعب قادر على التمييز بين المعارضة الحقيقية، التي تمثل صوتهم في الشارع، وبين تلك المعارضة التي تتهادن مع السلطة.
ما هو المعيار في تقييم المعارضة؟
المعيار بالنسبة لنا هو المصداقية في المعارضة. عندما نختلف مع أحزاب معينة في طريقة إدارتها للعمل السياسي أو في اختيار من يمثل الناس، ونضطر بعد ذلك للتحالف معها على قوائم انتخابية، فإن هذا يطرح سؤالاً عن جدية المعارضة. كثير من هذه القوائم يُختار مرشحوها بناءً على المال السياسي وليس على الكفاءة أو الشعبية الحقيقية، ما يضعف فعالية المعارضة ويحد من تمثيل إرادة الشعب بشكل صادق.
هل عرض عليكم الانضمام إلى ما يسمى “القائمة الوطنية”؟
لم يعرض علينا ذلك، ولا أعتقد أن أحدًا سيفعل، لأن خطنا معروف وواضح. نحن لا نهادن في مواقفنا، وما نقوله في العلن هو نفسه في الغرف المغلقة. حتى لو عرض علينا، فسيتم رفضه فوراً، لأن المصلحة الوطنية تتطلب وضوح المواقف، ولا يمكن التساهل في قضايا مسيسة بهذه الحساسية.
كم عدد مرشحي حزب تيار الأمل حتى الآن؟
بدأنا بعدد كبير من المرشحين عبر استمارة مفتوحة للراغبين في الترشح تحت شعار “يحيا الأمل” أو “حزب تيار الأمل تحت التأسيس”، وتقدم لنا أكثر من 500 طلب. بعد فرزها وفق معايير محددة، وصلنا إلى 70 مرشحاً مؤهلاً يمثلون التيار ويؤمنون بالمشروع نفسه.
اللجنة المكلفة بالفرز ركزت على مدى استعداد المتقدمين وقدرتهم على تمثيل الشعب والمعارضة الحقيقية داخل البرلمان، مع استبعاد من لم يكن جاهزاً أو لا يتوافق مع رؤية الحزب. حالياً، العدد الفعلي للمرشحين الجادين يتراوح بين 15 و18 مرشحاً، وأغلب أوراقهم تم قبولها.
هذا يعكس حرص الحزب على اختيار مرشحين قادرين على تقديم بديل حقيقي وتمثيل الشعب، بعيداً عن أي ضغوط أو تدخلات سياسية محتملة، مع العلم أن معايير الاختيار كانت واضحة للجميع وشفافة.
هل هناك محاولات لتفتيت أي تكتل معارض حقيقي؟ ومن يقف وراء هذه المحاولات؟
رؤيتي الشخصية تقول إن هناك محاولات ممنهجة لمنع توحد المعارضة المدنية. نحن عندما بدأنا إعلان الترشح كان تيار الأمل تحت التأسيس، أول الأحزاب التي أعلنت خوض الانتخابات الفردية. حاولنا التعاون مع جميع الأحزاب المدنية لتشكيل تحالف انتخابي يمثل المعارضة الحقيقية ويقدم مشروعاً للشعب، لكن شهدنا انسحابات وحواجز، وحتى محاولات لمنع بعض المرشحين من الترشح، وهو ما أراه محاولة ممنهجة لتفتيت المعارضة.
في حالتي الشخصية، المنع لم يكن مبرراً قانونياً، إذ أن الحكم القضائي لم يتضمن حرماني من حقوقي السياسية، وأي محاولة للحرمان تعد افتئاتاً على القضاء والدستور، الذي ينص على أنه لا جريمة إلا بنص، ولا عقوبة إلا بحكم قضائي. الحق الأصيل في الترشح يظل للشعب المصري، وهو من يقرر من سيمثله في البرلمان.
هل تعتقد أن هناك اختراقاً داخل صفوف المعارضة؟
الاختراق ليس مقتصراً على المعارضة فقط، بل يمكن أن يحدث حتى داخل الأحزاب الموالية للسلطة أو داخل مؤسسات الدولة نفسها. نرى يومياً قضايا فساد تستهدف مسؤولين كبار في الحكومة أو الأحزاب، ما يوضح أن وجود عناصر غير وطنية ممكن حتى في أعلى المستويات.
في حملتنا الرئاسية مع أحمد طنطاوي، كان لدينا مقر مفتوح للجميع، لكن لم نملك أدوات دقيقة لاكتشاف انتماء أو ولاء أي شخص للحملة، سواء كان من معارض أو مؤيد. لذا كان من الممكن أن ينضم أي شخص من أي حزب، ونحن نعتمد على الثقة والمصداقية في تقييم التزامه بالمشروع الوطني والسياسي الذي نمثله.
هل لاحظت أموراً ملموسة داخل صفوف المعارضة تشير إلى محاولات للتفتيت؟
بشكل مباشر يصعب تحديدها بدقة، لكن التصرفات تكشف عن توجهات معينة. المواطن المصري يملك وعيًا كبيرًا، ويلاحظ محاولات التجويع والتهميش والتضييق السياسي. أكبر دليل على وعي الشعب كانت مقاطعة الانتخابات الأخيرة لمجلس الشيوخ، ما يعكس رفضه المشاركة عندما لا يُشرك في العملية الانتخابية.
هذه التصرفات تظهر إذا كانت الخلافات داخل الأحزاب والتحالفات حقيقية أم مفتعلة، والشعب قادر على التمييز بين الاختلاف الطبيعي والخلافات المدبرة للتفتيت. وفي النهاية، الحق الأصيل في الاختيار يظل للشعب المصري.
لماذا لا نستطيع الحديث عن تغيير رغم ما تحاول السلطة تطبيقه؟
التغيير الحقيقي يكون عندما يأتي من صاحب الحق، والشعب المصري هو صاحب الحق الأساسي في تقرير التغيير. لا يكفي أن تتغير الآليات أو تُعاد تسمية الأشخاص أنفسهم ضمن نفس القرارات والأفكار، فهذا لا يمثل تغييرًا فعليًا. التغيير يجب أن ينعكس من خلال اختيار الشعب لمن يمثلهم، وليس من خلال قوائم معدّة مسبقًا أو آليات تحددها السلطة. حتى إذا تحققت كل مطالب المعارضة لإقامة انتخابات نزيهة، يبقى التغيير الحقيقي مرتبطًا بمدى تمكين المواطنين من ممارسة حقهم في الاختيار.
هل هناك معارضة منظمة وقوية يمكنها المنافسة في أي انتخابات؟
لدينا أحزاب معارضة قادرة على المنافسة، لكنها تعمل في ظروف صعبة وتحتاج إلى وقت لبناء كوادرها وتجربة العمل السياسي. بعد 2011، سمعنا كثيرًا أن الشعب غير جاهز لممارسة الديمقراطية، وهذا طبيعي جزئيًا، فحتى في الدول الديمقراطية المتقدمة، نسبة العاملين الفاعلين في السياسة لا تتجاوز 3%.
المشكلة تكمن في أن السلطة تحدد المناخ السياسي، فعندما تسيطر الأحزاب الموالية على البرلمان، يصبح الشارع غاضبًا وغير مشارك، ويبحث عن صوت بديل يمثل مصالحه. العمل السياسي يحتاج إلى التدريب والتجربة خطوة بخطوة، مثل تعليم الطفل السباحة: لا يمكن أن يتعلم دفعة واحدة، بل تدريجيًا. الحزب يبدأ بعضوية قليلة، ويتدرج في بناء خبرة وتمثيل أكبر مع كل دورة انتخابية.
استبعاد أسماء معارضة من الانتخابات، أو حرمان الشباب من الانضمام إلى أحزاب جديدة مثل “تيار الأمل”، يرسل رسالة سلبية تقلل من حافز المشاركة السياسية. هذا يؤثر على قدرة الأحزاب على استقطاب كوادر جديدة، ويجعل الشباب يتردد قبل الانخراط في العمل السياسي.
بالإضافة إلى ذلك، هناك قوانين دستورية مهمة مثل قانون الحكم المحلي والإدارة المحلية، التي لم تُطبق بشكل كامل، رغم أنها تهدف لمعالجة القضايا التي تمس المواطن مباشرة. تطبيق هذه القوانين بشكل صحيح يساهم في خلق مناخ سياسي صحي يسمح للمعارضة الفاعلة بالنمو والمنافسة بشكل حقيقي.
إذا استمرت الضغوط، هل تفكر في التصعيد أم في الخروج من اللعبة السياسية؟ وما الرسالة التي تود توصيلها للناس والسلطة؟
الرسالة الأساسية التي أود إيصالها للناس هي أن لا يفقدوا الأمل في التغيير. هدفنا منذ البداية كان تقديم من يمثل المواطن المصري ويعبر عن رأيه في البرلمان. الأمل والتغيير لا يختفيان، ويمكن تحقيقهما عبر الصندوق، ضمن إطار القانون.
نرفض السيطرة على الناس أو التعيين، ونؤمن بأن لكل مواطن الحق في الاختيار، سواء كان معارضًا أو مؤيدًا. رسالة الشعب واضحة: أي تلاعب بالانتخابات لن يمر مرور الكرام، والسلطة يجب أن تستوعب أن المواطن هو صاحب الحق في اختيار من يمثله.
حتى إذا لم يكن هناك مرشح معين، مثل محمد أبو الديار، فهناك آلاف آخرون يمكنهم تمثيل صوت الشعب بصدق. المهم أن يُستمع إلى الناس بجدية، وأن يُنتخب من يمثلهم بأمانة. تماسك الأمل والإيمان بالعملية الديمقراطية هو الطريق لضمان التغيير الحقيقي.
كيف ترى الانتخابات الرئاسية؟ وما رأيك في الأحاديث المتكررة عن تعديل الدستور؟
أي عبث بالدستور لا يصب في مصلحة الدولة. التجارب الديمقراطية السابقة تؤكد أن استمرار الشخص نفسه لفترات طويلة يقلل من الفعالية ويمنع التجديد. الحل الصحيح هو بناء كوادر قوية حول القيادة الحالية، وتوفير بيئة سياسية مستقرة تمكّن من الاستمرار في الإنجازات دون تعطيل الدولة أو العبث بالقوانين.
الاستقرار السياسي أساس جذب الاستثمار وضمان العدالة والمساءلة، وهو أولويتنا قبل أي مشاريع اقتصادية أو بنية تحتية. أي تغيير دستوري يهدف فقط لتمديد ولاية دون ضمانات حقيقية للتجديد السياسي لا يخدم مصلحة الشعب أو الدولة. الإصلاح السياسي والفصل بين السلطات والعدالة المستقلة هي عناصر رئيسية لأي نجاح حقيقي.
ما مصير سجناء حملة الانتخابات الذين أعلن عنهم أحمد طنطاوي؟
عند انتهاء الحملة كان هناك 146 شخصًا محتجزين، وقد تواصلنا معهم ومع أسرهم وقدمنا لهم الدعم القانوني بالتنسيق مع محامين ومنظمات حقوقية متطوعة. نحن نؤكد أن كثيرًا منهم محتجزون احتياطيًا لأكثر من سنتين دون إحالتهم للمحاكمة، وهو أمر غير مقبول. نسعى لضمان حقوقهم، ومطالبتنا واضحة بإطلاق سراح من لم تثبت عليه جرائم، مع استمرار المحاكمات القانونية لمن يُثبت عليه شيء. الحزب يواصل الوقوف بجانبهم ودعمهم قانونيًا ومتابعة أوضاعهم.