شهدت محكمة القضاء الإداري، مرافعة مطوّلة قدمها المحامي مالك عدلي وهيئة الدفاع عن المهندس هيثم أبو العز حسن الحريري، عضو مجلس النواب السابق، في الطعن المقدم ضد قرار الهيئة الوطنية للانتخابات باستبعاده من كشوف المرشحين لانتخابات مجلس النواب المقبلة، على خلفية قرار صادر من وزارة الدفاع باستثنائه من أداء الخدمة العسكرية.
واعتبر فريق الدفاع أن قرار الاستبعاد يمثل مخالفة صريحة للقانون والدستور، مؤكدا أن الهيئة تجاوزت حدود صلاحياتها عندما قررت اعتبار الاستثناء من الخدمة العسكرية مانعا من الترشح، رغم أن القانون رقم 46 لسنة 2014 المنظم لانتخابات مجلس النواب لم يرد فيه نص صريح يمنع من استثني بقرار فردي من الخدمة العسكرية.
وأوضح الدفاع، أن المادة 48 من القانون تفرق بوضوح بين ثلاث حالات فقط: من أدى الخدمة العسكرية، ومن أعفي منها، ومن تهرب من أدائها، بينما لا تتناول حالة الاستثناء الفردي الصادر بقرار من وزير الدفاع، وهو ما يعني أن الهيئة لا تملك أن تضيف مانعا جديدا غير منصوص عليه تشريعيا.
وطالب فريق الدفاع المحكمة بإلزام محامي هيئة قضايا الدولة بتقديم عدد من المستندات الرسمية لإثبات سلامة الموقف القانوني لموكلهم، أبرزها قرار وزير الدفاع رقم 35 لسنة 2009 الخاص باستثناء المهندس هيثم الحريري من أداء الخدمة العسكرية، إلى جانب التحريات العسكرية الصادرة عن إدارة التحريات العسكرية وجهاز المخابرات الحربية، وصحيفة الحالة الجنائية العسكرية الخاصة بالطاعن، مشيرين إلى أن هذه المستندات لا يمكن للحريري الحصول عليها بنفسه لأنها تخص جهة سيادية، ومن ثم تقع مسؤولية تقديمها على الجهة الإدارية.
واستند الدفاع في مرافعاته إلى أحكام صادرة عن المحكمة الدستورية العليا ومحاكم القضاء الإداري، والتي أقرت مبدأ أن الجهات الإدارية لا تملك توقيع عقوبات أبدية أو تكميلية ما لم ينص عليها القانون، معتبرين أن استبعاد الحريري من الترشح يمثل عقوبة سياسية غير مبررة تخالف مبدأ تكافؤ الفرص والحق في الترشح المكفول دستوريا.
كما دفع الدفاع بعدم دستورية المادتين 8 و10 من قانون مجلس النواب فيما لم تتضمنا نصا ينظم وضع المستثنى من أداء الخدمة العسكرية، مؤكدين أن هذا القصور التشريعي فتح الباب أمام تفسيرات إدارية متباينة.
وأشار محامو الحريري إلى أن موكلهم خاض الانتخابات البرلمانية مرتين عامي 2015 و2020 باستخدام الأوراق نفسها، وأن الهيئة الوطنية للانتخابات قبلت ترشحه في المرتين دون اعتراض، ما يجعل قرارها الحالي متعارضا مع قراراتها السابقة التي أصبحت نهائية وتحمل حجية قانونية لا يجوز التراجع عنها بعد أن ترتب عليها مركز قانوني مستقر.
وقدم الدفاع طلبا مستعجلا للمحكمة بوقف إجراء الانتخابات في الدائرة محل الطعن لحين الفصل في أحقية الحريري بالترشح، محذرين من أن استمرار العملية الانتخابية دون اسمه قد يفتح الباب أمام طعون لاحقة على النتائج.
واختتم فريق الدفاع مرافعتهم بالتأكيد أن القضية لا تتعلق بشخص هيثم الحريري وحده، بل بضرورة وضع تفسير قانوني واضح لوضع كل من تم استثناءه من الخدمة العسكرية بقرارات فردية، سواء لأسباب صحية أو سياسية أو اجتماعية، مؤكدين أن هذه الفئة لا يجوز إقصاؤها من الحياة السياسية ما لم يرتكب أفرادها جرائم مخلة بالشرف أو الأمانة.