أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

“عايز أبقى تريند”.. كيف تغيّر حلم جيل من الشباب؟

قبل عشرين عاماً كان حلم الطفل المصري واضحاً ومباشراً: “أن أصبح ضابطاً، طبيباً، مهندساً. أما اليوم فقد تبدل الحلم ليصبح: “أن أصبح تريند، مشهوراً وغنياً، أن أسافر وأغادر”.

إن المسافة بين الجملتين ليست مجرد سنوات مرت، بل هي تحول جذري في هوية جيل بأكمله، الشاب الذي كان يحمل الطوبة ليبني مصنعاً، والذي كان يقف في عز البرد على الحدود حارساً، أصبح اليوم أسيراً للشاشة وللموبايل.

كان الانتماء فيما مضى يُورّث، كان الأب يحكي عن ملحمة أكتوبر، والمدرسة تردد “بلادي بلادي”، والشارع يشارك في التربية، أما اليوم فنسمع جملة تثير القلق: “وما شأني؟ ماذا قدمت لي الدولة؟”.

أخبار ذات صلة

لينا عطالله
رفع جلسة محاكمة لينا عطاالله لاستكمالها اليوم.. وأمن المحكمة يستعلم عن الصحفيين «اسمًا اسمًا»
لينا عطالله
اليوم.. نظر محاكمة لينا عطاالله بتهمة إدارة موقع دون ترخيص.. وإيمان عوف: مُنعت من دخول الجلسة
مجلس النواب المصري
بعد موافقة مجلس النواب.. ما هي "القوات الدفاعية" التي سترسلها مصر للسعودية؟

ورغم صعوبة هذه الجملة وما تحمله من فقدان مؤقت للهوية والانتماء، إلا أنها نتاج لعدة عوامل؛ نتاج لشاب حمل الطوبة وبنى، فوجد من يكسب بالتفاهة، ونتاج لخريج انتظر أربع سنوات فرصة عمل، وحين عمل لم يجد ما يكفيه، بينما يحقق “مشهور تيك توك” ملايين من محتوى عابر.

لقد اختلت البوصلة، فمن المسؤول عن تحويل “بناة المستقبل وحماة الوطن” إلى “أسرى الترند والهلس وفاقدي الانتماء”؟

مفارقة الجيل.. بين نماذج تُشرّف ونماذج تنجرف للهوية

الحقيقة وللإنصاف، فإن المشهد منقسم، لا يزال هناك شباب يُشرّف، يشاركون في مبادرات “حياة كريمة”، ويتطوعون، ويخترعون، ويرفعون اسم مصر في المحافل والميداليات العالمية.

وفي المقابل، هناك شباب يُستدرجون بسرعة إلى عالم “الهلس”، يبحثون عن شهرة زائفة ومكسب سريع، حتى وإن كان الثمن هو التفاهة أو سلوكاً يخدش الحياء العام.

“الاغتراب”.. يسرق الانتماء

تشخص الدكتورة منى الشرباصي، استشاري الطب النفسي، هذه الحالة بكلمة واحدة: “اغتراب”.

وتقول: “عندما يشعر الشاب بغياب العدالة والفرص وعدم تقدير تعبه، يحدث انفصال بينه وبين وطنه، حينها يبحث عن انتماء بديل يمنحه إحساساً سريعاً بالقيمة، فيجده في منصات التواصل والتريند والمهرجانات، نحن أمام جيل مضغوط اقتصادياً ونفسياً، يحتاج إلى احتواء ومساحة للحوار، وإلى من يستمع إليه بدلاً من جلده المستمر”.

وتضيف: “إن هوس المشاهدات هو هروب من الواقع، لقد اعتاد المخ على استهلاك محتوى مدته 15 ثانية، ففقد القدرة على التركيز والتأمل”.

كارثة القيم.. عندما يصبح التافه نجماً وقدوة

يؤكد الدكتور جمال حماد، أستاذ علم الاجتماع، أن المسؤولية جماعية، فالأسرة هي خط الدفاع الأول، فإذا تركنا الهاتف يربي أبناءنا في الصغر، فنحن نضيعهم بأيدينا.

ويصف المشهد قائلاً: “اليوم أصبح التافه والمبتذل هو النجم الذي يحقق الملايين، بينما غاب العالم والمخترع والجندي الذي يحمل الوطن على كتفيه، على الدولة والإعلام والمدرسة أن يصنعوا قدوة جديدة، يجب أن يتصدر العلماء والمكافحون والأبطال المشهد ويصبحوا هم التريند، بدلاً من ترك الساحة فارغة لرعاة التفاهة ثم العودة للوم الأبناء”.

ويستكمل الدكتور حماد: “لم يأتِ هذا الأمر مصادفة، إنه نتاج ضغط اقتصادي كسر الكثيرين.. شاب تخرج منذ سنوات ولا يجد عملاً كريماً، وإحساس بالظلم عندما تسبق الواسطة والمحسوبية الكفاءة، وإعلام اختار تصدير الابتذال وتجاهل العلم، ومنصات تواصل حبست الشباب في دائرة الضحك والتريندات، فالهوية التي كانت تُبنى من كتاب تاريخ مليء بأبطال حقيقيين، أصبحت تُبنى اليوم من فيديو مدته 15 ثانية أبطاله رعاة للتفاهة”.

تحذير أمني.. سلاح يهدد الدولة من الداخل

لكن الأخطر هو أن الأمر تجاوز الإطار الاجتماعي ليصل إلى صميم الأمن القومي.

يقول اللواء عمرو الزيات، الخبير الاستراتيجي والأمني، في تصريحات خاصة: “من يريد إسقاط دولة يبدأ بشبابها، عندما يفقد الشاب انتماءه ويصبح همه الترند، نكون قد سلمنا عدونا سلاحاً يهدنا من الداخل دون إطلاق رصاصة واحدة”، ويحذر من الخوارزميات الموجهة التي تستغل أي أزمة لبث الشائعات وصناعة المظلومية والتشكيك في كل شيء.

ويرى “الزيات” أن الحل يكمن في: “عودة دور الأسرة الإيجابي، خاصة دور الأم كعمود للبيت، وعودة القدوة، لأن فقدانها والتشكيك في رموز المجتمع الدينية والسياسية والمجتمعية، يعني ترك الشباب فريسة لأي استغلال، كما يجب على المدرسة ومراكز الشباب العودة لغرس قيم الوطنية، وأين دور وزارتي الثقافة والشباب؟ أين الندوات والصالونات الثقافية ومعسكرات الشباب؟”.

وطالب بتشديد الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي للحد من بث الشائعات والأخبار السلبية التي تضعف عزيمة الشباب.

الأمل الأخير.. إرادة جماعية لإنقاذ الجيل

ورغم قتامة الصورة، لا يزال هناك أمل، لا يزال هناك شباب يحملون جينات البناء والتحدي، إنقاذهم ليس مستحيلاً، ولكنه يحتاج إلى إرادة مجتمعية ومؤسية، نحتاج إلى إعادة المسرح والمعسكرات، وإنتاج محتوى رقمي محترم يخاطبهم بلغتهم، ومنحهم مساحات للمشاركة والإحساس بأن صوتهم مسموع، والأهم هو ترسيخ قاعدة واحدة لا لبس فيها: أن المسار الوحيد للنجاح هو الكفاءة والاجتهاد.

فإذا تركنا جيلاً كاملاً للترند والهلس، فسنستيقظ بعد عشر سنوات على وطن لا يجد من يبنيه أو من يحميه، أما إذا منحناهم تعليماً محترماً وقدوة حقيقية وفرصة عمل كريمة، فسنرى بأعيننا من سيحملون مصر إلى الأمام. المسؤولية ليست على طرف واحد.. المسؤولية مسؤوليتنا جميعاً.

 

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
سعر الذهب يسجل ارتفاعا للأسبوع الـ7 على التوالى
عيار 21 يرتفع بقيمة 60 جنيها.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
أخبار الطقس اليوم
تعرف على درجات الحرارة اليوم الثلاثاء
خالد البلشي
في يوم محاكمة "مدى مصر" وتجديد حبس "متصدقش".. "البلشي" يطالب "الأعلى للإعلام" بوقف ملاحقة المواقع وتسهيل الترخيص ورفع الحجب

أقرأ أيضًا

شعار حزب المحافظين
رئيس الهيئة التشريعية بحزب المحافظين لـ "القصة": نرفض إرسال قوات للسعودية.. وظروف قهرية منعت إسلام قرطام من التصويت
المصري الديمقراطي
امتناع عن التصويت وليس رفضًا.. إيهاب منصور يكشف لـ«القصة» موقف «المصري الديمقراطي» من تفويض دعم السعودية
النواب
من إجمالي النواب.. 5 يرفضون و12 يمتنعون عن التصويت على تفويض دعم السعودية
مجلس النواب
مجلس النواب يوافق على إرسال قوات دفاعية إلى السعودية