على وقع الهزات المتسارعة التي ضربت الأسواق المالية الإقليمية مع تجدد المواجهات واعتراض الصواريخ والمسيرات، سجلت مؤشرات الأسواق أسوأ جلساتها منذ أشهر حيث نشرت وكالة “رويترز” تقريراً يظهر هبوط المؤشر السعودي بنسبة 2.7% في أسوأ جلسة له منذ 18 شهرًا، بينما تراجع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية بنسبة 3.6%.
هذا التراجع الحاد فتح باباً واسعاً للتساؤلات الاستراتيجية حول ما إذا كانت المخاطر الأمنية واضطراب الملاحة وأسعار الطاقة قد بدأت تتسلل فعلياً إلى جيوب المستثمرين وأعماق الاقتصاد المصري، أم أن هناك عوامل داخلية موازية تتحكم في دفة السوق، مما يتطلب اختباراً دقيقاً لصلة الوصل بين التوتر الإقليمي وأداء البورصة بعيداً عن الافتراضات المسبقة.
عوامل هبوط البورصة والقطاعات الأكثر عرضة لخطر التصعيد
وفي قراءة تحليلية متخصصة وميدانية لأسباب التراجع وانعكاسات المخاطر الإقليمية على الاقتصاد المصري، قال الدكتور حسام الغايش، الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق المال وإدارة المحافظ الاستثمارية، لـ “القصة”، إن تفسير هبوط المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية بنسبة 3.6% يتطلب تفكيك حزمة من العوامل المتشابكة التي تجمع بين صدمات الأسواق الخارجية وحالة عدم اليقين المسيطرة على شهية المستثمرين.
وأوضح الغايش أن حركة السوق المصرية تتأثر بحالة الترقب المرتبطة بتصاعد المخاطر الإقليمية في المنطقة، والتي تتقاطع مع المعطيات الداخلية للسياسات المالية والنقدية وتدفقات السيولة؛ حيث يدفع تصاعد التوترات المستثمرين إلى إعادة تقييم شاملة للمخاطر، وهو ما ينعكس فوراً على تقييمات الشركات والتدفقات الاستثمارية، مشدداً في الوقت ذاته على أن حجم التأثير واتجاهه يعتمدان بشكل أساسي على مدى استمرار التصعيد وتطوراته الميدانية، ولا يعني بالضرورة حدوث تراجع مستمر، إذ تختلف استجابة القطاعات والشركات بحسب طبيعة نشاطها فقد تتضرر شركات وتستفيد أخرى بحسب ظروف السوق.
وعن القطاعات المصرية الأكثر عرضة لأي اضطراب ممتد في الملاحة أو قنوات التجارة وارتفاع أسعار الطاقة، حدد الخبير الاقتصادي ثلاثة قطاعات رئيسية تتأثر طردياً بهذه المتغيرات في النقاط التالية:
قطاع الطاقة: حيث قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط والوقود عالمياً إلى زيادة تكلفة الاستيراد، وفرض ضغوط إضافية على تكاليف الإنتاج والتشغيل والنقل محلياً، وفقاً لتطورات الأسعار والسياسات المتبعة.
الملاحة والتجارة: إذ إن ارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري أو تعطل بعض المسارات الحيوية قد يؤثر بشكل مباشر على تكلفة الواردات والصادرات، فضلاً عن انعكاس ذلك على تدفقات النقد الأجنبي المرتبطة بالتجارة والخدمات البحرية.
الاستثمار وسوق المال: نظراً لكون قطاعات المال والأعمال مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحالة اليقين الاستثماري، فإن استمرار حالة الاضطراب يعيد صياغة أولويات المحافظ الاستثمارية الأجنبية والمحلية.
واختتم حسام الغايش حديثه بالتأكيد على أن تقييم فاتورة التصعيد لا ينبغي أن يتم بافتراض حتمية الخسارة المطلقة، بل عبر متابعة كيفية تفاعل الشركات والقطاعات مع الأزمات الطارئة وإدارة المخاطر الاقتصادية بكفاءة عالية.